أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صباح مطر - الهوية الوطنية قاسم مشترك انتمائي














المزيد.....

الهوية الوطنية قاسم مشترك انتمائي


صباح مطر

الحوار المتمدن-العدد: 2437 - 2008 / 10 / 17 - 00:28
المحور: المجتمع المدني
    


الهوية الوطنية قاسم مشترك انتمائي اسمى يفوق كل القواسم بتأثيره على المسار التأريخي للشعوب في لم الشعث ورأب الصدع وجمع الشمل وتوحيد الكلمة وحافزاً على الابداع في كل ماهو نافع للحاضر والمستقبل كون الهوية هي الضمير الجمعي الواعي المحرك لفعاليات الشعوب والدافع لمسيرتها في صنع التاريخ والعقل الذي من وحيه يترسخ الايمان بوحدة المصير الوطني والاعتداد بالثوابت التي لاتردد في التضحية دونها ان لزم الامر،فهي اذن رسوخاً فكريا وعاطفيا وانسانيا يعبر عنه كحالة مثلى في الاعتزاز بالانتماء الى شعب او بلد ما رغم وجود الخصوصيات التي تبقى في المنظور الجزئي الذي لايمكن الا ان يكون ضمن التركيبة الاجتماعية وتابعا لها دون تعارض مع ثوابت الانتماء الاكبر للهوية الوطنية، وشواهد الاستدلال على عمق التمسك بالهوية لايحتاج الى كثير عناء في البحث عنه لاسيما في العصر الحديث ويمكن ذلك بألقاء نظرة على ما قام به الصينيون بالتفافهم حول زعيمهم –ماو تسي تونغ- اثناء الثورة وبعدها وما قدموه من تضحيات جسام وعمل دؤوب قي الحقول والمصانع والورش وفي المدارس والبيوت،متجلببين جميعهم ببدلة ماو العتيدة وهم يعيشون عيش المتقشفين حتى صنعوا لدولتهم اقتصادا منافسا لاكبر الاقتصاديات العالمية واصبحوا نداً للغرب الصناعي بكل امكانياته دون ان نسمع عن هجرات صينية الى خارج الحدود رغم كتلتهم البشرية الكبيرة المتنوعة ،وكانت تغليبهم للهوية الوطنية واعتزازهم بها هو الدافع لكل ماصنعوه.
وليس ببعيد عن ذاكرتنا التأريخية خروج اليابانيين من الحرب العالمية الثانية دون اعطاء اعدادا من الاسرى رغم شراسة الحرب واتساع رقعتها وطول امدها لان مقاتليهم كانوا يفضلون الانتحار اذا لم يبقى امامهم من خيار الا الموت او الوقوع في الاسر لما يعتبروه اعتدادا منهم بالنفس والوطنية التي عبروا عنها عند خسارتهم الحرب بعد تدمير هيروشيما وناكازاكي وتوقيعهم وثيقة الاستسلام بأشتراطهم الوحيد وهو عدم المساس بشخص الامبراطور كونه يمثل رمزهم ورمز هويتهم .
فلكل شعوب الارض شرقا وغربا مأثر وطنية تعبر عن عمق الانتماء والولاء للوطن قد يطول بنا المقام عندها وان لنا في قصصهم لعبرة تحفزنا على الاعتزاز بهويتنا العراقية التي منحها لنا وطن عريق بتأريخه ثر بعطائه تقاسمنا حلو ايامه ومرها،شربنا رقراق ماءه العذب وتنعمنا بفيء شجره الذي يجود علينا خيرا من رطب الجنوب وفاكهة الوسط وجوز الشمال وكرزه،انتشينا جميعا بعبق رائحة عنبره وتلذذنا بخبز حنطة )الصابر بيك) العراقية العريقة ،عشنا تحت سماءه الجميلة وافترشنا اديمه الذي تضوع منه رائحة الحب وذكرى الماضين،تنسمنا عبير هواءه المعطر برائحة الحقول واريج مروجه الخضراء،وطن جاد علينا بثرواته الغزيرة الكثيرة وكان علينا حق الوفاء له وان لنا اكثر من دالة على التعامل الايجابي مع الهوية التي منحها لنا الوطن