أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إكرام يوسف - لا وقت للمزايدة.. الكل مدان














المزيد.....

لا وقت للمزايدة.. الكل مدان


إكرام يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 2536 - 2009 / 1 / 24 - 09:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


الآن، وبعد أن توقف قصف المدنيين نستطيع أن نتحدث. فقبل ذلك لم يكن من اللائق المزايدة على أهلنا الواقفين يصدون العدوان بصدور أطفالهم. وكان من أسخف المشاهد الانشغال في تبادل الاتهامات حتى تفرقت مسئولية الدم المراق بين القبائل، والجميع منهمكون في محاولة سرقة الكاميرا، وتسجيل مواقف ـ لا يصدقها سوى أصحابها ـ بينما صور الشهداء والجرحى هي الأصدق والأبقى في ذاكرة التاريخ.
الآن، نستطيع أن نقول بكل ألم أن هذه الحرب الإجرامية الأخيرة لم ينتصر فيها سوى الصهاينة، ومن يقول غير ذلك يكون ـ عذرا ـ إما مكابرا أو ساذجا. أعداؤنا نجحوا تماما في استثمار خيباتنا ـ جميعا ـ في طريق تحقيق أهدافهم. هم ليسوا أصحاب حق، ولا أصحاب جيش لا يقهر؛ وما حققوه من مكاسب ـ حتى الآن ـ لم يكن ذكاء منهم أو براعة أو حتى قوة، فهم لم يفعلوا طوال تاريخهم سوى استغلال عجز قادتنا وتهافتهم وفسادهم.
وإن كان في المأساة التي استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع بقعة ضوء، فليست سوى صمود المواطن الفلسطيني ""العادي، وإن كان ثمة طرف آخر يمكن أن يحسب له شبه انتصار، فلن يكون سوى الشعب الفلسطيني نفسه، أو بالأحرى المرابطون في أرضهم،المصرون على تحريرها؛ ليس هؤلاء الذين انغمسوا في صراعات على سلطة تحت ظل الاحتلال الفعلي، ولا من يعيشون حياة بذخ المليونيرات في الخارج ولا يتذكرون الوطن إلا في معرض المزايدة على الآخرين، ولا أولئك الذين يؤثرون السلامة و يتطلعون للفرار من الوطن بدلا من الاستشهاد على أرضه.
أما بقية الأطراف؛ من متواطئ ومتفرج ومزايد فقد نجح الصهاينة في فضحهم، ولم يعد بمقدورهم استعادة أي نوع من المصداقية؛ لا عبر مؤتمر قمة أو مؤتمر دولي أو حتى عبر تبرعات ليست من جيوبهم يحاولون بها شراء مواقف.
نجح الأعداء في تسليط الضوء على عمق الخلافات بين الأطراف الفلسطينية وأظهروا للعالم صعوبة إيجاد طرف للتحدث باسم الشعب الفلسطيني، بعدما نجح الصراع على السلطة في حرف اتجاه البندقية الفلسطيني فاتجهت لصدر فلسطيني، وتبادل الجميع اتهامات التخوين والعدالة.
كما نجحوا في كشف تهافت الموقف العربي، منذ أن قال قائل إن "99 في المائة من أوراق اللعبة بيد أمريكا" وتراجع الدور المصري الإقليمي، بعدما اختار حكامها الارتماء في أحضان الحليف الاستراتيجي للعدو. ومن يومها انفرط العقد، وتسابق الجميع في الهرولة نحو إرضاء واشنطن بما يستتبعه ذلك من تنازلات. ولم يظهر من يومها بديل لمصر يعيد نظم ما انفرط، ويبدو أن حافظ إبراهيم لم يكن مبالغا عندما قال "أنا إن قدر الإله مماتي، لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي"!. فللحق والتاريخ، وللأسف أيضا، لم نشهد منذ تخلت مصر ـ الرسمية ـ عن دورها، تحركا حقيقيا وجادا يظهر كرامة أو يجعل للعرب قيمة أمام بقية العالم.
