أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق حجي - .دراما الإسلام السياسي














المزيد.....

.دراما الإسلام السياسي


طارق حجي
(Tarek Heggy)


الحوار المتمدن-العدد: 2553 - 2009 / 2 / 10 - 09:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



أحاولُ أحياناً أن أتخيل سيناريو نجاح المتأسمين في تحقيق كل أهدافهم. فأفترض أن أسامة بن لادن (أو غيره) تم لهم ما يريدون. وأعتقد أنهم يريدون ما يلي:

* خروج الغرب (والولايات المتحدة الأمريكية بالذات) من بلدان المسلمين.

* إنهاء حكم الملوك والرؤساء الحاليين لكونهم (من منظور أسامة بن لادن وأمثاله) عملاء للشيطان الأكبر (الولايات المتحدة).

* وصول أسامة بن لادن (أو واحد مثله) للحكم في بلدان المسلمين وإعلان الخلافة وإلغاء القوانين الوضعية وتطبيق الشريعة الإسلامية.

أغلق عيني أحياناً وأستمر في تصور هذا السيناريو... ثم أتساءل: وماذا بعد؟.. هنا تكمن مخاطر التفكير. إذ أننا لن نكون إلا أمام إحتمالين. أما الإحتمال الأول، فتقوم في ظلِه عزلةٌ كاملةٌ بين "عالم المسلمين" و"عالم غير المسلمين". وتمتد هذه العزلةُ لسائر الجوانب العلمية والإقتصادية والعسكرية والثقافية. وعندما أستمر في تصوُّر هذا السيناريو وتداعياته، أجد المجتمعات الإسلامية قد تحولت إلى وديان مليئة بالبشر، قليلة الحظ من العلم وتوظيفاته في سائ مجالات تحسين نوعية الحياة على الأرض (وهذا الأمر غير هام، لأن الحياة في الدنيا ليست هدف المسلم، فما الحياة الدنيا إلا دقائق ومعبر للآخرة بنعيمها أو جحيمها). وستكون تلك المجتمعات مكتظة بالسكان (لأن الشريعة وفق فهم القائمين على تلك المجتمعات تحض الناس على التكاثر لكي يتباهى بهم الرسول (ص) يوم القيامة)… وستكون الأحوالُ المعيشية لهؤلاء الذين قاطعوا العلم الغربي الكافر سيئة للغاية من كافةِ الجوانبِ الإقتصادية والحياتية والصحية والعلمية… ولكن هذا أمر غير مهم – إذ أن "الدنيا" ليست هي غاية المسلم المؤمن الذي يعتبر نفسه في هذه الحياة فوق قنطرة يعبرها في زمن وجيز (هو العمر البشري على الأرض) إما للجنة (بالأنهار والثمار وحور العين) وإما لجهنم (بلظاها ولهيبها). وأحياناً يصل بي التخيّل لأحوال مجتمعات المسلمين (وفق هذا السيناريو) لأن أرى صوراً تتحرك أمام عيني لبؤس أسطوري ومشاكل عظمى من كافة الأنواع وفي كافة المجالات. وفي ظل هذا السيناريو يقوم المسلمون أحياناً بغزوات لعالم الكفار فتأتي أسلحة الكفار المتطورة وتسوي بعالم المسلمين الأرض تاركة صوراً فظيعة من جديلة التخلف والدمار (وذلك أمر طبيعي – فالمسلمون لا يصنعون سلامهم وإنما يشترونه من عدوهم الأكثر تقدماً في سائر مجالات اعلم والصناعة). وأكاد أسمع خطباء المساجد في عالم المسلمين (وفق هذا السيناريو) وهم يؤكدون لمستمعيهم أن ما يمرون به إختبار من الله وأن النصر المعجزي آت لا محالة، وسوف تدور الدائرة وينتصر المسلمون على دول الكفر ومجتمعاته في يوم لا ريب فيه. وسوف ينهي أئمة المساجد خطبهم بالدعاء أن ينزل الله عقابه الأكبر والخراب الكلي على أهل الكفر من النصارى وأتباعهم اليهود... وسيكون الدعاء مليئاً بالجناس والطباق والقوافي الرنانة بدون شك.

