أحمد الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 2519 - 2009 / 1 / 7 - 07:35
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
أحاول في هذه المساهمة الجديدة مناقشة مسودة ( المشروع السياسي... ) التي أصدرتها لجنة تنسيق عمل القوى الشيوعية واليسار الماركسي. لم أساهم في كتابة وصياغة المشروع المطروح للنقاش، لكنني شاركت في مناقشته وإبداء ملاحظات أساسية عنه، وعن الخطوات والاقتراحات اللاحقة. في البداية أود التأكيد على أن المشروع كتبه رفاق وأصدقاء الداخل، في بغداد ومدينة الثورة وديالى والفرات الأوسط والجنوب وكردستان، وهو ليس من إنتاج الخارج، كما يحاول البعض الإيحاء بذلك، رغم إن تلك القضية ليست تهمة وليست عيباً، ونحن ضد اختلاق تعارض وتناقض مفتعل بين الداخل والخارج. ونحن ضد التشاطر والمزايدات الساذجة والتفصيل حسب الطلب وحسب الحاجة. إنما نسعى للتكامل والتفاعل بين المكانيين، رغم مركزية وأولوية الداخل طبعاً. إذن فالمشروع هو من نتاج الداخل، الساحة الأساسية ومن الخطوط الأمامية للعمل الوطني في بغداد وباقي المدن. ( سيقول البعض كم عددهم؟؟ وما هو وزنهم وثقلهم؟؟ وما هي أسماءهم وأين عناوينهم؟؟ وإننا لم نسمع بهم ولا نعرفهم.. الخ من الأسئلة الجاهزة والخاطئة). لقد كنا ننتظر مبادرة وخطوة أولية على طريق التحرك اليساري الوطني المنشود. وكنت شخصياً سوف أؤيد أي نشاط وأية خطوة إيجابية تتوفر فيها الشروط الأولية المطلوبة للعمل اللاحق، عبر مناقشتها وإبداء الملاحظات حولها.
المساهمات والمشاركات في النقاش والجدل حول وضع وحالة اليسار الوطني واسعة وهامة، وهذا تأكيد أولي وإشارة بالغة على حيوية اليسار وأهمية الموضوع وراهنيته، ومحاولة جادة لكسر حالة الركود والكسل والتراجع والتشتت والانتظار التي طالت. لذلك تتوسع المشاركات في النقاش والجدل، كما تتنوع المحاور التي يجري تداولها، ويزداد حجم الفعاليات والنشاطات التي تجري الدعوة إليها. وكل هذا مفيد ونافع، خاصة في حالة التركيز والتكثيف للمشاريع والأفكار المطروحة، للوصول الى صيغة فكرية وسياسية متطورة يجري الاتفاق عليها.
لا تزال هناك نواقص وأخطاء أساسية في طريقة وأسلوب ومنهج النقاش وأغراضه ونواياه. فبعض المواقف والأفكار والتعليقات تأتي من الموقع الآخر، الذي أنتقل وانحاز وحسم أمره مع العدو ومع المشروع الأمريكي في بلادنا ومنطقتنا، ويمارس نشاطه وتشويشه حسب الدور الوظيفي المنوط به. وهي أفكار وتعليقات لا تستحق التعليق والرد، إنما تكشف عن فضيحة فكرية وسلوكية كبيرة. وهناك آراء وأفكار مسبقة تستهدف أشخاص لا أفكار ومشاريع. وبعضها يرفض كل شئ يصدر من أية جهة أخرى لا يوافق عليها. والبعض ينطلق من نزعات ونزوات شخصية، والبعض يستخدم لغة متخلفة وبائسة، لغة شتائم وغمز وشخصنة، لا تفيد ولا تغني النقاش والتحرك، والبعض يناقش ويعترض على حروف الجر وليس على الأفكار، ولا يطرح أفكار بديلة وهكذا.
مسودة المشروع، مبادرة أولية وخطوة أولى على طريق طويل وعمل تدريجي للنهوض بواقع اليسار الوطني، المتردي والمتراجع والمفكك والمتشرذم، وهي قابلة للنقد والنقاش وحتى الرفض، ولكن على أسس وأسباب موضوعية حقيقية وليست مفتعلة ومسبقة. فالمطروح ليس ورقة نهائية، وليست وثيقة مقدسة، إنما هي الخطوة الأولى فقط على طريق طويل وصعب لبداية إطلاق التحرك المنظم، خطوة لا بد منها، ولا بد لمجموعة ما أن تبادر وأن تقوم بخطوة معينة للبداية والشروع بالعمل التدريجي الهادئ والواسع.
ولو عدنا الى المشروع، فأرى أن يكون واضحاً ومحدداً فكرياً وسياسياً، في طرح مبادئ يسارية وطنية، أساسية وعامة، وأن يحدد ويتخذ موقفاً واضحاً من الحقبة السابقة، ومن مرحلة الاحتلال الخطيرة، ويطالب بطرد الاحتلال وإنهاءه بكافة الأساليب الوطنية، وهذا هو المحور الأساسي والمهمة الرئيسية في العمل الوطني لبلد محتل، والذي جرى حوله الانقسام والخلاف الداخلي والوطني، بين موقفين، رافض للاحتلال ومؤيد له، وليس على أية قضية أخرى، وسوف يستمر هذا الخلاف والصراع الى النهاية. وأن يعالج المشروع مشكلة الاتفاقية الجائرة، وقضية القواعد العسكرية والتواجد الأمريكي في بلادنا، وقضية التبعية السياسية والاقتصادية للإدارة المحلية، ويحدد المشاكل والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يمر بها بلدنا، من طائفية وإرهاب وخراب شامل. ويمكن تعميق هذا المحور وصياغته بطريقة واضحة ومحكمة. ثم أن ينتقل المشروع لرفض وإنهاء ومعالجة كل نتائج وآثار وخطوات وبقايا الاحتلال، وهذه هي المهمة الوطنية الأخرى في المستقل. إذن فالمشروع يتحدث بشكل واضح لا لبس فيه عن الوضع السياسي الحالي في بلادنا، وينتقل الى المهام الوطنية التدريجية اللاحقة. وهذه الرؤية والمهمات الوطنية المطلوبة والملحة، التي يمكن اللقاء حولها.
