أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - أنور يونان - قانون ساكسونيا














المزيد.....

قانون ساكسونيا


أنور يونان

الحوار المتمدن-العدد: 2541 - 2009 / 1 / 29 - 06:02
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


1 -

قبل ثلاث سنوات، صرح الأمير رودريغز، أمير ولاية سكسونيا الألمانية، ان زيارته لسورية، على رأس وفد اقتصادي وإداري ألماني/سويسري، "تهدف لدراسة حاجة سورية من المشروعات الاستراتيجية المهمة لنقلها للشركات الالمانية لدراستها وتقديم الاقتراحات المناسبة، واذا كان الوضع ملائماً فهناك احتمال كبير لدخول الشركات الالمانية في سوق الاستثمار السوري".‏
أحد الخبثاء من الحضور همس لجاره غامزا: هو لم بعرف، بعد، أن قانون سكسونيا الذي وضعه أحد جدوده في القرون الوسطى، هو سيد هذا المكان في هذا الزمان.

2 -

"قانون سكسونيا" يعاقب المجرم بقطع رقبته إن كان من طبقة "الرعاع".
( الرعاع، في شريعة جد الأمير رودريغز، هم عموم أفراد الشعب الذين لا ينتمون إلى طبقة النبلاء)
أما إن كان المجرم من طبقة النبلاء فعقابه هو قطع رقبة ظله.
(يؤتى بالنبيل المجرم، حين يستطيل الظل بعيد شروق الشمس أو قبيل مغربها، فيقف شامخا منتصب القامة، مبتسما.. ساخرا من الجلاد الذي يهوي بالفأس على رقبة ظله، ومن جمهور "الرعاع" الذي يصفق فرحا بتنفيذ "العدالة"!.)

3 –

في يومنا هذا تحولت طبقة النبلاء إلى دول صناعية متطورة، واتسعت طبقة الرعاع فصارت بلادا وشعوبا متخلفة مغلوبة على أمرها. وتفتقت أذهان الحقوقيين، من "النبلاء" المعاصرين، عن مجالات جديدة، واسعة، لتطبيق قانون سكسونيا.
في العراق يغض "النبلاء" النظر، عشرين عاما، عن جرائم صدام حسين وقتله وتشريده لمليوني عراقية وعراقي. وحين يخرج عن طوعهم، يفرض قانون سكسونيا الحصار والتجويع على الشعب العراقي بأكمله!
وفي فلسطين تخرج المأساة/الملهاة عن كل إطار للوصف.. هناك "يخيّرك" قانون سكسونيا بين أمرين؛ أن تهدم منزلك بنفسك أو يهدمه لك "النبلاء" حماة هذا القانون!

4 –

من، برأيكم، كاتب السطور الأولى في قانون سكسونيا؟
هل هو، حقا، جد هذا الأمير الباحث في البلاد البعيدة عن اليد العاملة الرخيصة، ليعيد مجد أجداده في صناعة الخزف التي نقلوها عن الصين في القرون الوسطى؟
أم هو رب موسى الذي "عاقب" أهل مصر أجمعين بجريرة فرعون، فأنزل بهم عقابا من خلال سيناريو لا يخطر ببال أشد الشياطين خبثا وعتوا؛ سبع سنوات عجاف أتت على الأخضر واليابس من شواطئ البحر الأحمر إلى الصحراء الافريقية، ومن دلتا النيل إلى منابعه في أقاصي النوبة ؟
أم هو "رب ابراهيم" الذي ميز بين اسحق وأمه "الحرة" سارة، من جهة، وبين اسماعيل وأمه "الأمة" هاجر، من جهة أخرى. فمنح الأول وأبناءه "أرض الميعاد"، وشرد الثاني وأمه في صحراء سيناء ؟.
أم هو "رب آدم" الذي، بسبب حبه الشديد لرؤية دم الضحية ولرائحة اللحم المشوي، فضل الخروف المسمّن، الذي قدمه له الراعي هابيل، عن الخضار والفواكه التي تقدم بها الفلاح قابيل؟
أم هي عقولنا التي تسطحت تحت حذاء القمع الذي مارسه الاستبداد الديني والسياسي ؟.

5 –

.. وكما في سكسونيا القرن الخامس عشر، كذلك في بلاد العرب القرن الواحد والعشرون.
هناك "نبلاء"، وهناك "رعاع".
أما قانون سكسونيا فقد "تطور" ليصبح على قياس كل "نبيل" في بلاد العرب، حسب قربه أو بعده من أجهزة المخابرات، في دولة لا تختلف شرائعها كثيرا عن شرائع مزرعة نبيل سكسوني في القرون الوسطى.
واسألوا في ذلك الأمير رودريغز الذي خرج من دمشق قبل ثلاث سنوات.. ولم يعد!



#أنور_يونان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوبابا .. / أوماما
- كوابيس خالتي وضحة


المزيد.....




- الخارجية الفلسطينية: تصريحات المسئولين الإسرائيليين العنصرية ...
- الجيش الإسرائيلي يوقع 15 قتيلا في غزة ويجري تحقيقا خاصا في م ...
- نادي الأسير: أوضاع المعتقلين في سجون الاحتلال عادت إلى نقطة ...
- خلال زيارة نتنياهو.. هنغاريا تنسحب من المحكمة الجنائية الدول ...
- قصف قوات الاحتلال مراكز الإيواء وتصعيد القتل الجماعي إمعان ف ...
- الاحتلال يصعد الاعتقالات والهدم بالضفة ومستوطنون يقتحمون الأ ...
- مع وصول نتنياهو.. المجر تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية
- الأونروا: مقتل 9 أطفال جراء قصف إسرائيلي على منشأتنا بغزة أم ...
- نتنياهو يزور المجر اليوم في تحدٍّ لمذكرة اعتقال الجنائية الد ...
- اعتقال مواطنة روسية في خيرسون بتهمة الخيانة العظمى


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - أنور يونان - قانون ساكسونيا