أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حبيب تومي - دعوة الاستاذ جواد بولاني للمسيحيين اليست متأخرة ؟














المزيد.....

دعوة الاستاذ جواد بولاني للمسيحيين اليست متأخرة ؟


حبيب تومي

الحوار المتمدن-العدد: 2503 - 2008 / 12 / 22 - 05:46
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في تصريحات للاستاذ جواد بولاني وزير الداخلية اطلق فيها مبادرة عراقية كريمة بدعوة المسيحيين الى الأنخراط بصفوف الجيش والشرطة . إنه اعتراف بكون المسيحيين إن كانوا من الكلـــــدان او السريان او الآشوريين هم المخلصين المتفانين في سبيل اسم العراق وأمن العراق .
فيما مضى من السنين بعد نيسان عام 2003 لا حظنا كم كانت هذه اأجهزة مخترقة من قبل العصابات والميليشيات والتي كانت تأتمر بأوامر غير تابعة للحكومة العراقية ، وحتى المواطن العادي كان يتوجس خشية من أيصال المعلومات الى أجهزة الشرطة خوفاً من افشاء أمره لتلك العصابات فتجري تصفيته .
أجل كانت اجهزة الشرطة والجيش مخترقة ، ولهذا لم تكن تعني الكمية ( الأعداد الكبيرة ) إنما كان المهم النوعية ، ومن المؤكد ان تلك العصابات وتلك الميليشيات كانت ترسل انصارها للانخراط في تلك الأجهزة فيبدو من الصعوبة بمكان تشخيص العناصر المندسة في هذه الأجهزة .
في هذا الصدد استطيع ان ازعم جازماً ان الأقليات الدينية وفي مقدمتهم المسيحيين لا تحوم حولهم الشكوك ، وليس ثمة احتمال من تجنيدهم من قبل العصابات او الميليشيات . فالمسيحيون من الكلدانيين والسريان والآشوريين ، يقدسون الهوية العراقية ، وليس لهم أي تماهي في اية دولة مجاورة ، وإن عمقهم المجتمعي والثقافي والديني هو الوطن العراقي ، وإخلاصهم هو لهذا الوطن لا غيره ، وإن عمل المسيحي الكلداني او غيره في الجيش او الشرطة او في اية وظيفة حكومية فسيقوم بواجبه في منتهى الأخلاص لا شائبة على ذلك .
كنت اعمل على البواخر ويعاتبني زميلي ابن دورتي وهو مهندس مثلي ويقول ما هذه الحماسة في العمل وكأن هذه الباخرة ملك ابيك ، فأقول له اسم عشيرتك تنقذك من كل اخطائك او عن تقاعسك في العمل بينما انا فإن إخلاصي هو الذي ينقذني من كل زلة او خطأ ، ففي اخلاصي أشعر وكأنني لا أخاف أحداً مهما كان مركزه او مسؤوليته ، وهذه شيمتنا نحن الكلدانيين إن كنا نعمل في اعمال حرة في التجارة او الصناعة او في وظيفة حكومية ، فالأستاذ جواد بولاني وزير الداخلية لم يكن مخطئاً حينما دعا المسيحيين الى الأنخراط في أجهزة الشرطة .
إن الأستاذ بولاني يبلغ الجميع بأن الوقت الذي كانت هذه الأجهزة محتكرة لفئة او طائفة معينة قد مضى زمنها . فالعراق اليوم يجب ان يكون عراق الجميع دون محاباة او محسوبية .
يحضرني موقف صادفني يوم نجحت من الرابع الى الصف الخامس العلمي ، حيث كانت ثمة تعليمات في عهد عبد الكريم قاسم تفيد بأن الطالب الناجح من الرابع الى الخامس العلمي بأمكانه التقيم الى كلية الطيران العسكرية ، ، فحلمت كشاب في مقتبل العمر وبنيت الامال في ان اكون طياراً يشق اعنان السماء .
فكتبت عريضة لمديرية تربية الموصل لتزويدي بوثيقة مدرسية الى كلية الطيران ، فشاهدها فراش المدير العام وقال لي ، إن عريضتك تحتاج الى طابع بخمسين فلس ، فنزلت الى كاتب العرائض واشتريت الطابع ولصقته في اسفل العريضة التي كتبتها بخط يدي توفيراً للمبلغ الذي ادفعه لكاتب العرائض .
وضعت العريضة امام مدير التربية ، وكان اسمي الثلاثي لا يظهر اني مسيحي ، فأخذ المدير يكيل لي المديح لمشاعري الوطنية وتمنى لي الموفقية لكي اتخرج طيار حربي اخدم وطني . وفجأة سألني في اية منطقة تسكن في الموصل ؟
فقلت له : استاذ انا من القوش .
هنا رفع رأسه من العريضة ونظر نحوي وقال :
أنت من القوش ؟
قلت نعم .
وانت مسيحي ؟
قلت نعم .
وتريد تصير طيار حربي ؟
قلت نعم .
وهنا طوى عريضتي عدة طيات ، وهو يقول : كليات البلد امامك ابني ، اما كلية الطيران ، فعليك ان تخرجها من دماغك وتنسى امرها بعد ان تخرج من هذه الغرفة . وسلمني عريضتي وأنا اجر اذيال الخيبة واليأس ، بعد ان بنيت قصوراً في الهواء في ان اكون طياراً مقاتلاً .
نعود الى رباط الكلام فأقول ان دعوة الاستاذ جواد بولاني لها مدلول على مهنية وزيرة الداخلية في العمل ، وآخر ، انه يريد تكريس الهوية العراقية على الهوية الطائفية او الدينية او القومية ، ولكن رغم ان دعوته كريمة مخلصة وصادقة لكنها بنظري جاءت متأخرة ، فقد هاجر الشباب الذين أرادهم ان يكون رجال مخلصين في هذا الجهاز او أجهزة الأمن او الجيش ، فهل نحلم ان يعود شعبنا الكلداني الى المدن العراقية ؟
لقد قرأت خبراً مفاده ان وزارة الداخلية اقامت احتفالاً في شارع ابو نؤاس بمناسبة اعياد الميلاد ، فهل نستبشر خيراً ؟ هل نستطيع ان نعود الى حيّينا في دافئات المنى كما تقول فيروز .
هل تعود شوارع بغداد تتلألأ بالمصابيح وشموع المحبة ؟
هل نسافر الى بغداد ونبني لنا بيوت ونعمل بالتجارة ؟
إن عودة المسيحيين الى المدن العراقية هو بمثابة عودة الأمان والأستقرار لهذا البلد . نأمل ان تتكلل جهود الأستاذ جواد بولاني وغيره من المخلصين في هذا البلد في إرساء قواعد الأمان والأسقرار ، وحكم القانون ، وتختفي كل مظاهر الطائفية المقيتة في هذا البلد المنفتح على كل التكوينات المجتمعية العراقية ويعود تألق نسيج المجتمع العراقي الجميل ، وتعود سماء العراق الصافية لتترصع بآلاف النجوم في الليالي القمراء الجميلة .



