أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد العزيز الخاطر - الكيمياء القاتله














المزيد.....

الكيمياء القاتله


عبد العزيز الخاطر

الحوار المتمدن-العدد: 2499 - 2008 / 12 / 18 - 07:37
المحور: المجتمع المدني
    


التطرف بين الذات الانسانيه والعقيده الدينيه
كيمياء التطرف تتمثل فى تماهى العقيده مع الذات بحيث تصبح هى الذات ويصبح بالتالى تعاطى اى نقد او مخالفه لهذه العقيده يتم على اساس انه موجه الى الذات. فالمتطرف لا يرى تلك المسافه الضروريه التى تفصل بين الذات الانسانيه المتمثله فى خلق الله اجمعين وبين العقيده التى يتبناها هو وقد لايتبناها غيره من الناس, بل من الواقع جدا ان لايعتنق الجميع العقيده الواحده نفسها لان سنه الله تقتضى الاختلاف . فتراه يثور عندما يحاور او يسمع لمن يخالف عقيدته او لايضمر انسانيه لمن يرى انه يعتنق عقيدة اخرى فبصبح الامر لديه قضية وجود ,ولان قدرته على التحمل او معايشة اصحاب العقيده الاخرى ضئيله ولانه يرى فى ذلك فناء لذاته وتلاشيا لها فانه يسعى الى الغاء الاخرين وحقهم فى الاختلاف بشتى السبل المتاحه, فيقصى اذا امكن الاقصاء ويسفك الماء اذا تطلب الامر ذلك.
فناء الذات فى العقيده هو كيمياء التطرف التى يجب ايقاف تبلورها او اشتعالها او على الاقل تفكيك جزئياتها بشكل او باخر . ثمة وسائل عديده لانجاز ذلك منها او من اهمها اللجوء الى الاسبقيه التاريخيه لوجود كل من الذات والعقيده والتركيز على ان الذات هى الاساس او هى صاحبة الاسبقيه ثم ياتى تبنى الانسان للعقيده بمعنى اخر هو ان يولد الانسان ذاتا ومن ثم يتبنى العقيده او المنهج التى يقتنع بها او به وللعوامل الاجتماعيه والثقافيه وحتى الجغرافيه تاثير فى ذلك فالانسان منتوج اجتماعى كما يرى البعض.
وبالتالى للذات الانسانيه صفات تميزها عن غيرها من الذوات الاخرى المخلوقه فهى انسانيه الطابع اى انها تقيل التعايش وان كان ثمة اختلاف فى اللون او فى اللسان او الشكل ولكن الطابع الانسانى جامع لما تحته من خصائص اختلافيه صغرى. فمن الضروره او من مستلزمات الوعى الطبيعى ان لاتغير العقيده المتبناه من هذه القابليه الانسانيه للتعايش. بمعنى اخر ان تحافظ هذه العقيده على انسانيه الذات وحريتها فى الاختيار وأن بنت فوقها رؤيتها المختلفه وتصورها للكون ولها كل الحق فى الدفاع عن ذلك والاستماته فى ذلك ايضا بشرط ان لاتفرط او تغفل عن الاساس فى حرمة الذات الانسانيه واحقيتها فى الوجود والتواجد وحرية الاختيار.

التراكم والفهم التاريخى الذى ادى الى فناء الذات فى العقيده هو الكيمياء التى يخرج بها المتطرف من المختبر فيرى العالم بشكل احادى وضيق فلا انسانيه دون ما يعتقده ولا عقيده غير تلك التى تخرج مع انفاسه, والعالم بالنسبة اليه بؤره ضيقه لاتحتمل الغير المختلف. ان اشكالية التطرف هى فى كونه يبدأ بالبعيد ثم ياتى على القريب, فالذوات الاخرين تنكمش با ستمرار لينفرد المتطرف وحده ذاتا وعقيده, كنت ارى ولازلت ان عملية التدريس يجب ان ترتكز على اكثر من مستوى ياتى فى مقدمتها المستوى الانسانى ومن ثم المستوى الدينى والاجتماعى فاختلاف المدارس والمناهج على اشكالها من الضروره ان لايخرج عن ذلك فلا ياتى اصحاب مدرسه بعينها باولويه خاصه بها تجعل من المستوى الدينى يلغى ما بعده او يلغيه او اخرى ترى فى البعد الاجتماعى الطبقى او الاثنى اولويه على المستوى الانسانى مثلا. لا انفكاك من خطورة التطرف الا بادراك المسافه بين الذات الانسانيه التى كرمها الله والذى امتلك وحده اعادتها اليه وبين ما تعتقد به او تتبناه وان بداية تطرفها يبدأ فى تماهيها مع ما تعتقد بشكل ينسيها اصلها الانسانى او قاسمها المشترك مع سائر البشر او بنى الانسان عامة وقد يجنح بها ذلك الى شاطىء الاقصاء الذى يرى فى الاخرين ذواتا لاتستحق الحياه لا لشىء الا كونهم مختلفين وفى ذلك تجن على ماجاءت به جميع الاديان والرسالات بل وتمرد على امر الله بتكريم الانسان وحريته فى الاختيار وبيان قدرة الله وعظمته فى خلق هذا التنوع والاختلاف حيث لو شاء سبحانه لجعلنا امة واحده .ولكن جكمته اكبر من ان يحتويها اويدركها عقل مخلوق او بصيرة بشر.





#عبد_العزيز_الخاطر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الحج- والبعد الانسانى
- المجتمعات الجاهزه- ومأزق الحراك الاجتماعى
- -المجتمعات الجاهزه- ومازق الحراك الاجتماعى
- مهرجان -مزايين- الديمقراطيه
- دول الخليج وسؤال الهويه
- بناء الشخصيه الوطنيه كيف؟
- مجتمع على صفيح ساخن- قطرى-مابعد الحداثه-
- حتى لاتنام نواطير الامه عن ثعالبها
- نحو مواطن اقل هذيانا
- المواطن بين - الفرقه الناجيه واليتم الاجتماعى
- قطروالسعوديه.........التاريخ يتحدث والجغرافيا تشهد
- العلمانيه فى العالم العربى الغياب الذى نتصوره حضورا
- فى نعى العربى الاخير
- ابعاد الهويه واشكالاتها
- فاتورة الفوات التاريخى
- فخ الديمقراطيه صندوق الانتخابات وغزو الدهماء
- لما ذا يعجز الطرح الايديولوجى عن انقاذ الامه؟
- الطبقه الوسطى فى الخليج وظاهرو التضخم
- الوعى الحقيقى والوعى الزائف
- قانون المرورالجديد واخلاقيات المهبه


المزيد.....




- أونروا: المجاعة ستحدث في غزة خلال أيام.. رغيف الخبز غير موجو ...
- نتنياهو يزور المجر في أول رحلة خارجية بعد مذكرة اعتقال الجنا ...
- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- اليمن مفخرة حقوق الإنسان (3من3)
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد العزيز الخاطر - الكيمياء القاتله