عبد علي عوض
الحوار المتمدن-العدد: 2566 - 2009 / 2 / 23 - 07:39
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
بدأ العد التنازلي في هذا العام لِما تبقّى من فترة حكم السلطة التنفيذية ( هيئة رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ) والسلطة التشريعية ( مجلس النواب ). وعلى ضوء ما أفرزته إنتخابات مجالس المحافظات من نتائج غير مرضية لبعض القوى السياسية المتورطة بالجريمة والفساد !! أخذت تلك القوى تعيد ترتيب أوراقها بما يحفظ لها ماء الوجه ويقيها ملاحقة القضاء . في الجانب الآخر نلاحظ رئيس الوزراء يحاول تحقيق وإنجاز ما يمكن في مجال ترسيخ دولة القانون بعد أن لَمِسَ الكاريزما الكبيرة له في وسط وجنوب العراق من خلال نتائج إنتخابات مجالس المحافظات ، وهذا كله يعطيه الثقة عند خوض جولة الإنتخابات البرلمانية القادمة . لا يخفى على أحد أنّ مشكلات البلد تكمن في الواقع الأمني الذي أخذ بالتحسن وقطاع الخدمات المتردي والفساد بكل أشكاله الذي أصبح ينخر كل مفاصل الدولة ، فهل سيستطيع السيد المالكي بالتغلب والقضاء على الفساد والجريمة المنظمة وبالتالي النهوض بقطاع الخدمات وإعادة بناء البنى التحتية!؟. لقد تطرّق د . فالح عبد الجبار في مقالته الموسومة ( المافيات العراقية الصاعدة ) الى الشرائح الطفيلية والتي هي في أسفل السلّم الإجتماعي وكيف أنها اصبحت تملك سيارات الهمر الغالية الثمن وتستحوذ على الثروة المادية . إنّ ذلك سببه إستغلال حالة الفوضى الإقتصادية ( والتي خُطِطَ لها مسبقاً خلف الكواليس من قِبل بعض المتربعين على قمة هرم السلطة ) . لقد حذرت قبل أربع سنوات وعلى مختلف المواقع عمّا ذكره الأستاذ فالح عبد الجبار في هذه الفترة ، بينتُ أنّ ظاهرة إستحواذ الشرائح ( سافلة المجتمع ) على الثروة المادية تسمّى بعملية ( التراكم البدائي لرأس المال ) والتي تنشط فيها عناصر الجريمةالإقتصادية والإجتماعية والتقافية والمتمثلة بمجاميع منبوذة ومرفوضة من قبل الوسط الإجتماعي الطبيعي ، فعند إمتلاكها المال تستطيع خلق حيّز إجتماعي مرموق لها ، وهذه ظاهرة منتشرة في البلدان المتخلفة ، مفادها أن الحالة المادية للفرد هي التي تحدد درجة ومقدار إحترام المجتمع له وليس مكانته العلمية والفكرية والثقافية والسياسية ! . الشيء الذي ينذر بالخطر ومن خلال تجارب الشعوب التي سبقتنا في عملية البناء الديمقراطي ، هو أنّ الخطوة اللاحقة لتلك الفايروسات ستتركز في محاولاتها إختراق السلطة التشريعية وبالمال ، كي تضمن تشريع قوانين تعطيها الحق في فرض هيمنتها على مفاصل الإقتصاد العراقي وتجنبها الملاحقة القانونية وبالتالي تأثيرها على القرار السياسي الرسمي . فهل سيتمكن رئيس الوزراء بإحالة تلك الطفيليات الى القضاء وتحت بند ( من أين لك هذا ) وبفترة قصيرة جداً ؟؟
#عبد_علي_عوض (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