سلمان بارودو
الحوار المتمدن-العدد: 2510 - 2008 / 12 / 29 - 02:17
المحور:
القضية الكردية
ليس من المبالغة أن نقول بأن الحركة الكردية في سوريا مرّت خلال الفترة الماضية بامتحان صعب، ونعتقد بأن أزمة التحالف – رغم مرارتها – كانت بالنسبة له مجرد قاعة وزّعت فيها أسئلة لاختبار مصداقية أطروحات التلاقي والوحدة ومدى جدية أصحابها، وأسئلة أخرى لاكتشاف قدرة التصدي المسئول لما تعترضها من عقبات. وكان بالإمكان بالنسبة لكل من خاضوا هذا الامتحان- سواء من داخل التحالف أو خارجه – التصرف بمسؤولية أكثر لضبط الأمور وتحجيم الخلاف، والخروج بنتيجة إيجابية تسجّل للصالح العام الكردي
لكن التسرّع في إطلاق الأحكام والالتجاء للمواقف المسبقة سرعان ما خلقا جواً مشحوناً بالتوتر وعدم الثقة وحوّلا الخلاف إلى شكل من أشكال تصفية الحسابات لم تقتصر فقط على طرفي الخلاف بل شاركت فيه أيضا جهات أخرى -أحزاباً وأفراداً- وبمستويات متباينة ليساهم الجميع في رسم صورة قاتمة للعلاقة الكردية- الكردية مما أساء كثيراً للحركة ولمشاعر أصدقائها الكثيرين الذين صدموا أمام سيل المهاترات التي نقلتها مواقع الانترنيت والصحافة الحزبية التي عجّت بمقالات لكتّاب كان يفترض بهم التحلي بالأمانة في تحمل مسؤولية الرصد وتقصي الحقائق ونقل المعلومة وتحليل الحدث.. ورغم أن هدف البعض كان بقصد المعالجة والتصحيح، لكن البعض الآخر كتب بمنطق التشفي ونسي بأن الكتابة في مواضيع تتعلق بمشاعر الناس وبمصالح الشعوب تستدعي قدراً كبيراً من الوعي والمسؤولية، لأنها رسالة أخلاقية بالدرجة الأولى، ولذلك فقد أساء هذا البعض للناس وللقراء والمتلقين، وتسبب في إحداث نزيف خطير للآمال التي ساهمت في بنائها تضحيات المناضلين المجهولين ومعاناة المعتقلين ودماء الشهداء وآلام الجرحى الذين لم يؤلمهم رصاص القمع بقدر ما آلمتهم الكلمات النابية والشتائم التي غزت مؤخراً قاموس الثقافة الكردية ..
بعد هذه التجربة نعتقد أن ما تقدم لم تكن حالة استثنائية معزولة عن محيطها، ولم تكن واقعة عابرة مفصولة عن ماضيها، ولن تكون بالتأكيد بدون انعكاسات سلبية ضارة على مستقبل العمل المشترك، ولذلك فان الكل مدعو إلى مراجعة جدية، خاصة بعد أن تأكّد بأن أحداً لم ينتصر في النهاية، إذا تصور المتورطون بأنهم خاضوا غمار معركة (لم تكن مبرّرة بالتأكيد)، وإن من أكثر الدروس التي استخلصت منها كانت ضرورة إعادة تأهيل الفرد المعني بالتعامل مع الشأن العام، والعودة إلى الأساليب والتقاليد الديمقراطية المتحضرة في إدارة الخلافات لإفساح المجال أمام إمكانية التفاهم وسماع الرأي الآخر واحترامه... هذا لا يعني بأن هناك لا يوجد اختلاف، فالخلاف أمر طبيعي عندما يتعلق الموضوع بالمواقف السياسية وينحصر بين الآراء، لكنه يصبح قاتلاً عندما يتحول إلى أحقاد شخصية وصراعات حزبية ضيقة ...
#سلمان_بارودو (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