أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الهنداوي - فقه الانحراف..شرعنة النخاسة














المزيد.....

فقه الانحراف..شرعنة النخاسة


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 2508 - 2008 / 12 / 27 - 09:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لسنا في معرض الاعتراض على حكم قضائي صادر عن المحاكم السعودية التي نكن لها كل احترام وتقدير,وليست هذه مهمتنا,ولكننا لا نستطيع إخفاء الشعور الأقرب إلى الاشمئزاز ,الذي يصفع المرء وهو يطلّع على الخبر الذي نقلته وكالة الأنباء الفرنسية (الكافرة) عن رفض محكمة سعودية طلب تطليق طفلة في الثامنة من عمرها من رجل في الثامنة والخمسين من عمره، زوجه إياه والدها مقابل بعض المال, مما أعاد إلى الأذهان قصة الطفلة اليمنية نجود محمد علي ذات الثماني سنوات والتي كانت اسعد حظاً بحصولها على الطلاق من زوجها بعد شكوى تقدمت بها ضد المفترض أن يكون والدها والمنعوت بزوجها السابق .
وهذه الحوادث أعادت لدائرة البحث قضية زواج الرسول – صلى الله عليه وسلّم – من أم المؤمنين السيدة عائشة – رضي الله عنها – والسن الحقيقي الذي كانت عليه حين نكاحها وعند البناء بها , لكونه الأساس الفقهي الذي يستند عليه الفقهاء في تحديد الحد الأدنى لعمر الزوجة في الإسلام وهو قطب الرحى في فقه متكامل يمكن أن نطلق عليه فقه نكاح الرضيعة, ولكون هذا الزواج أيضا هو الأكثر إثارة للبحث والتحليل والتأويل، وهو النقطة الأكثر إحراجا واقتراباً من الخوض في المقدس عند دراسة السيرة النبوية المعطرة , خصوصاً مع ظهور دراسات جديدة تؤكد على أن سن السيدة عائشة كان 19 سنة حسب الدراسة المنجزة من طرف الباحثة السعودية "د.سهيلة زين العابدين حمّاد" و17 عاماً حسب الأستاذ إسلام بحيرى.
ولكوني شخص مسلم, ولدفع أي التباس أو سوء ظن ممكن, فأنا أتقبل مسألة أمهات المؤمنين أزواج النبي- صلى الله عليه وسلّم – التي ذكرتها السير بمنتهى التسليم والقبول وأؤمن بأن أي مبرر للخلط أو التأويل في الموضوع إنما راجع لاجتهاد إنساني من هذا المؤرخ أو ذاك رجل الدين الذي ربما لم يحالفه التوفيق في جزئية ما أو ربما اخطأ في نقل الحدث أو تفسيره أو في استنباط المرجحات الممكنة للتعليل التاريخي المقنع والمحقق للفائدة المرجوة, وأؤمن بكونه زواجا مخصوصاً بنبينا الكريم وحده ,مثل خاصية الزواج بالمرأة التي تهب نفسها للرسول ,وأؤمن أن كل زواج له قصته وسببه وحكمته ودوافعه وكلها بأمر الله ولم تأتي اعتباطاً ,
وكشخص منتمي لملة الإسلام أؤمن بان زواج سيد الخلق بأم المؤمنين عائشة-رض- في أي سن كانت هي حالة متفردة تفرد شخصيته الفذة- صلى الله عليه وسلّم – ولحكمة أكيدة يعلمها الله سبحانه وتعالى ،
وأيضا لكوني شخص مسلم،وافخر بانتمائي,أجد من المستهجن,بل ومن المثير للقرف تعامل بعض الفقهاء مع هذه الحادثة كحالة مفصلية في الإسلام وكمصداق وتبرير وحجة دامغة لشرعنة نكاح الأطفال القصّر،والتخندق خلف التسع سنوات, كفتح مبين ومخرج وحيد من الظلمات إلى النور,والمساس به رجس من عمل الشيطان,واجب الاجتناب , دون الإشارة حتى إلى خصوصية الحالة ولا النظر إلى الخصائص الاجتماعية في الجزيرة العربية في تلك الفترة ,