#حبيب_تومي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرقد النبي ناحوم في القوش من ينقذه من الأنهيار ؟ الحلقة الثا ...
- قوائمنا الأنتخابية في مجالس المحافظات الى اين ؟
- مرقد النبي ناحوم في القوش من ينقذه من الأنهيار ؟ الحلقة الأو ...
- مسيحيون عرب وأكراد والإشكال القومي الذي اوجدناه
- مبادرة العاهل السعودي وحوار الأديان ومسيحيو العراق
- لا لمقاطعة الأنتخابات ولا لاستجداء الكوتا ونعم للوقوف وقفة ر ...
- هل نقول وداعاً لشعار هَر بجي كورد وعرب رمز النضال ؟
- هل هذا برلمان عراقي حقاً ؟
- كلمة رثاء للصديق المرحوم سالم اسطيفانا من القوش
- مقابلة مع الأب الراهب دنخا عيسى رئيس دير السيدة في القوش
- بأي حق تلغى قوميتنا الكلدانية من مسودة الدستور الكوردستاني ؟
- تأسيس حزب الأتحاد الديقراطي الكلداني كان ضرورة تاريخية
- رابي سركيس آغاجان أرى طِحناً بلا جعجعة .. وتعقيبات لابد منها
- وبعون الله انتصر الأسلام في معركته الكبرى في الموصل
- البرلمان يسلب حقوقنا والأرهاب يقتل شبابنا ويشرد شعبنا المسيح ...
- في القوش وبغديدا مسيرات جماهيرية مفرحة لكنها مؤسفة أيضاً
- اهكذا تكافئون سكان العراق الأصليين يا برلمان العراق ؟
- هل افلح المنافحون عن رابي يونادم بالدفاع عنه ؟
- يوم تلألأت سماء صوريا بكوكبة الشهداء الكلدان
- الحركة الديمقراطية الآشورية معنية بتقديم توضيح او اعتذار


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حبيب تومي - دعوة الاستاذ جواد بولاني للمسيحيين اليست متأخرة ؟