فضيلة يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 2536 - 2009 / 1 / 24 - 09:04
المحور:
القضية الفلسطينية
بدات اسرائيل والولايات المتحدة العدوان الأخير على الفلسطينيين يوم السبت في 27 ديسمبر وكانت خطة العدوان موضوعة من ستة اشهر حسب ما جاء في الصحافة الاسرائيلية وكان للخطة محوران:عسكري واعلامي وقد بنيت على الدروس المستفادة من اجتياح لبنان 2006 سيء التخطيط والتنفيذ ولذلك فاننا على ثقة ان ما تم فعله وقوله كان مخططا سابقاً.كان توقيت العدوان قليلاً قبل الظهر عندما يعود الاطفال من مدارسهم وتكتظ الشوارع بالمدنيين في مدينة مكتظة.قتل 225 فلسطينيا وجرح 700 في خمس دقائق اقتتاح ميمون لعدوان تم على مدنيين لا حول ولا قوة لهم .
وفي نظرة على (تحليل مكاسب الحرب على غزة)كتب مراسل نيويورك تايمز ايثان برونر "يعد هذا الانجاز أهم إنجاز في حرب غزة لقد فكرت اسرائيل بأنها يجب ان تظهر كالمجنون وستستفيد من ذلك في عقيدة تعود للاربعبنبات من القرن الماضي."ستصل الرسالة للفلسطينيين في غزة من اليوم الأول "كتب برونر .صدمت حماس وغزة كلها عندما هاجمت الطائرات الاسرائيلية عدداً كبيراً من الأهداف في منتصف النهار وقتلت 200 فلسطيني فوراً.لقد نجح تكتيك لقد أصابنا الجنون. ولخص برونر مؤشرات محدودة تدل على ان الفلسطينين شعروا بمثل هذا الالم من هذه الحرب وأنهم سيحاولون لجم حماس "الحكومة المنتخبة".
وهذه عبرة أخرى لدولة الإرهاب أنا أعيد تسمية مقالة التايمز "مكاسب الحرب في الشيشان"ولذلك فالمكاسب عظيمة .يشمل التخطيط ايضاً أن تنتهي المذبحة قبل تنصيب اوباما لتقليل التهديد اللحظي الذي من المحتمل ان يقوم به بقول بعض الكلمات المحرجة الرديئة عن هذه الجرائم التي تساندها الولايات المتحدة.
اسبوعين بعد افتتاحية السبت الدامي حوَلت غزة الى ركام ومات الف قلسطيني أعلنت وكالة الغوث الدوليةا لتي يعتمد عليها معظم الغزيين في حياتهم ان اسرائيل رفضت ادخال المساعدات الى غزة لان المعابر مقفلة بسبب عطلة "السبت"لتكريم اليوم المقدس يمنع الغذاء عن الفلسطينيين الذين تتهدد حياتهم لكن مئات طياري الفانتوم والهيلوكبتر يستطيعون الاستمرار في العمل.النظرة الازدواجية المتزمتة للسبت جذابة بعض الشيءاذا لاحظ احد ذلك .ان الجرائم الاسرائيلية الامريكية الوحشية والعنصرية لا يجب المرور عليها مرور الكرام رغم انها شائعة.
في عودة للوراء افتتح الهجوم الاسرائيلي الامريكي على لبنان عام 1982 بغارة على مخيمي صبرا وشاتيلا "الشهيرين بالمذبحة المريعة التي اشرف عليها جيش الدفاع" وقد أصابت الغارة مستشفى محلي يسمى "مستشفى غزة" وقتلت 200 فلسطيني تبعاً لشاهد عيان اكاديمي متخصص .وكانت هذه المذبحة عمل افتتاحي لاجتياح قتل 15-20 الف انسان ودمَر الجنوب اللبناني وبيروت بدعم عسكري وديبلوماسي أمريكي من ضمنه استخدام حق النقض الفيتو في الامم المتحدة ضد قرار لوقف اطلاق النار وكان العدوان لافشال استقرار سلمي سياسي عكس الادعاءات الاسرائيلية المفبركة حول معاناة اسرائيل من قصف الصواريخ.
هذا طبيعي زتمت مناقشته بانفتاح من موظفين اسرائيليين من مرتبة عالية.فقبل ثلاثين سنة لاحظ مردخاي غور رئيس الاركان الاسرائيلي السابق "اننا منذ عام 1948 نقاتل شعباً يعيش في القرى والمدن"وقد لخَص المحلل العسكري زئيف شيف ذلك"يقصف الجيش الاسرائيلي المدنيين دائماًبهدف او بدون هدف...ولم يفرق الجيش ابداً بين الاهداف المدنية والعسكرية ..ويهاجم المدنيين لتحقيق هدف"وقد شرح ابا ايبان "وزير خارجية سابق" السبب "يوجد هدف منطقي محقق ان على الشعب ان يضغط لتوقيف الاعتداءات علينا تماماً"والهدف كما يفهمه ابا ايبان هو السماح لاسرائيل في تطبيق برامجها التوسعية اللا شرعية واخضاع الاخرين بقسوة.
