أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ابراهيم ابراش - وستبقى القدس عاصمة للثقافة العربية وعاصمة لفلسطين














المزيد.....

وستبقى القدس عاصمة للثقافة العربية وعاصمة لفلسطين


ابراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 2594 - 2009 / 3 / 23 - 04:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


الإجراءات الإسرائيلية لمنع الأنشطة الفلسطينية في مدينة القدس بمناسبة إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية ليس بالأمر المستغرب بل كان متوقعا منذ اليوم الأول الذي تم فيه اختيار القدس لتكون عاصمة للثقافة العربية في اجتماع وزراء الثقافة العرب في مسقط عام 2006. فعندما اعتذرت العراق عن اختيار بغداد كعاصمة للثقافة العربية لعام 2009 بسبب حالة الحرب التي تعرفها العراق تقدم وزير الثقافة الفلسطيني آنذاك السيد عطا الله أبو السبح بطلب أن تكون القدس عاصمة للثقافة العربية . وحينئذ تكلم بعض الوزراء معترضا على هذا الاختيار لنفس مبرر اعتذار العراق وهو أن فلسطين والقدس تحت الاحتلال و أن إسرائيل ستمنع الاحتفالية،ولكن تم في النهاية التوافق على اختيار القدس كنوع من التحدي فليس معقولا أن تُحرم القدس من هذا الحق بسبب الاحتلال بل ذهبت غالبية الآراء لتأكيد هذا الاختيار كنوع من التحدي للاحتلال حتى وإن كانت الاحتفالية رمزية.
عندما تمت مناقشة الموضوع في اجتماع مؤتمر وزراء الثقافة للدول الإسلامية بطرابلس ثم وزراء الثقافة للدول العربية في الجزائر وكنت وزيرا للثقافة آنذاك أثير الموضوع مجددا وكانت سوريا والأردن ترغبان أن تكون الانطلاقة من بلديهما خوفا من منع إسرائيل انطلاق الاحتفالية من القدس ،وبعد حوار مع وزيري الثقافة في البلدين تفهما مشكورين الموقف الفلسطيني المصمم على أن تكون الانطلاقة من فلسطين ومن القدس تحديدا حتى وإن كانت احتفالية رمزية وبسيطة وحتى إن مَنعها الاحتلال بالقوة فالمنع الصهيوني سيثبت عروبة القدس وأنها مدينة محتلة وهو منع سيفضح الممارسات الإسرائيلية التي تمنع مواطنين من التعبير عن هويتهم وثقافتهم الوطنية و يسلط مزيدا من الضوء على الأوضاع في مدينة القدس.وحيث كان المنع الصهيوني لانطلاق احتفالية القدس من مدينة القدس متوقعا فقد تم التوافق مع الوزراء العرب والمسلمين على أن يتم تقل القدس رمزيا لكل عاصمة ومدينة وقرية عربية من خلال أنشطة متنوعة حول مدينة القدس.
إذن، عند اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2006 كانت التخوفات منصبة فقط على المعيقات الإسرائيلية إلا أن التطورات المؤسفة التي عرفتها الساحة الفلسطينية وتداعياتها إقليميا أضاف صعوبات وارتباكات جديدة جعلت الاحتفالية أقل من المتوقع ،فمنذ تشكيل اللجنة الوطنية للاحتفالية بدأت المشاكل والخلافات الداخلية حول رئاستها وعضويتها وتمثيليتها للداخل والخارج ،ثم جاء الانقسام لتشكل حركة حماس لجنة خاصة بها وتحدد موعدا للانطلاقة مغايرا للموعد الرسمي للسلطة ثم تمنع انطلاقة الاحتفالية من غزة،وبسبب العدوان على غزة أنشدت الأنظار لغزة وتعمير غزة وتراجع الاهتمام باحتفالية القدس حتى أن بعض الدول العربية التي أبدت استعدادا لتمويل مشاريع بالقدس حولت أموالها لإعادة بناء القطاع أو هكذا تذرعت لعدم الالتزام بما وعدت به تجاه القدس .ومع ذلك فإن إصرار الرئيس أبو مازن على إنجاح الاحتفالية وترؤسه شخصيا لها وكذا إصرار أهل القدس على عدم تفويت هذه المناسبة لكشف الممارسات الصهيونية والتعبير عن هويتهم وثقافتهم الوطنية وما تتعرض له القدس من انتهاكات، كان أقوى من كل المعيقات الصهيونية،ونعتقد أن الاحتفالية بالرغم من كل شيء أدت دورا وسلطت ضوءا على معاناة أهل القدس وخصوصا في هذا الوقت بالذات حيث تشهد المدينة اكبر عملية تهويد واستيلاء على الأرض والممتلكات ـوان ما قامت به إسرائيل من اعتقالات واعتداءات على المشاركين بالانطلاقة ومنعها أنشطتها كل ذلك يصبح جزءا أصيلا من الاحتفالية حيث يضفي على الاحتفالية وعلى القدس طابعا تراجيديا وإعلاميا متميزا كمدينة تحت الاحتلال.
أن تنطلق الاحتفالات الرسمية من بيت لحم وبرئاسة الرئيس أبو مازن هو إنجاز مهم،ذلك أن الحكم على نجاح الاحتفالية لا يقاس بالأنشطة التي قامت بالقدس في 21 مارس 2009 بل برمزيتها وبالأنشطة التي ستتواصل في القدس وخارجها ليس على مدار هذا العام بل بشكل متواصل حتى يتم تحرير القدس..إن كانت الأوضاع الرسمية الفلسطينية والعربية لا تسمح بالمراهنة عليها لعمل الكثير من اجل القدس ،فلا عذر للمثقفين والمفكرين العرب والمسلمين والفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم إن تقاعسوا عن العمل من اجل القدس كل في مجال تخصصه:الروائي ،الشاعر ،المطرب ،المسرحي ،النحات ،الرسام ،الأكاديمي،المصور ونجوم السينما والتلفزيون،كل واحد يستطيع أن يقوم بعمل أو أكثر حول القدس بما يحافظ على هويتها وثقافتها العربية والإسلامية والإنسانية،كان شعار اليهود عبر التاريخ(شلت يميني إن نسيتك يا أورشليم ) فليكن شعارنا (شلت يميني إن نسيتك يا قدس) ولنعمل جميعا على ذلك ونحن أحق بالقدس من العبرانيين الذين عندما قَدِموا لفلسطين وجدوا مدينة القدس التي بناها الفلسطينيون الأوائل،اليبوسيون والكنعانيون،القدس وفلسطين هما الأصل وعندما جاءت الديانة اليهودية تم احتضانها ضمن ثقافة الشعب الفلسطيني وكذا الأمر مع المسيحية والإسلام وبالتالي فالقدس عاصمة لثقافة كل الديانات وهي لن تكون جديرة باسم مدينة السلام إن لم تحافظ على هذا التنوع. أو كما قال الرئيس أبو مازن إن هذه الاحتفالية هي العيد الحقيقي للثقافة العربية والإنسانية لأن القدس هي مفتاح السلام للبشر وهي عنوان العدل والسلام .

