حميد طولست
الحوار المتمدن-العدد: 2496 - 2008 / 12 / 15 - 06:43
المحور:
حقوق الانسان
لقد وحد عمق التاريخ وجغرافية المكان وتضاريسه ساكنة مدننا حتى تشابهت أحياءها الشعبية ببلادنا تشابها غريبا إلى درجة أن الزائر لأي حي شعبي في أي مدينة عبر ربوع الوطن، يجده لا يختلف عن نظيره كثيرا في المدن أخرى..
و"فاس جديد"، أو فاس الجديد، أحد الأجزاء الثلاثة المكونة لمدينة فاس، الذي شيده المرينيون سنة 1276 م كمتمم لفاس البالي...) ولا أريد هنا سرد تاريخ الحي أوالمدينة. لكني سأحاول إستنطاق الذاكرة الجمعية لتحكي عن هذا المكان.. لأن الأمكنة هي تاريخ وذاكرة، وساكنة إي مكان، في أي تجمع بشري تجمعهم بذاك المكان، روابط القربى والألفة، بل والنزاعات أحيانا الناشبة بين جار وجار والتي سرعان ما تتلاشى تحت وطأة بساطة الحياة وديمومتها..
يظل حي فاس الجديد هذا، معلمة بارزة من تاريخ بمدينة فاس، إذ تجتمع فيه جميع المتناقضات الصارخة والفاضحة. حيث اجتمع فيه من الأجناس والأعراق و الوجوه و السحنات الجبلية والصحراوية والسوسية والريفية وغيرها كثير الواردة عليه من كل حذب وصوب، والتي تبدو لامتجانسة، لكنها متآلفة فيما بينها بالفطرة ..
إن أروع لحظات هذا الحي وأكثرها جمالا ونضارة، هو أيام في رمضان وأوقات الأعياد حيث تزدهر الأنشطة التجارية على طول الشارع الرئيسي الطويل و عبر دروبه وازقته الضيقة التي يملؤها عبق التاريخ وتضمخها روائح الدخون والبخور،
لكن ومع الأسف فإن تلك الألفة وذاك الترابك، لم يحمي من تناثر سكان الحي الأصليون في الضواحي والأحياء الجديدة العصرية بسبب إتساع المدينة وتغير أحوال الناس وإزدياد أعدادهم. فبقيت البيوت القديمة وبعض سكانها شاهدة على الأصالة
ولعل أبرز معالم فانتازيا هذا الحي الشعبي الذي ضم بين أحشائه في زمن ما، الفنان والوزير والسفير والطبيب والدكتور والمهندس والأستاذ... وفيه ومنه تخرجت النخب السياسية والثقافية والعلمية، وباقي الشخوص البارزة التي كانت أزهى مراحل عصره حيث ضمخوه بعطر المحبة والوداد، ولا أقصد هنا الفريق الكروي للحي ( الوافWAF ) والذي عانى ولازال يعاني من سوء التسيير تداخل الأهداف ...
هذا هو حي فاس الجديد كما عرفته معرفة المحب الولهان لما فيه من نجدة وعزاء وشموخ لا ينحني أبدا مهما شابه من عوار، ومهما ما يحفه من تدهور وإهمال صارخين يشارفان و يقارفان الجريمة ..
#حميد_طولست (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