أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - سهر العامري - الزرقاوي ورسالة مخابرات الدولة !















المزيد.....

الزرقاوي ورسالة مخابرات الدولة !


سهر العامري

الحوار المتمدن-العدد: 764 - 2004 / 3 / 5 - 08:33
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


 قرأت رسالة ابو مصعب الزرقاوي المنشورة في جريدة الزمان ، والتي حرصت تلك الجريدة على نشرها كاملة كما تقول !! وأول ما يلاحظه القارىء ، وهو يضع أعينه على أسطرها ، هو أن الزرقاوي قلم مرتزق ، مسير لا مخير فيما يكتب ، هذا إذا كان له وجود فعلي فيها ، فالرسالة لا تريد حربا مع الأمريكان ، ولا تريد تحرير بلد اسلامي من جنود الكفر كما يرددون ، ولا نصرة الدين واعلاء كلمة الله في الأرض !
الرسالة لا تريد هذا أبدا ، وإنما تريد توجها عربيا معروفا منذ أمد ، ومدعوما من قوة دولية كانت في توافق مع هذا التوجه منذ زمن الأستعمار ، يقوم هذه التوجه على تمذهب الحكم في العراق بلون واحد ، منسجما مع محيطه العربي ، وإن أي خروج للعراق عن هذا الطريق هو بمثابة فقدان النظم العربية الهزيلة لقوة العراق ، وثروة العراق التي رتع فيها عرب كثيرون ابان حكم صدام المقبور .
الرسالة تلك تريد الحكم في العراق ولا شيء غير هذا ، تريده بلون واحد وحيد يخدم دعاته من العرب ، ولا يخدم العراقيين أنفسهم  ، فبعض من الحكام العرب ما انفك يحلم في ذلك ، ويبسط أذرع ابتهال في حضرة دول كبرى ، عله يفلح في تحقيق بغيته تلك . وإذا ادعى أحد بأن الأمر ليس كذلك ، فعليه أن ينكر التاريخ القريب ، وينكر نشوب الحرب العراقية – الايرانية ، وكيف استغلت نظم الحكم العربي في الأردن والخليج صداما في أن يزج بالعراق وشعب العراق في حرب طاحنة تواصلت على مدى سنوات طويلة ، خسر فيها العراقيون كل العراقيين فلذات أكبادهم ، وكثير أموالهم وثرواتهم في حرب ما كان لها أن تكون ، لولا ذلك الاجتماع الذي أحيط بكثير من السرية بين الملك فهد وصدام قبيل الحرب بأيام ، والذي تقررت فيه ساعة الصفر لتلك الحرب الضروس ، وهذه الحقيقة الجلية تحدث عنها صدام بعظمة لسانه في رسالته الى هاشمي رفسنجاني رئيس الجمهورية في ايران وقتها ، وذلك غبّ قيام صدام بغزو الكويت .
لقد اعترف صدام لهاشمي رفسنجاني بتلك الرسالة بمسؤولية حكام الخليج في حربه التي اشعلها ضد ايران ، وأنه قد استُغفل ، واستُدرج إليها ، وقد وصل صدام لهذه القناعة بعد أن وضعت تلك الحرب أوزارها ، وليس بعد غزوه للكويت ، وذلك حين خرج من تلك الحرب مثخن الجراح ، وفي بلد مفلس ما خلا فيه بيت من نائحة تنوح ، فالتفت صدام لحلفاء الامس فلم يجد منهم عونا ، فعوى كذئب جريح فيهم : نحن أرقنا دماءنا من أجلكم ، فعلام بخلتم بمالكم علينا ؟ لكن عواءه هذا ذرته الرياح في الصحارى العربية مثلما ذرت رمالها ، وفات صدام أن النخوة العربية ، التي كثيرما تشدق بها هو، عادت فن مكر وخبث ، ولا شيء أكثر من ذلك ، عادت مت أنت لاحيا أنا ، عادت هات فلوسك وإلا بلاش !
ومن التاريخ القريب هذا هو تآمر الحكام العرب على العراق وشعبه ، بصورة فضة وصلت الى أن يضع رائد القومية العربية ! يده بيد المخابرات المركزية الأمريكية في انقلاب شباط الأسود سنة 1963 م الذي أطاح بحكم عبد الكريم قاسم الوطني ، فقد عزّ على الحكام العرب أن ينتصر الزعيم لشعبه ووطنه ، حين أراد أن يخدم العراق والناس في العراق قبل غيرهما ، وهذا ما استفزهم تماما ، رغم أنه من اللون الذي ينشدون ، فراحوا يصِلون الليل بالنهار من أجل القضاء عليه ، مستغلين في ذلك أرخص الوسائل وأقذرها، فقد قامت مخابرات جمال عبد الناصر في مصر ، وبعد أحداث كركوك عهد عبد الكريم قاسم ، بنشر صور شهداء الثورة الجزائرية الأبرار ، والذين صلبهم الأستعمار الفرنسي على أعمدة الكهرباء في مدن الجزائر ، في الصحف المصرية على أنها صور لضحايا الشيوعيين وعبد الكريم قاسم في كركوك من العراق.
