أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسر العدل - عذاب أعيادنا!!














المزيد.....

عذاب أعيادنا!!


ياسر العدل

الحوار المتمدن-العدد: 2432 - 2008 / 10 / 12 - 06:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فى صباح كل يوم عيد من أعيادنا الدينية، يتماوج كثير من المصريين بين الأزقّة والحارات والشوارع والميادين، يتجمعون فى احتفاليات كبيرة، يتلقون التّهانى وينطلقون نحو المقابر، ينتشرون حول موتاهم، يلطّعون أجسادهم على الجدران والمصاطب والأبواب والشّبابيك، يوزّعون نقوداً وخبزاً ولحوماً وبعض الدّموع، ويستعرضون ما جَنتُه أيديهم تفاخراً وضعفاً وكبراً، ويشترون أدعيةً وزهوراً وكثيراً من النّميمة على موتى الآخرين.

احتفاليات أعيادنا عند المقابر، يشارك فيها كثير من مرضى لم يموتوا، يتجمّعون حول موتى تركوا دنيا لم تكن طيّبة تماما، ولا أحد من المرضى ينتبه لمعنى الأعياد، الشّحاذون من بائعى الأدعية أمام المقابر، هم الأكثرُ انتباها، يجيدون إيهام الجميع بأنهم يتلون اللاّزم والضّرورى من الأدعية، ويحفّون ببركاتهم حول من يدفع أكثر، والشّحاذون من بائعى الزّهور يقتصّون الثّمن من أناس مضروبة لديهم مشاعر الجمال، فيبيعون زهوراً كالحة نافرة فقيرة، يقٌطَعونها من حواف التّرع والمصارف والحدائق، ويرسُخ لدى الجميع بأن تمام الاحتفاليات، قرين بتحقيق أكبر قدر من الأدعية واللّحوم والنّقود والخبز والزّهور الذّابلة.

لا أحد بيننا يعقل معنى العيد، سواء كان بسيطا يصيبُ نفسه بالسّرور بضع مرات كل عام، أو كان ميسورا يضيف لقائمة تواجده الاجتماعى مزيدا من الحفلات، فالأمور عندنا مختلطة تماما بين ذكرى الموت وتذكّر الحياة، ووجداننا الشّعبى لا يحمل مساحة فاصلة بين الموتى، بما لهم من فضل قدّموه فى ماضينا، وما بين الأحياء بما عليهم من واجب يقدّمونه لحاضرنا، ومع ضحالة ما يعرض أمامنا من ثقافة، نتحوّل إلى قوم يأكلنا الزّحام وفساد المشاعر، وتتمطى مقابرنا على أمواتنا اتساعا، وتطبق منازلنا على أحيائنا ضيقا.

كثير من وقائع تاريخنا شقّت فى الصّدور أن أصحاب أمرنا من الأحياء، يملكون سحٌنات تجلبُ الشّقاء وتقطع الرّزق، هكذا تحوّلت أعيادنا الدينية إلى احتفاليات ندعو فيها الموتى ونسترضيهم أن يأخذوا بناصية كل أمر، واختلطت الوقائع فى ثقافتنا فلم نعد نفرّق بين بركة كاذبة تصيبنا من أدعية نشتريها بلقيمات وقطع من لحم، وبين البركة الصادقة التى تحلّ علينا من تعب نصيبه فى طرق أبواب الحضارة.

أيتها الأعياد لا تكثرى من عذاب قبورنا، وحاذرينا من (بُمب) الانفجار.



#ياسر_العدل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن التعليم المفتوح
- تعليم بير السلم
- رقصات ماجنة!!
- حوادث تصادم
- ثأر قديم
- تجربة الكتابة لجريدة البديل القاهرية
- حمام بالفريك
- غلابة ترسة . . !!
- عن التحول الدينى
- الباشا . . مليونير
- أولها صحافة
- مرشح حكومى
- تسابيح ثورية
- بلطيم .. القوقعة
- الطريقة .. بَلٌبص
- نصائح سكانية
- فتاوى سكانية
- مقامك يا مكرم عبيد
- حين يصبح الغباء إرهابا
- بلاغ .. عن كتاباتى


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسر العدل - عذاب أعيادنا!!