سواء على المستوى الفردي او الجماعي، رأيناها في التصدي البطولي للأنكليز إبان الحرب الكونية الاولى حيث اختلط الدم المقاوم العربي والكردي في الشعيبة في معركة دارت رحاها من 12-14 نيسان عام 1915م،شارك فيها 1000 من الخيالة الاكراد بقيادة الشيخ-محمود الحفيد-(البرزنجي)،وكان الى جنب المجاهد الكبير –محمد سعيد الحبوبي-و-عبد الله الفالح- و-عجمي السعدون، وكذا في ثورة العشرين التي اشعل شرارتها-شعلان ابو الجون-لتمتد من اقصى العراق الى اقصاه وشاركت فيها كل مكونات الشعب ليستمر التلاحم في مابعد في المواقف المشتركة من المعاهدات التي عقدتها الحكومة العراقية مع الانكليز وفي كل الاحداث والوقائع التي تلتها على مر العقود الى عهد النظام البائد،وما شهده من مواقف فردية وجماعية مشرفة بالضد من هذا النظام الدموي الذي الحق الضرر بالهوية بسبب سياسته الرعناء وتعامله مع الناس على اساسات قومية وطائفية وقبلية تركت اثرها بعد سقوطه بما ظهر من تمحورات اضعفت المرجعية الوطنية عند الكثيرين الذين اصبح عندهم الولاء للطائفة و المذهب او القومية والقبيلة قبل الولاء للوطن الذي جعلوا منه منجما يعتاشون بخيراته ويدينون بالولاء لغيره تحت تأثير الهوس القومي العنصري والديني الطائفي الذي تثيره وتتبناه فئات عرفت بالشعاراتية والتدليس للتمويه على الناس لاغراض ومصالح خاصة معتمدة على دعم خارجي معروف النوايا والمقاصد، لاتريد للبلد الا ان يستمر في دوامة الفوضى والعنف التي حدثت بعد التغيير لأن المغرضين لابقاء لهم الا مع حالة عدم الاستقرار التي يحاولون الابقاء عليها بأعمالهم المنافية للوطنية و الخارجة عليها.
ولأحباط مأرب هؤلاء واصلاح ما تهشم من هويتنا الوطنية لابد من اشاعة ثقافة تعميق الارتباط بالوطن ارضاً وسماء وعمقا تأريخيا وارثا حضاريا وعطاء انسانيا متجذرا من الماضي السحيق وممتدا الى الازل ويكون ذلك ممنهجا بدراسات فاعلة موضوعة من قبل مختصين في الانثربولوجية الاجتماعية والاختصاصات ذات العلاقة يقوم عليها الاكفاء من المخلصين في الجهات الرسمية الحكومية ومن خارجها بمشاركة القادرين على التأثير في الوسط الاجتماعي كل من موقعه لنبني وطنا عصيا على اعداءه والمتربصين بأبناءه يكون واحة لأهله وارفة ضلالها يانعة فيها ثمار الود والمحبة،وطن يمتد على مسافة الزمن ينشد له الصغار ويتغنى بحبه الكبار لايقدر بثمن ولايدانى في مرتبة، كيف لا وهو العراق ورحم الله احد شعراء لبنان اذ ترك توصية بأمضائه لكل الوطنين وعشاق الوطن يقول فيها—
بلادك قدمها على كل ملة ومن اجلها افطر ومن اجلها صم



#صباح_مطر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اجل دولة القانون
- انا سومري
- انصتوا لما قاله الفضيل...و كفوا عن فسادكم الاداري


المزيد.....




- أونروا: المجاعة ستحدث في غزة خلال أيام.. رغيف الخبز غير موجو ...
- نتنياهو يزور المجر في أول رحلة خارجية بعد مذكرة اعتقال الجنا ...
- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- اليمن مفخرة حقوق الإنسان (3من3)
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صباح مطر - الهوية الوطنية قاسم مشترك انتمائي