أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ريما كتانة نزال - أم كامل: ملصق للقدس عاصمة الثقافة 2009














المزيد.....

أم كامل: ملصق للقدس عاصمة الثقافة 2009


ريما كتانة نزال

الحوار المتمدن-العدد: 2478 - 2008 / 11 / 27 - 10:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


ام كامل الكرد تغير قواعد اللعبة، عندما تأبى الانسحاب السهل من الميدان، حيث تقرر أن تكون كأحد الأيادي التي تواجه المخرز، في نعلين وبلعين والخضر والمعصرة وجيوس، وفي أماكن أخرى تبيَض وجوه الفلسطينيات والفلسطينيين. أم كامل التي تعدى عمرها الستين، تضع الحزن بالجرن جانبا، ولم تتكيف أو تتأقلم مع واقع وجود، بل تشمر عن ساعديها لتتصدى مع من لا زالت تستقطبه التحركات الوطنية المواجهة، لإدارة معركة وطنية واعلامية وأخلاقية مع الاحتلال، بهدف العودة الى البيت الذي أخلتها منه سلطات الاحتلال مع زوجها المعاق لصالح المستوطنين.

أم كامل تأخذ القرار بالصمود والمقاومة دون انتظار باتجاه الهدف، وقد استطاعت بصلابة موقفها أن تستفز البرلمان الأوروبي ليتبنى قرارا شديد اللهجة اعتبر فيه بأن قيام اسرائيل بهدم خيمة ام كامل للمرة الثانية عملا مناهضا للقانون الدولي، مطالبا دولة الاحتلال التوقف عن توسيع مستوطناتها، داعيا الى توفير الحماية للمواطنين الفلسطينيين في حي الشيخ جراح والقدس الشرقية..
تتفاجأ دولة الاحتلال بقرار البرلمان الاوروبي القاضي المطالب بترك أم كامل وشأنها، فقد اتضح أن خطة "ام كامل" فاعلة، فهدم الخيام لم يكونا نهاية المطاف في إستراتيجيتها المقاومة، بعد أن طوردت من بيت الى بيت على مدار الستين عاما، من بيت في القدس الغربية الى آخر في القدس الشرقية الى ثالث في الشيخ جراح. أم كامل لا تبدأ رحلة البحث عن بدائل إغاثية أخرى، بل تريد حقها المشروع في استعادة بيتها، فتلجأ إلى نصب خيمتها مرتين قبل هدمهما، رافضة أن ينتهي فعلها المواجه ببضعة مقابلات صحفية أومصورة، تظهر فيها باكية على أنقاض خيمتها في إطار صورة نمطية معروفة. فاستراتيجية ام كامل الاعلامية، أن يظهر ثبات وقوة الموقف، بقصد الحصول على حقها ولإصلاح وتجديد الصورة الاعلامية للمرأة الفلسطينية. وتتمثل أهمية موقف ام كامل بصواب الدعوة إلى إعادة الاعتبار للأولوية الوطنية التي تراجعت بفعل فقد البوصلة لاتجاهها، وبعد قسمة البلاد والعباد الى وطنين ونظامين سياسيين، ومارست عمليا نظرية المشاركة القيادية للمرأة على الصعيد السياسي ، وجسدت نظرية التمكين في الميدان، بوصولها الى مركز القرار والحدث من خلال مواجهتها القرارات الاحتلالية الاستيطانية الظالمة.

الهجمة الاستيطانية تتصاعدعلى القدس، في البلدة القديمة وسلوان ورأس العامود والعيسوية، في الوقت الذي يحضَر فيه الفلسطينيون للاحتفال واعلان القدس كعاصمة للثقافة العربية عام 2009، وفي سياق الصراع الحزبي الاسرائيلي المحموم على السلطة في إطار الانتخابات النيابية المبكرة، وتقوم اسرائيل باستغلال فاضح لحالة الانقسام الفلسطيني غير المسبوق، للقيام بهدم المنازل وإقامة الوحدات الاستيطانية وحفر الأنفاق تحت المقدسات، فقد شهدت القدس في الفترة الأخيرة، سلسلة من المصادرات والإخطارات بالمصادرة وهدم البيوت، بهدف رسم الوقائع الإستيطانية، في ظل ضعف وتخلخل الموقف الفلسطيني على غير صعيد، وشكلا نية المفاوضات السياسية.