لقد ابتلى مجتمعنا بقوم من الفقهاء المسعورين بالشبق المهووسين بالجنس المغاير للطبيعة البشرية والعاملين على شرعنة الزنا والنخاسة بفتاوى لا تقل خطورة عن العبوات المتفجرة المدسوسة في الأسواق وقرب المدارس وملاعب الأطفال, فتاوى تجعل الجنس كل مدار النشاط البشري وهوسه،ويدعون للشذوذ من خلال تحليله,فكيف نفسر اغتصاب طفلة صغيرة في الثامنة من عمرها تحججاً بزواج الرسول- صلى الله عليه وسلّم – من أم المؤمنين عائشة ,فهل هذا الشيخ المتصابي بلحيته المضمخة رسول الله, وهل هذا الموصوف بوالدها الذي انكحه إياها مقابل بعض الدريهمات هو أبو بكر الصديق –رض-.
إن استمرار الإفتاء بجواز هكذا زواج بدون الإشارة إلى خصوصية الحالة المستند عليها وعدم ملائمتها للعصر الذي نعيشه هو جريمة يعاقب عليها في أي مجتمع يؤمن بالقيم الإنسانية السامية التي يعد الإسلام تاجها وذروة سنامها.ويجب أن يقذف بمقترفها خارج المنظومة الإنسانية أو يزج بالمصحات العقلية.
وأدعو ولاة الأمر بسم الله والإنسانية تحديد عمر للنكاح لا يستهدف قدرة الفتاة على تحمل الوطء ولا حتى مجرد البلوغ , بل العمر الذي يؤهل المرأة لتحمل تبعات ومسؤولية مؤسسة الزواج المقدسة لدورها الحاسم في ديمومة الأسرة التي هي اللبنة الأساسية في بناء الكيان المجتمعي ، وفي تكوين النمو الفردي السليم للإنسان وبناء شخصيته،
أن استمرار الرهان على رفض الحاضر سيؤدي بنا – كمجتمع إسلامي- يوماً ما إلى وضعنا نحن وعلماؤنا الأجلاء في محمية تاريخية في تورا بورا أو لا اعلم أين ,يمر بنا الناس في سيارات جيب مغلقة خوف العدوى ويلتقطون لنا الصور ويرموننا بفتات الطعام واللب,فلا تتوقعوا أن بإمكاننا اقسار المجتمع الإنساني على البقاء معنا بين دفات الكتب العتيقة وجدب الصحراء,ومنعه من تنفس وتلمس القيم الحقيقية للإسلام ..دين الفطرة النقية الإنسانية التي تشمئز من ذلك التعاطي المغلق مع التاريخ.
ولولاة الأمر اتخاذ الخطوات الصحيحة لتنقية المجتمع من ممارسات قد تدك الأسس الاجتماعية التي يقوم عليها..ولا تخافوا من فقهائكم فهم لا يقوون إلا على الإفتاء بعدم جواز الخروج على السلطان حتى وان كان جائراً..فمصيرهم مرتبط ببقاء السلطان..ولن يقامروا بهذه الوجاهة والرفاهية التي ينعمون بها مقابل امتياز الاعتراض على قراراً تتخذونه مؤيداً بمشاعر شعوبكم ودعاء رعاياكم من الناس الطبيعيين الذين يؤمنون بالله الرحمن الرحيم وبرسوله وبالإنسان الذي هو بناء الله ومعجزته الكبرى الملعون بكل الديانات من يحاول هدمه.



#جمال_الهنداوي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوصاية الاعلامية ...قضية الحذاء
- العراق الخليجي
- الاخلاق والتكنو لوجيا
- قطر ..بين التجنيس وعشق القرضاوي
- اعمار الانسان يجب ان يسبق اعمار البنى التحتية
- ما احوجنا الى ارساء ثقافة التعايش؟
- الرئيس الامريكي المثالي
- هنيئاً لكم اوباما
- قراءات خاطئة
- الماركسية الامريكية
- الرأسمالية الافتراضية
- البحث عن القطب الثاني


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الهنداوي - فقه الانحراف..شرعنة النخاسة