الحفاظ على الثقافة والهوية هو سر وجود واستمرار الأمم عبر التاريخ ،كل شعوب الأرض تعرضت لهزائم عسكرية أو لاستعمار أمتد لعقود ولكنها لم تندثر بل تعود لتنبثق مجددا كطائر الفينيق،فالأمم لا تندثر بالهزائم العسكرية بل بفقدانها لثقافتها وهويتها الوطنية ،وأخطر ما يصيب امة من الأمم ليس هزيمة جيوشها أو فشل سياسييها بل فقدان المثقفين لإيمانهم بأمتهم أو إصابتهم باليأس والإحباط أو تحولهم لأبواق وأدوات بيد السياسيين،المثقف وليس السياسي هو ضمير الأمة،والثقافة هي قلب وروح الأمة،فلنحافظ على ثقافتنا وهويتنا الوطنية بعيدا عن الخلافات والصراعات السياسية.
‏21‏/03‏/2009



#ابراهيم_ابراش (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانقسام وتأثيره على مفهوم وواقع حقوق الإنسان في فلسطين
- لجان الحوار الوطني :مهام صعبة ولكنها ليست مستحيلة
- المصالحة الفلسطينية ضرورة وليست خيارا
- القضية الفلسطينية بين تسوية مأزومة واجندة الإسلام السياسي
- الشعب الفلسطيني لا يُقاد إلا تحت راية الوطنية الفلسطينية
- الحرب على غزة بين حسابات الأوطان وحسابات الأحزاب
- العدوان على غزة والمفاهيم الملتبسة للنصر والهزيمة
- مصير قطاع غزة والمشروع الوطني بين مجلس أمن متواطئ وقمة عربية ...
- الحصار:المخاض العسير لولادة إملرة غزة
- العقل السياسي العربي وتداخل الهويات:المشهد السياسي الفلسطيني ...
- سؤال المصالحة الفلسطينية:كيف ننجح المصالحة وليس هل تنجح المص ...
- إما أن يحافظ الفلسطينيون على مشروعهم الوطني أو يعودوا للوصاي ...
- تساؤلات حول ولاية الرئيس أبو مازن
- صعوبة الحياد ومنزلقات الانحياز في الحياة السياسية الفلسطينية
- المصالحة الفلسطينية بين شروط الرباعية وممانعة حركة حماس
- حكومة تسيير اعمال ام حكومة الطريق الثالث
- مصر وتداعيات القضية الفلسطينية
- حكومة تسيير أعمال أم حكومة الطريق الثالث؟
- حركة «فتح» والمشروع الوطني ...والحكومة
- ليست أزمة مفاوضات بل أزمة نخبة ومشروع وطني


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ابراهيم ابراش - وستبقى القدس عاصمة للثقافة العربية وعاصمة لفلسطين