مشهد مقاومة ام كامل وعائلتها، من المشاهد القليلة المشرقة في الحياة الفلسطينية، وهي المشاهد التي تعيد الصراع الرئيسي مع الاحتلال، وتوصف العلاقة البينية بين الشعب والاحتلال الى وضعها الواقعي في الميدان، كعلاقة ما بين الظهر العاري والسوْط، وما بين الضحية وجلادها.

وقد جاء نموذج ام كامل وعائلة الكرد في الشيخ جراح، ليلفت الانتباه بوضوح أكثر لما يجري في القدس وحولها، من سياسات عنصرية وعدوانية تستهدف تهويد القدس وتفريغها من سكانها، بوحي من سياسة التطهير العرقي التي تبدأ بالقتل والمجازر والتهويد وتغيير المعالم، ولا تنتهي بسحب الهويات والإبعاد والطرد، ليحدد الاتجاه الذي يجب أن تكون عليه فعاليات احتفالية القدس كعاصمة للثقافة العربية لعام 2009، وأن تشكل خيمة ام كامل الجديدة أحد عناوين الاحتفالية، كرمز لمأساة فردية لامرأة لم تستطع حتى فتح بيتها للعزاء بزوج لم يحتمل الموقف، وجماعية للشعب الفلسطيني المهجَر والذي لا زال يهجر في وطنه؛ وللإشارة الى مسؤولية الاحتلال عن التسبب بالنكبة المتواصلة، والمسؤولية الأخلاقية للدول العظمى عن استمرارها، والتي بصمتها وتواطؤها وانحيازها؛ لا زالت دولة الاحتلال تمارس سياستها العدوانية، وتتسبب في نصب المزيد من الخيام في القدس وغزة ونابلس والخليل، فالمعركة حول القدس سياسية ويستخدم القانون كآلية مسوَغة للفعل الاحتلالي، والمماطلة والتسويف والتأجيل المتعمد، ريثما تستكمل اسرائيل مخططاتها التوسعية، ويكتمل المشهد التجريدي ويكتمل المشهد العام لما سيكون عليه حال الدولة الفلسطينية القادمة...!



#ريما_كتانة_نزال (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدائل النساء في دول الصراع المسلح
- المرشحة الجمهورية سارة بيلن
- الأب فيلومينوس شاهد وشهيد
- ام سعيد العتبة تتحرر
- ماذا فعل الشاعر بنا
- أي قانون للأسرة الفلسطينية نريد؟
- من نابلس مع التحية..
- في الذكرى الثانية والعشرين لرحيل خالد نزال-انت ونحن
- صديقتي نهاية الجيوسي وتورابورا
- من هموم عضوات مجالس الحكم المحلي
- جماهيرية الحركة النسائية الفلسطينية
- الاصوليون وجمعية نساء من اجل الحياة
- ماذا بعد وصول المرأة الى مجالس الحكم المحلي!
- العدالة والمساواة في الخطاب النسوي الفلسطيني
- لنترك جدارا مدمرا من مقاطعة نابلس
- صورة المرأة في مسلسل باب الحارة
- واحد وعشرون عاما على غياب خالد نزال
- زيارة اوبرا وينفري للمناطق المحتلة
- لنعط حكومة الوحدة الوطنية فرصة قبل الاضراب
- -لماذا تركت وزارة المرأة -لحماس


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ريما كتانة نزال - أم كامل: ملصق للقدس عاصمة الثقافة 2009