أما السيناريو الثاني، فيفترض أن قادة الإسلام السياسي بعد تحقيق الأهداف المذكورة في مستهل هذا المقال سوف لا يؤسسون عزلة بين عالم المسلمين وعالم غير المسلمين. ولكنهم سيقومون بالتعامل مع الكفار عملاً بالمبدأ الفقهي المعروف (الضرورات تبيح المحظورات). وسوف يأخذ هذا التعامل أشكالاً عدة في المجالات الإقتصادية والعلمية والإجتماعية والصناعية والخدمية والزراعية. فعلى المسلم (وفق منظور هذا السيناريو) أن يطلب العلم ولو في الصين. ووفق هذا السيناريو، فإن المسلمين سينخرطون في تعاملات واسعة مع غير المسلمين. وعندما أُغلق عيني وأستعمل معرفتي المتواضعة بالتاريخ والسياسة والإدارة الحديثة، فإنني أجد نفسي أضحك: لأن هذا السيناريو سيقود المجتمعات الإسلامية للوضع الذي كانت عليه (في تعاملاتها مع غير المسلمين) منذ قرن من الزمان: أي طرف يتعلم من طرف... وطرف يشتري من طرف... وطرف يحاول اللحاق بطرف.

وهكذا تأخذني الحيرة، فسواء كان السيناريو الأول هو الذي ستسير عليه الأمور أو أنها ستسير وفق السيناريو الثاني: فإن السؤال الكبير يبقى بدون تغيير: ولما كل هذا العناء والدم والقتل والدمار والجروح والتشوهات والآلام والقلق والبؤس؟.. وأجدني أضحك بمرارةٍ لا حد لها وأنا أجيب على تساؤلي: من أجل الحكم أيها السادة!.. الفارق الوحيد بين كل السيناريوهات هو: بيد من يكون الحكم. ووفق سيناريو الإسلام السياسي الأول سيكون الحكم بيد الإسلاميين. وكذلك الحال وفق السيناريو الثاني. أما إذا بقت الأمور على ما هي عليه اليوم، فالإجابة واضحة. إما وفق السيناريو الرابع (أي تطور المجتمعات الإسلامية وتقدمها وذيوع الديموقراطية فيها) فإن الحكم سيكون بيد الشعوب (أو بيد ممثليهم وفق تفويض حقيقي)… وهذا ما لا يشغل أكثر المنشغلين بالسياسة على كافة الجوانب.



#طارق_حجي (هاشتاغ)       Tarek_Heggy#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -التعليم الديني-... في الميزان .
- روح النهضة
- أين لطفي السيد عصرنا؟
- الصراع العربي الإسرائيلي .. نظرة مغايرة للذائع من الآراء
- مشتكون .. ومشخصون .. ومعالجون
- التطرف : بين الفكر والظروف .
- يا عقلاء السعودية : إتحدوا !!
- لو كنت سعوديا شيعيا
- الولايات المتحدة ومستقبل العالم
- مؤسسات الديموقراطية أهم من صندوق الإنتخابات
- مشكلة الأقباط فى مصر
- مشروع ثقافي لمصر المستقبل
- البشرية … وأمريكا… ومسيرة التمدن
- المستقبل : ننتظره .. أم نصنعه ؟
- ضرورة الفهم الثقافي للسياسات العالمية
- ملف التعصب ... أم ملف الأقباط
- تعليم عصري … أو الطوفان
- هاجس الغزو الثقافي
- هويتنا .. بين البقاء والزوال
- التعليم ... وصناعة المستقبل


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق حجي - .دراما الإسلام السياسي