أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - بلكميمي محمد - من قلب الراحل عبد السلام المؤذن - المعتقلون في القلب -














المزيد.....

من قلب الراحل عبد السلام المؤذن - المعتقلون في القلب -


بلكميمي محمد

الحوار المتمدن-العدد: 2469 - 2008 / 11 / 18 - 10:01
المحور: حقوق الانسان
    


ثمة مؤسسات بشعة في المجتمع ، لايمكن ادراك بشاعة كنهها ، الا بواسطة التجربة المعيشة ، وضمن هذه المؤسسات ، يوجد السجن ، فلكي يعرف المرء السجن ، لابد ان يمر بمرارة السجن ، ان قراءة ادبيات السجن تعطيك فكرة سطحية عن مظاهر السجن ، ولكنها لاتعطيك فكرة عميقة عن حقيقة كنهه .
ان البشرية منذ ان دخلت عصر الحضارة ، واصبحت بالتالي منقسمة طبقيا بين من يملك وسائل العيش والحياة ، وبين المحروم منها ، اضطرت الى اختراع وسائل الحفاظ على ذلك الانقسام الطبقي . فكان جهاز الدولة اهم اختراع يفي بذلك الغرض ، وكانت مؤسسة السجن احدى الركائز الاساسية لتلك الدولة القمعية .
نعم ان السجن بشع في حد ذاته ، ولكن الابشع منه ، ان يكون ضحاياه مجرد معتقلي راي ، كما هو الشان في حالة المغرب . وكما ان اللون الابيض يتكثف بياضه عندما يتم وضعه جنبا الى جنب مع اللون الاسود ، فكذلك تتكثف بشاعة السجن بالنسبة للسجين الذي يقضي سنوات طوال في الكهوف السجنية ، ثم يطلق سراحه فجاة في مهب الحرية . فالحرية لاتملك ماهيتها العامة والكاملة ، بالنسبة للوعي الفردي ، الا اذا تم تجريد الفرد منها لفترة طويلة.
البعض يسمي المجتمع المغربي ب « السجن الكبير » مقارنة مع السجن الحقيقي الذي هو في رايهم مجرد « سجن صغير » . فهذه المقارنة اذن ، تجعل جل المغاربة في السجن . مع فرق ، ان بعضهم يوجد في « سجن صغير » والبعض الاخر في « سجن كبير » .
والفرق اذن ، من وجهة النظر تلك ، بين السجنين ، هو مجرد فرق كمي .
واضح ان تلك الفكرة تقلل من بشاعة « السجن الصغير » ، وتضخم من بشاعة « السجن الكبير » . ان السجين الذي تلوى بلظي السجن ، لايمكنه ان يفكر مثل ذلك التفكير . ولذلك فان تخريجة« السجن الصغير» و « السجن الكبير » لايمكن ان تصدر الا من مواطن يجهل السجن . ولو كتب له ان عاش تجربة السجن ، لاقدر الله ، لكبر السجن في عينه وفي وعيه .
حقا ان المجتمع المغربي ، لايوفر لسائر ابنائه ، شروط الحياة الانسانية . ولذلك فالمواطن الذي يتمتع بحريته ، ولكنه لايملك القدرة على تصريف تلك الحرية في ما يحتاجه من وسائل عيش ضرورية زكريمة ، فان حريته تلك تصبح حرية منقوصة .
وحقا ان رجل الشرطة الصغير ، يمكنه ان يتطاول على ، ويهين رجل الشعب الكبير ، مما يجعل حرية هذا الاخير مفروغة المضمون .
ولكن الحقيقي ايضا ، وهذا هو الاهم ، ان « السجن الكبير» يوفر للمواطن الساخط على الظلم والتواق الى العدل ، ما لايوفره له « السجن الصغير » ، الا وهو : امكانية النضال ضد الظلم الاجتماعي والقمع السياسي .
ورغم بشاعة السجن ولا انسانيته ، فانه رغم ذلك يملك معقوليته الموضوعية ، التي ستمدها من معقولية الانقسام الطبقي للمجتمع المغربي . ومادام واقع ذلك الانقسام قائما ، فسيكون من قبيل العبث والطوباوية الاعتقاد بامكانية الغاء الظاهرة السجنية من الاساس .
ان مايمكن تحقيقه في شروط الانقسام الطبقي ، هو ماحققته فعلا المجتمعات الديمقراطية ، وهو دمقرطة المؤسسة السجنية ، مادام غير ممكن اقتلاعها من الجذور .
والدمقرطة تعني ، تخفيف المعاناة على معتقلي الحق العام ، والغاء الاعتقال على الخصوم السياسيين .
ان المواطنين المغاربة المعتقلين يعانون من السجن ، بشكل مضاعف ، فهم يعانون منه كسجن في حد ذاته ، ويعانون منه بسبب انعدام دمقرطته .
ولا اعرف مجموعة سياسية معتقلة ، في التاريخ الحديث ، قد عانت من الظلم السياسي ، مثلما عانت وزال تعاني مجموعة السجن المركزي بالقنيطرة . ان مجموعة المركزي تثير نزيف القلب والوعي ، وتحث على السخط والاشمئزاز .
ان الشعوب المتحضرة ، تتباهى بطليعتها في مجالات تفجير طاقات الابداع الانساني لدى مواطنيها ، بينما الانظمة التي لم تستوعب من الحضارة الحديثة ، سوى قشرتها ، كما هو الحال بالنسبة للمغرب ، فانها تتباهى بطليعتها في قمع معارضيها .



