أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدن - في المسألة الطائفية














المزيد.....

في المسألة الطائفية


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 2605 - 2009 / 4 / 3 - 09:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذا النقاش الذي يتجدد بين الحين والآخر حول المسألة الطائفية يشير إلى أننا بصدد موضوع حقيقي, أعني غير مفتعل, وإلا لما كان يجد في كل مرة يثار فيها, هذا الصدى. وفي هذا السياق علينا أن نفرق بين مسألتين: الأولى هي الفوارق أو الاختلافات المذهبية, من حيث هي معطى تاريخي ورثناه منذ الانقسامات العميقة, الفكرية والسياسية والفقهية, في التاريخ الإسلامي منذ بواكيره بعد وفاة الرسول, والثانية هي الطائفية من حيث ممارسة سياسية -إدارية أو اجتماعية- حياتية قائمة على التفريق والتمييز, على إبراز الفوارق وتغييب المشتركات. أي إن المذهبية, من حيث هي انتساب لهذا المذهب أو ذاك من المذاهب الإسلامية, في ظروف البحرين الملموسة على سبيل المثال, ليست هي الطائفية, وإن بدا ذلك ظاهرياً. صحيح أن الطائفية تنطلق من تلك الفروقات المذهبية لتنشئ جداراً بين أبناء الطوائف, كل طائفة تتخندق وراءه, ولتنشئ التفريق بينها وبين الطائفة الأخرى, لكن المذهبية وحدها لا تؤسس للطائفية بدليل أن الكثير من المجتمعات قائم على فسيفساء مذهبية وإثنية دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى ضروب التمييز. المذهبية تؤسس للطائفية حين يوجد من يسعى لذلك ويعمل في سبيله, ولا سبيل لإلغاء المذهبية بقرارٍ أو إرادة أو برغبة لأنها نتاج تكوين تاريخي مديد راسخ في العقول والأفئدة, لكن هناك سبيلا لإلغاء الطائفية من حيث هي نظام أو سلوك للتفريق أو الصراع, وهناك سبيلا لاعتماد المواطنة وحدها معياراً في الفرص الوظيفية والإدارية والخدمية والتعليمية وما إليها, مما يندرج في نطاق حقوق المواطن وواجباته, فلا يعود أي مواطن يشعر بالغبن لا لشيء سوى انتمائه المذهبي, دون النظر إلى كفاءته وقدراته, أو أن تنشأ قسمة طائفية بموجبها تُحسب هذه الوزارة على الشيعة وتلك على السنة. في الدراسات المعمقة التي كتبت عن الطائفية في بلدان تعاني منها مثلنا, وأكثرها قرباً إلينا في المظاهر والسلوك هي لبنان, نجد هذا الإلحاح من قبل الدارسين على أن الطائفية هي ممارسة سياسية وإدارية في المقام الأول, وحسبنا هنا أن نشير إلى دراسات مفكرين مثل الراحل مهدي عامل وفواز طرابلسي اللذين حللا الطائفية في بلدهما فرأيا فيها وظيفة سياسية تُؤدى. لذا فإنه بدلاً من أن يجري اعتماد تدابير للتغلب عليها والحد من آثارها ومظاهرها وصولاً لإنهائها, نرى أنه يعاد إنتاجها لتواصل أداء هذه الوظائف السياسية, فلا تعود الطائفية والحال كذلك, رديفاً للتعددية المذهبية أو الدينية, وإنما أداة من أدوات تقاسم النفوذ. ولأن بعض هذه النفوذ غير قابل للقسمة, فإنه من الطبيعي أن ينشأ التفريق لأسباب مذهبية في الظاهر, ولكنها مع الوقت أسست وتؤسس لتراتبية اجتماعية. ولا يقل خطورة أن يرتدي الرد على التفريق صورة دفاع طائفي, بدلاً من أن يكون دفاعاً وطنياً عن فكرة المواطنة, وأن يجري الخلط بين السياسي وبين المذهبي, فيما المطلوب هو المساهمة في تكريس مفاهيم ومساعي المشاركة والاندماج الاجتماعي وتعزيز قيم المواطنة والتشريعات الموحدة وليس المفرقة.





#حسن_مدن (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن البنى التقليدية
- أين الاستراتيجيات؟
- إدانة العنف
- انتفاضة مارس: الدرس الأهم
- استنهاض قوى الحداثة البحرينية
- يوجد بديل !
- لكل النساء السلام
- 54 عاماً على تأسيس جبهة التحرير الوطني البحرانية: تيارٌ وُجد ...
- لماذا نعارض سياسة التجنيس؟
- السياسة حين تغدو عاطفة
- زمن الروّاد
- سلعة المعرفة‮ !‬
- يوجد خيار آخر
- عودة روسيا
- هل‮ ‬يشعر‮ ‬غورباتشوف بالندم؟
- عار الشامتين
- محمود درويش
- وجوهنا وحدها تُشبهنا
- من الجيل الجديد وعنه
- أطراف الحوار


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدن - في المسألة الطائفية