أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - نضال نعيسة - العرب وتركيا: القرعاء وبنت خالتها














المزيد.....

العرب وتركيا: القرعاء وبنت خالتها


نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)


الحوار المتمدن-العدد: 2554 - 2009 / 2 / 11 - 07:37
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


هلل الأعاريب بشيبهم وشبابهم وأشباه مثقفيهم وكتابهم، لخطوة رجب طيب أردوغان الاحتجاجية عند مغادرة منصة اجتماع منتدى دافوس لدرجة أن بعض الحالمين "المساكين" اعتبرها بمثابة بعث للرسالة الخالدة، إياها، وعودة للخلافة "العصملية" ما غيرها، من جديد، حين لم يعط الفرصة الكافية للكلام تساوياً مع الزمن المعطى لشيمون بيريز، رئيس الكيان الصهيوني، الذي استمر في الكلام لمدة خمس وعشرين دقيقة. فيما بدا موقف عمرو موسى "العربي" التقليدي، وبرأينا المتواضع، رغم تهافته وهزاله البائس، أكثر واقعية وعمقاً، ودهاء، وميكيافيللية، وذرائعية وانتهازية سياسية وخبرة عميقة بطبيعة المواقف، فأية خطوة استعراضية من هذه القبيل لا تعود بأي نفع، وخالية من أي تأثير مادي وملموس على أرض الواقع، فما يدور خلف الأبواب الموصدة، والمعروف عن بواطن الأمور، هو غير هذا كله بالتأكيد. وحين يصحو الجميع من "سكرة" الحركة الأردوغانية سيعلمون أنه لم يكن لها أي لزوم على الإطلاق، ولا تعني أي شيء في حسابات السياسة الدقيقة والمعقدة التي لا يعني لها الاستعراض أي شيء على الإطلاق، ولا تقبض هذه الحركات. إنها بالنسبة لثقافة غير ثقافتنا، أمر جد عادي، ولا يجوز البناء عليه كثيراً. فطبيعة وتركيبة العقل الديمقراطي "عامة"، والغربي تحديداً، تتفهم، تماماً، هذه الممارسات والقيام بأي نوع من الاحتجاج "السلمي" والهادئ، فيما العقل الذي اعتاد على الخضوع وأدمن الاستبداد فسيعتبرها، ولاشك، فتحاً وثورة تتطلب كل هذا التهليل، والمديح والابتهاج والاسترسال.

لقد بدت حركة أردوغان الاحتجاجية الرمزية قوية ومعبرة، ليس لأنها كذلك بحد ذاتها، وكثيراً ما نتابع أحياناً عراكاً بالأيدي واشتباكات بين سياسيين وخصوم مختلفين، ولكن قوتها تتأتى، فقط، عند مقارنتها بمواقف الأعاريب العاجزة التي تستدعي مواقفة "ماما" أمريكا على أية خطوة عربية، ومهما كانت تافهة، حتى لو كانت على مستوى الموافقة على شراء كيس "شيبس" أو في أحسن الأحوال، استيراد جرار زراعي. فأردوغان محكوم بمحددات جيواستراتيجية وإقليمية وداخلية ودستورية ووطنية عليا، لا يستطيع تجاوزها، حتى لو امتشق سيف محمد الفاتح، أو لبس عمامة السلطان سليمان القانوني نفسه. فلا يمكن له، كإسلاموي تركي، القفز فوق مواد القانون التركي العلمانية الصارمة المنوط بحمايتها للمؤسسة العسكرية التركية ذات النفوذ الأقوى في البلاد والتي لا تتواني عن التدخل في "المراحل" الحاسمة لإعادة الأمور لنصابها، وهي التي لم تتردد يوماً ما، في إعدام عدنان مندريس، رئيس وزراء تركيا، 1950-1960، مع اثنين من وزرائه، بسبب إجراءاته لإعادة بعض مظاهر الأسلمة وقتذاك والتي عنت، فيما عنت، خرقاً فاضحاً للدستور العلماني لتركيا. ولا نعتقد أن شخصية سياسية مرموقة وذات خبرة كأردوغان من الممكن أن يغيب عنها هذا الدرس العلماني القاسي والقريب، كما لا نعتقد أن تحولاً بنيوياً واستراتيجياً جذرياً قد طرأ على السياسة الخارجية لتركية بعد حركة أردوغان.