#بلكميمي_محمد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمناسبة اليوم الوطني للاعلام 15 نونبر :
- نظرية الديمقراطية المغربية -3-
- نظرية الديمقراطية المغربية : دولة كل طبقات المجتمع - تتمة -
- نظرية الديمقراطية المغربية: ديمقراطية دولة كل طبقات المجتمع ...
- نظرية الديمقراطية المغربية : ديمقراطية دولة كل طبقات المجتمع ...
- نظرية الديمقراطية المغربية :ديمقراطية دولة كل طبقات المجتمع
- نظرية الديمقراطية المغربية : تناقضات ديمقراطية دولة الطبقة ا ...
- نظرية الديمقراطية المغربية: تناقضات ديمقراطية دولة الطبقة ا ...
- نظرية الديمقراطية المغربية -2-
- نظرية الديمقراطية المغربية : الشكل الديمقراطي لدولة الطبقة ا ...
- نظرية الديمقراطية المغربية : الشكل الديمقراطي لدولة الطبقة ...
- نظرية الديمقراطية المغربية : الشكل الاستبدادي لدولة الطبقة ا ...
- نظرية الديمقراطية المغربية :الشكل الاستبدادي لدولة الطبقة ال ...
- نظرية الديمقراطية المغربية : الشكل الاستبدادي لدولة الطبقة ...
- فكر وحوار : نظرية الديمقراطية المغربية
- فكر وحوار : نظرية الراسمالية المغربية - 3-
- جدلية الدولة والمجتمع . تابع
- 3جدلية الدولة والمجتمع .
- حقيقة الدولة السياسية المغربية .
- نظرية الديمقراطية المغربية : حقيقة المجتمع المدني المغربي - ...


المزيد.....




- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...
- ليبيا ـ تعليق عمل منظمات إنسانية بدعوى ممارسة أنشطة -عدائية- ...
- مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار حول تحقيق المحاسبة و ...
- الأونروا تدين استهداف عيادتها بجباليا: كانت تضم 160 عائلة فل ...
- نتنياهو يزور المجر غدا في تحد لمذكرة اعتقال الجنائية الدولية ...


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - بلكميمي محمد - من قلب الراحل عبد السلام المؤذن - المعتقلون في القلب -