أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مازن كم الماز - أموت خجلا يا غزة














المزيد.....

أموت خجلا يا غزة


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 2526 - 2009 / 1 / 14 - 07:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


أموت خجلا من دمائكم يا أطفال غزة , اليوم و أنتم تقتلون كالخراف , كالجراد , بذات السهولة و بذات الفجور , و عندما يقف عالم بأكمله يتفرج على قاتلكم و يبتسم مباشرة في عينيه الفاجرتين و يغض النظر عن دمكم الذي يصبغ كل المشهد من الشجاعية إلى رفح , هذا هو زمن الفجور , هذا زمن النفاق عندما تستطيع كل الأنظمة و القوى التي تدوس علينا أن تجند من تشاء من أزلام و أقلام , من أنصاف أو أشباه بشر ينضحون قذارة لا توحي بها ملابسهم الأنيقة و لغتهم المهذبة ليقولوا أن موتكم , موتنا , جوعكم , جوعنا , لا معنى له , لا قيمة له أمام قدسية آلهتهم , أربابهم , ليبرروا و يفتوا و ينظروا لموت طفولتكم في هذا الزمن الفاجر في هذا العالم الفاجر , أنا ألعن كل هؤلاء الأرباب , ربا ربا , كل أرباب هذا العالم الفاجر , كل من يحول دمنا إلى سلعة , إلى سيارات فارهة و قصور و عسس و سجون و جوقات من المادحين الفاجرين , أعرف يا غزة أن الإنسان هو الضحية الأولى لكل ما هو كبير و هام في عالمهم الفاجر , أن الفقراء هم الضحية الأولى , بل و الوحيدة , للحروب , كما أنهم الضحية الأولى , بل و الوحيدة , لسلامهم أو ما يسمونه بالسلام , أعرف أننا أول من يموت , أعرف أنه من دمنا و جوعنا و عرينا و موتنا تستمد الآلهة , كل آلهة هذا العالم الفاجر , قوتها و أهميتها و قداستها , هكذا يثبت اليوم من جديد أن قصورهم أقدس من دمائكم , أن هذه الحفنة ممن يستبيحون كل شيء في عالم الصغار في عالم الفقراء هم آلهة لا جدال في ذلك , و أننا مجرد عبيد , موتى , جوعى , "شهداء" , محاصرون , ملعونون و كفى , حتى موتنا يريدون أن يمر دون أن يشاغب على من يقسم كل من يكتب اليوم أنه مخول , من السماء و من كل شرائع الأرض و مجلس الأمن و إعلانات حقوق الآلهة التي نحن عبيدها , بقتلنا أو ببيع دمنا لمن يشاء , أن ما شاؤوا كان و ما شئنا لم يكن , أنه لا إنسان إلا ما سموه إنسانا , أنه لا دم إلا ما سموه دما , أننا إذا كنا بشر فهذا لأنهم شاؤوا ذلك و هذا فضل منهم و منة , و إذا شاؤوا أننا لا نساوي شيئا فهذا فضل منهم أيضا و منة , هم يملكون و يأمرون و لا يملك أحد إلا ما تفضلوا به عليه حتى حياته و حتى أطفاله أو لقمة خبزه , اليوم يا غزة يثبتون من جديد أنهم آلهة على جسدك , يهللون جميعهم للفاشستي و هو يغرس سكينه في قلوب أطفالك , يهللون للعهر الذي يسمونه عالما قديما و جديدا و بعد حداثي , كان و ما يزال يتغذى على دماء الأطفال و جوع الفقراء , يا غزة , اجتمعت كل آلهة الأرض على ذبحك , على أولوية قصورهم في مقابل دماء أطفالك , على أولوية أمجادهم على نصف و مليون فقير يؤكد الجميع أنهم , مثلي , مثلنا , عبيد و ليسوا من جنس الآلهة , النظام المصري , بوش , أوباما , ساركوزي , النظام السوري , السعودي , السلطة الفلسطينية , النظام الإيراني , القطري , الكويتي , بوتين , رجال كل الأديان , العلمانيون من كل أديان عبادة السلطة و التضحية بالإنسان على مذبح السلطة – الإله , شيوخ و أمراء و ملوك من كل الأجناس و الأطوال و الأشكال , أنا اليوم يا غزة لست مؤمنا و لا علمانيا , أنا لست منهم يا غزة , و لا أستطيع أن أكون , فأنا مثلك فقير منبوذ ملعون بلا اسم و لا حق و لا هوية في عالمهم الفاجر , أنا اليوم لا أؤمن بأي شيء , أنا أؤمن بك فقط , أؤمن بأطفالك فقط , أنا الذي يقف على طوابير الخبز , تماما مثل من تبقى حيا فيك , أنا من لا يملك لأطفاله إلا كسرة الخبز التي بالكاد تبقينا على قيد الحياة , تماما كمن بقي من أطفالك , أنا من يغسل سياراتهم الفارهة و قصورهم و يصفق لهم بالروح و بالدم , أنا من يدوسون عليه , كل أرباب الأرض , كما داسوا و يدوسون عليك , لا أؤمن بسواك , يا رائحة أمي و أنين أطفالي و طعم الخبز في فم الجوعى , كفرت بكل هذا العالم , بكل الأرباب , كفرت بكل هذا العهر و اخترت اليوم أن أبكيك بخجل , أن أبصق على شرفهم المزعوم و على كل خطاباتهم و كل شعاراتهم و فلسفاتهم و كل مبادئهم و أديانهم و آلهتهم , أنا اليوم المنفي في وطنه , أنا الميت الحي في عالم ينوخ بثقله على أجسادنا و جثث أطفالك , أنا اليوم غزاوي و كفى...............




#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنظمة رأسمالية الدولة البيروقراطية : مقاربة
- لقطات من الحرب على غزة
- موت الليبرالية العربية
- الطريق الثالث بين الاستسلام و مقاومة تدعو إلى شهداء بالملايي ...
- السمع و الطاعة
- حقائق بسيطة جدا عن الحرب على غزة
- نحو موقف يساري تحرري من الحرب على غزة
- ما وراء النقد
- يسقط يسقط حسني مبارك
- من الصحافة الإسرائيلية , عن حرب غزة
- مجزرة غزة
- لا نحتاج إلى شهيد آخر , بيان أناركي أممي عن أحداث اليونان
- الخبز الثوري لأميل بوجيه
- الغايات و الوسائل لإيريكو ماتاليستا
- الكنيسة و المدرسة
- عن جذاء منتظر الزيدي
- عن أحداث الشغب في اليونان
- مرة أخرى عن ابن تيمية
- عن كتب الشيخ البوطي
- حدث يومي جدا


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مازن كم الماز - أموت خجلا يا غزة