هناك ملاحظة وتساؤل حول التسمية المطروحة، وحسب علمي فالتسمية جاءت نتيجة مشاركة ولقاء ( منظمات وشخصيات شيوعية وأخرى ماركسية وأخرى يسارية، حسب تسمياتها ) واللقاء والتنسيق لا يزال في بدايته، وهذه هي الخطوة الأولى على هذا الطريق الطويل، ويمكن اقتراح واختيار أي أسم مناسب ودقيق وسليم يعبر عن الحالة العملية القادمة.
من حق الجميع طرح مشاريعهم وأفكارهم وآراءهم ومبادراتهم المفيدة والنافعة، التي تساهم في دفع عملية استنهاض حالة اليسار الوطني في وضع حساس ومعقد يمر به بلدنا. وربما لا يستطيع الأصدقاء في الداخل التعرف على جميع الأصدقاء الآخرين ليتصلوا بهم وينسقوا معهم، بسبب الظروف المعروفة. لكن النشر العلني يختصر الخطوات ويقربها، وهو طريقة سريعة وعامة وموجهة للجميع للمشاركة الإيجابية الفعالة، لتطوير وتعميق هذه الخطوة، عبر نقدها ومناقشتها. لكن يجب التذكير أيضاً بأن النشر العلني فقط لا يكفي ولا يصح لوحدة للوصول الى صيغ ومواقف متقاربة ومشتركة، إنما نحن بحاجة الى خطوات تنسيقية وعملية كثيرة أخرى.
لقد درست جميع الردود والتعليقات وجمعتها في ملف خاص لمراجعتها باستمرار وكانت بعض المساهمات واسعة وجدية وعميقة، وبعضها الآخر سطحي ومغرض ومسبق وبلا قيمة، ولا يستحق الرد. لكنني استغربت رد الصديق عبد العالي الحراك الذي أتسم بالتسرع وعدم الموضوعية وبالتحامل والتركيز على نقاط ثانوية، وعدم قراءة المسودة وظروفها وغرضها الأولي التأسيسي قراءة منهجية نافعة، وسبب استغرابي هو إن الأفكار المطروحة في المسودة تتفق الى درجة التطابق أحياناً مع أفكار وأطروحات الصديق الحراك. وهذه المساهمة تتعارض مع دعواته ومساهماته الايجابية السابقة، والتي كانت تتسم بالهدوء والمرونة، وكنت أتمنى وأتوقع مساهمة إيجابية أخرى، ولا أعرف بالضبط سبب هذا الموقف المتسرع.
هناك مبادرات كثيرة وملاحظات عميقة وإيجابية تفيد العمل اليساري الوطني، ونتطلع الى المزيد من الحوار والجدل، والى خطوات عملية ولقاءات سياسية وفكرية في الداخل والخارج، للتوصل الى صيغة فعالة ومتطورة. وهناك جهود مستمرة وتحضير لعقد لقاءات موسعة للحوار والنقاش، ولإقرار الوثيقة السياسية النهائية والوثائق الفكرية والتنظيمية الأخرى، للعمل اليساري الوطني في بلادنا.
لقد دعوت ولا أزل للقاء صداقي حول أوراق ومواقف أولية وبسيطة، على أساس الموقف الوطني الرافض للاحتلال والإرهاب والطائفية والتقسيم، للتعارف والإطلاع على التجارب والإمكانيات المتنوعة، وسماع الآراء المختلفة، على أن تتطور تدريجياً الى الأمام. وقلت دعونا نلتقي ونرى. وهذا لا يعني الموافقة المسبقة والشكلية على أية خطوات ومواقف، مهما كانت، أو حتى لو كانت خاطئة وضارة وخطيرة، وهذا لا ينطبق على هذه الخطوة والمسودة المطروحة عليكم حسب تقديري.
إن المحاولات الحثيثة والمستمرة لتحريك وتفعيل اليسار الوطني في الداخل والخارج سوف تصل الى نتيجة جيدة، حيث إن الظروف العامة وسير الأحداث في بلادنا يفيد ويساعد هذا التحرك الوطني ضد الاحتلال والطائفية الإرهاب والتخلف والنهب والفساد، المترافق مع عجز وفشل مشروع الاحتلال السياسي، أي ما يسمى بالعملية السياسية الأمريكية، وحيث إن مرتكزات اليسار الوطني الفكرية والثقافية والجماهيرية، لا تزال قوية ومتينة رغم و( مع ) التغيرات والتشوهات الكبيرة الجارية في بلادنا.
إن الورقة المطروحة هي ( مسودة أولية وليست نهائية)، وهي ليست بياناً، وليست موجهة ضد أحد من أطراف اليسار الوطني، ولا تستهدف عزل أحد. وهي خطوة وجزء من التحرك اليساري الوطني. والتحرك الجديد مفتوح للجميع، وهو فرصة من فرص اليسار الوطني، علينا تعميقها وتطويرها ودفعها الى الأمام، حيث إن الفرض التي ضاعت كثيرة، والفرص كما هو معروف لا تتوفر ولا تتكرر دائماً.
#أحمد_الناصري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