كما أن التطلعات الأوروبية لتركيا، ستلجم، وتحد من قدرة أردوغان، كما غيره، على المضي أبعد في هذا المضمار أو مجرد التفكير في تجاوز خطوطه الواضحة الحمراء، الذي قد يبدو شمشونياً بالنسبة لمصالح تركيا العليا. ناهيك عن أن رئيس الوزراء التركي، هو زعيم منتخب ديمقراطياً، وليس مطلق الصلاحية، كأعاريبنا، وتقف ورائه سلسلة من التعقيدات الإجرائية في حال فكر بالخروج عن المألوف السياسي، وليس بإمكانه فرض خياراته وميوله الشخصية على شارع تركي متعدد المشارب والأهواء السياسية ولا يمكن تعديل تركيبتها أو اللعي بنسيجها. وهنا لا يجب أن يغيب عن البال معنى وجود القواعد الأمريكية في تركيا التي لها القول الفصل في استقرار وبقاء تركيا ضمن المنظومة الأطلسية، هذه المرة وليست الإسلامية، وباعتبارها عضواً هاماً فيها، ولن يكون بمقدور أي شخص، في المدى المنظور، اللعب بـ، أو تغيير أي من تلك المحددات الاستراتيجية.

قد لا يغيب عن البال هنا العامل الإيراني الذي سرق الأضواء من الجميع، والذي يقف، حقيقة، وبشكل ما، وراء المشهد بثقل، لا يمكن إغفاله. فالنفوذ الإيراني بدأ يتسع ويتغلغل حتى إلى قلب الحركات الإسلاموية الراديكالية ويجد صدى لديها كحركة حماس الإخوانية، وهو واحد من أسوأ الكوابيس التي من الممكن أن تؤرق ما يسمى بعرب الاعتدال في المنطقة ومن ورائها من قوى إقليمية أو دولية فيما وراء البحار. وتبدو المحاولة في أحد وجوهها كمحاولة لتعويم دور تركي ، وإعادة صياغة تكتل إقليمي مواز يحظى بإعجاب ودعم الشارع وذلك لامتصاص زخم الدور الإيراني المتصاعد في المنطقة، تمهيداً لمنع تشكل "القمر" وليس الهلال الشيعي، هذه المرة، الذي بدا يسطع بإضاءات مبهرة في سماء المنطقة الملبد بعجز عربي تقليدي مقيم ومستديم.

وعلى الرغم من رمزية الحدث في شرطه العربي المعروف، فإن حساب الحقل السياسي لا ينطبق، أبداً، على حساب البيدر العربي الشوارعي الغوغائي. و أعاريبنا المفلسون مساكين جداً، إنهم كتلك القرعاء التي تباهت، ذات يوم، بجدائل ابنة خالتها. وهم لن يترددوا أن يهشوا ويبشوا لأية فقاعة استعراضية أو صوتية قد تعيد لهم حلمهم الحضاري والريادي المفقود، حتى لو كان مجرد حركة انفعالية وشخصية واستعراضية المنظور ليس إلاّ، ولن يكون لها أية أبعاد أو مضامين دلالية استراتيجية هامة على المستوى البعيد. فما زلنا، كشعوب كسيرة ومهزومة تاريخياً، ننتظر من نظامنا الرسمي العربي المتهالك، القيام، بنفسه، بأية حركة معنوية، وفاعلة، قد تعيد لنا شيئاً من ألقنا ودورنا التاريخي "الأقرع" المفقود، بدل هذا التباهي الفارغ والأجوف بـِشـَعـْر بنت خالتنا التركية الطويل، والمُمـّشط، "العلماني" المجدول.



#نضال_نعيسة (هاشتاغ)       Nedal_Naisseh#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لا يرحّب العرب بإيران؟
- نضال نعيسة في حوار صحفي عن ادراج اسمة ضمن قائمة الكتاب العرب ...
- هذا هو مقال الخارجية الإسرائيلية!!!
- القوميون العرب: تاريخ أسود وفكر خبيث
- مَن هُم الكتاب العرب الصهاينة ؟
- تعقيب على رؤية إسراطين للعقيد معمر القذافي
- نقد للنظام أم جهل بموقع الذات؟
- الشأن السوري واقتراح حول نظام التعليقات
- الهزيمة الأخلاقية للمعتدلين العرب؟
- هل بدأ أوباما عملية التنظيف -وراء- بوش؟
- ماذا تبقى من المعارضة السورية؟
- بين المخابرات والمغامرات
- خيبة القرضاوي
- لا عروبية و لا اسلاماوية
- إسلام في خدمة الغزاة: المظاهرات تُلهي عن الصلاة
- هل يُحاكم مبارك بتهمة الإبادة الجماعية؟
- الرئيس المبارك والضوء الأخضر لذبح القطاع
- نداء إنساني عاجل إلى قمة مجلس التعاون الخليجي
- أكثر من دعارة سياسية
- فصاحة رئيس


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - نضال نعيسة - العرب وتركيا: القرعاء وبنت خالتها