إن كان فيما حدث فائدة ترجى، فلعله يكون إدراك الرسميين العرب لهزالهم وهوانهم على أنفسهم وعلى شعوبهم، وحتى على السادة الذين حاولوا طويلا إرضاءهم، مقابل مساعدتهم على البقاء في الحكم. وأصبح من اللازم عليهم أن يفيقوا، وينتبهوا إلى أن أوان التخلص منهم ـ جميعا ـ اقترب، بعد استنفاد الغرض منهم وهو التخلي عن حلم التكامل العربي الإقليمي وتمهيد الطريق لقيام "الشرق الأوسط الجديد"، فهم لن يكونو أعزاء على قلوب واشنطن بأكثر مما كان شاه إيران!. وإذا كانوا فعلا حريصين على استمرارهم في الحكم، فلا سبيل لذلك إلا الاعتراف بأن السند الحقيقي للحاكم لا يكون إلا من داخل الحدود وليس من خارجها، فيلتفتوا إلى مصالح شعوبهم، ويعيدوا حساباتهم بحيث يظهرون حرصا حقيقيا على تحقيق تكامل إقليمي يجعل كلمتهم مسموعة، كما نجحت أوروبا باتحادها في إجبار الجميع على احترامها.
والفائدة الثانية التي يمكن استخلاصها من قسوة المأساة، هي إدراك الفلسطينيين أنه لا أمل أمامهم في الحصول على استقلالهم إلا بتوحيد صفوفهم وعدم الانجرار إلى صراعات على سلطة وهمية ليس لها وجود في الواقع، والبعد عن رهن إراداتهم لصالح أجندات أطراف أخرى. وأن يدرك أصحاب القضية أنهم لن يستطيعوا كسب تأييد أو مساعدة خالصة ـ دون غرض ـ إلا عندما يصبح لهم صوت واحد يطالب بالاستقلال أولا وليس تقسيم الغنائم، حتى لا يتراجع التأييد الشعبي العربي قبل العالمي الذي بدأ يفقد سخونته مع احتدام الصراعات بين فصائل المقاومة. فمقاومة الاحتلال بكافة الطرق، حق لا يماري أحد في مشروعيته، لكنه يتطلب توحيد كافة القبضات في قبضة واحدة قوية تطيح بالمحتل، وهو أمر يحتاج الكثير من مجاهدة النفس والبعد عن أساليب الإقصاء وسرقة الكاميرا ومحاولة نسبة كل تحرك وكل مكسب لفصيل بعينه.
ولعل التجربة المريرة أظهرت أن المقاومة ـ التي ينبغي ألا تتوقف قبل يوم التحرير ـ يمكن أن تتخذ أشكالا عدة، لم تحظ بالاهتمام اللائق بها، إلى جانب حق الكفاح المسلح. وليس عيبا أن نتعلم من أعدائنا، الذين نجحوا ـ حتى الآن ـ في توجيه الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في العالم إلى تبني قضاياهم، وتكريس حالة الإحساس بالذنب تجاهها؛ منذ "الهولوكوست"، ومكافحة معاداة السامية، وحتى خدعة مواجهتهم "الإرهاب". ولنبدأ بما صرحت به "نافي بيلاي" مفوضة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قبل أيام من أن العدوان على غزة "يبدو متضمنا جميع عناصر جرائم الحرب"، وطالبت بإجراء تحقيق. ولاشك أنها فرصة الضغط لإجراء هذه التحقيقات ومحاكمة المجرمين، وفي ذلك فليتسابق المتسابقون.



#إكرام_يوسف (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل البكاء على لبن يسكب
- الآن، وليس غدا
- المثقف المخملي .. وأولاد الشوارع
- -الباشا-.. عريس
- سلمت يمينك يا فتى!
- سلمت يمينك يافتى!
- الفتى -الحي-.. وتجفيف المنابع!
- ألف رحمة ونور!
- بص.. شوف العصفورة!
- أعذر من أنذر!
- ارفع رأسك .. أنت سعودي!
- -كرسي في الكلوب-.. أو،عندما ينقلب السحر على الساحر
- الطفلة التي فضحتهم!
- -بهية- هذا الزمان!
- الدكتور محمد.. وأصحاب المولد!
- أزهي عصور الفساد
- متلازمة -الغباء المصاحب للكرسي-
- مولد.. وصاحبه غايب
- متى يعلنون الحداد العام؟
- كرامتنا.. يا أصحاب الكرامات


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إكرام يوسف - لا وقت للمزايدة.. الكل مدان