في هذا السياق التاريخي يجب أن تفهم رسالة ابو مصعب الزرقاوي المفبركة ، والتي نشرتها جريدة الزمان مكللة بالسواد حزنا على المجازر الدامية في مدينتي كربلاء والكاظمية من بغداد في يوم عاشوراء !!
ورغم أن الرسالة قد كتبت بلغة قرون خلت ، واستجمعت من الحقد الطائفي ما استجمعت ، ومرت على الأموي ابن تيمية وغيره ، وحملت الشيعة مسؤولية ضياع الدولة الأسلامية ، ولا أدري عن أية دولة اسلامية يتحدثون ، هل كانت الدولة العثمانية دولة اسلامية في فتوحاتها للعالم العربي وغيره ؟ وإذا كانت الدولة الصفوية الشيعية في ايران هي التي أوقفت الفتوحات الاسلامية ! للدولة العثمانية في أوربا كما تقول الرسالة، فمن ذا الذي أوقف الفتوحات الاسلامية ! للدولة الأموية في القارة الأوربية ذاتها بعد معركة بلاط الشهداء ؟ هل كانت هناك دولة صفوية شيعية زمنها في ايران ؟ ومع كل هذا فقد غابت التوجهات الاسلامية عن فتوحات الدولة الأموية ، والعثمانية ، والصفوية، وحلت محلها الاهداف والمطامع الاستعمارية ، وها هو التاريخ يحفظ لنا تسابق موسى بن نصير ، وقائده الميداني ، طارق بن زياد للفوز بطاولة رائعة الشكل والصنعة،  سلباها من قصر الملك لوذريق في بلاد الأندلس ، لتقديمها هدية للخليفة الوليد بن عبد الملك في دمشق .
والاعجب من هذا كله هي أن رسالة المخابرات تلك تلغي الشعب العراقي كله ، وتريد أن تقام دولة في العراق على أشلاء شعبه ، فأعداء المجاهدين ! من العراقيين هم الأكراد ، فالشيعة ( الرافضة ) ، والذين أعدتهم الرسالة أخطر من الأمريكان ! ثم العملاء من أهل السنة ! والذين زكت منهم الرسالة المجاهدين ! فقط .
وعلى أساس من هذا فقد أصبح الشعب العراقي بأغلبيته المطلقة مشروعا للقتل والذبح بمنطق الرسالة تلك ، وعلى أشلاء هذا الشعب ستقام دولتهم الاسلامية ! مباركة من أجهزة المخابرات العربية ، ومن يقف وراءها من دول كبرى .
وفي ضوء الحقيقة المرة هذه توجب على مجلس الحكم ووزارئه ، وعلى القادمين من حكام العراق الجدد ، أن يتعاملوا مع بعض من الحكام العرب بمنتهى الندية ، وعلى أساس من حفظ مصالح العراق والشعب العراقي ، وأن لا يصغوا لاسطوانات هؤلاء الحكام المشروخة في النخوة والتضامن ، وها هو الرئيس علي عبد الله صالح يقدم لهم نموذجا راقيا للنفاق العربي في معرفة من أين تؤكل الكتف ، فقد فرض تأشيرة الدخول على كل عراقي ينوي السفر الى اليمن ، وذلك بعد أن تيقن أن صداما غير عائد ، وأن رشاه لم تصل له بعد أبدا ، فاقفل أبواب اليمن عن الشعب الذي كان يبكي وينوح عليه زمن صدام ، وكأن الشعب العراقي اليوم هو ليس ذاك الشعب .
وإذا كانت الرسالة ، كما اسلفت ، مشروعا للقتل فصار على كل العراقيين أن يتعاملوا مع هذه الحقيقة بحرص ، وأن يلاحقوا أصحاب هذا المشروع ليس في العراق وحسب،  وإنما في الدول التي انطلق منها هذا المشروع  ، وليتذكروا قولة الامام علي : وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غُزي قوم في عقر دارهم إلا وقد ذلوا !



#سهر_العامري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة السكن و تصريحات الوزير !
- ولكنه ضحك كالبكا !
- حين صار كوكس مُلا !
- رشى صدام من القصور الى الشوارع !
- ظرف الشعراء (6) : ليلى الأخيلية
- شباط : الماضي والحاضر !
- ظرف الشعراء (5) : دِعبل الخزاعي
- مرفوض في عمان مقبول في بغداد !
- ظرف الشعراء ( 4 ) : بشار بن برد
- ويبنون بيوتا من خشب !
- ظرف الشعراء ( 3 ) : ولادة
- مكرمة السيد مجلس الحكم !
- وحدة العراقيين والحزب الشيوعي العراقي !
- ظرف الشعراء
- قومية النفط !
- ظرف الشعراء ـ 1 ـ العرجي
- الحجاج مظلوما !
- قصيدتان
- اثنان لايموتان في العراق : النخل والحزب الشيوعي !
- عن المهر والنهر والفكر المستورد !


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - سهر العامري - الزرقاوي ورسالة مخابرات الدولة !