كان ابا ايبان يعلق على هجوم ضد المدنيين قامت به حكومة بيغين وقال "ان مهاجمة وقتل المدنيين الذي تقوم به اسرائيل بايقاع عشوائي يبقى في ذاكرة الطغاة "ولا نشير لا انا ولا بغين لذلك وقد انتقده بيغين لهذه التصريحات العلنية.ولم يأخذ بالعتبار هو والمعجبين به ان ما يبقى في ذاكرة الطغاة يسمى ارهاب الدولة العظيم.
تبرير ايبان لارهاب الدولة اعتبر مقنعاً لكتَاب محترمين في حرب غزة الاخيرة .كتب توماس فريدمان اشهر كتاب نيويورك تايمز "ان تكتيك اسرائيل في هذه الحرب غزة وحرب لبنان 2006 مبني على مبدأ محاولة "تربية حماس" بقتل عدد كبير من مسلحيها وايلام شعب غزة بقوة وعلى هذا المقياس استخدم قتل المدنيين والمسلحين لكبح حزب الله وبنفس المنطق فإن "تربية بن لادن"للأمريكيين في 11 أيلول يجب تقديرها عاليا وكذلك هجوم النازيين على ليديس واورادور وتدمير بيوتين لغروزني ومحاولات "التربية " الاخرى.
لقد كرَست اسرائيل هذه المبادىء التي تسترشد بها .كتب ستيفان ارلانجر مراسل نيويورك تايمز في تقريره "ان منظمات حقوق الانسان في اسرائيل قد صعقت بالقصف الاسرائيلي لبنايات مصنفة بنايات مدنية كالبرلمان ومراكز الشرطة وقصر الرئاسة " وانا اضيف القرى المنازل الجامعات المدارس المساجد مؤسسات الامم المتحدة انظمة المجاري والري سيارات الاسعاف .
شرح ضابط استخبارات للمراسل"ان الهجوم استهدف محوري حركة حماس "المقاومة- الجناح العسكري والدعوة - الجناح الاجتماعي "والاخير تعبير لطيف عن المجتمع المدني .واضاف المراسل ان الضابط قال "حماس وحدة واحدة وفي الحرب كانت ادواتها السياسية والاجتماعية هدفاً منطقياً مثل قواعد صواريخها ".
لم يعلق المراسل ولا الصحيفة على التأكيد العلني من الضابط على استهداف المدنيين ولم يشر اي من كتاب الصحيفة الى التاكيد الواضح على جرائم الحرب كما تمت ملاحظتها.لكن ارلانجر لم يفوًت الفرصة للاشارة ان صواريخ حماس لا تميز بين العسكريين والمدنيين وبالتالي تطابق التعريف الكلاسيكي للارهاب.
لاحظ الخبير فواز جرجس ان " اسرائيل والولايات المتحدة لا تقدر ان حماس ليست حركة مسلحة لكنها حركة اجتماعية ذات قاعدة واسعة في المجتمع ولذلك فان محاولة تدمير جناحها الاجتماعي هو محاولة لتدمير المجتمع الفلسطيني "كان جرجس لطيفاً فلم يقل ان اسرائيل وحلفاءها في الولايات المتحدة تبنوا هذ التقليد ان رسالتنا للذين يشجعون العنف اننا سندمر اي مكان واذا قتل عدد كبير من المدنيين فهذا جيد ربما يتربى الناجين.
يفهم ضباط جيش الدفاع انهم يدمرون مجتمعاً مدنياً قال احد الكولونيلات الاسرائيليين انهم لم يشتبكوا مع مقاتلي حماس انهم قرويون مسلحون بسلاح شخصي وهؤلاء يشبهون ضحايا القبضة الحديدية في لبنان عام 1985 التي قادها واحد من اعظم القادة الارهابيين في حرب ريغان على الارهاب شمعون بيريس .كان الضحايا من الارهابيين القرويين هكذا كان وصف الجنود والمحللين الاسرائيليين ومن الصعب استئصالهم لانهم مدعومون من قاعدة شعبية واسعة .تذمر احد القادة الاسرائيليين "الارهابي له عيون كثيرة هنا لانه يسكن هنا!"بينما وصف مراسل جيروسالم بوست العسكري :ان القوات الاسرائيلية تواجه معجزة الارهاب انهم متعصبون لا يخافون مخاطر مواجهة جيش الدفاع الذي كان عليه حفظ الامن والنظام في جنوب لبنان .وهذه المشكلة عرفتها الولايات المتحدة في فيتنام والروس في افغانستان والالمان في اوروبا المحتلة والعدوانيين الذين يطبقون عقيدة جور-ايبان-فريدمان.
يعتقد جرجس ان ارهاب اسرائيل سوف يفشل فقد كتب"لا يمكن القضاء على حماس الا بقتل نصف مليون فلسطيني "واذا نجحت اسرائيل في قتل قادة حماس فسيظهر جيل اكثر راديكالية "يجب تقبل حماس كحقيقة" حماس لن تذهب ابداً ولن ترفع الراية البيضاء رغم الضحايا والالام .
نعوم تشومسكي zmag.org
#فضيلة_يوسف (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