أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - روني علي - هولير .. الحدث .. والمطلوب















المزيد.....

هولير .. الحدث .. والمطلوب


روني علي

الحوار المتمدن-العدد: 747 - 2004 / 2 / 17 - 08:04
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


    لا شك أن كارثة هولير ، يجب أن تكون قد فرضت - كردياً - شكلاً جديداً ، أو بداية لفهم جديد في منحى التعاطي السياسي / الثقافي الكردي مع استحقاقات عملية التغيير ، بمعادلاتها السياسية والثقافية والاجتماعية في المنطقة ، وكذلك تناول قراءة مفردات الواقع ، من حيث الآفاق والأهداف والأشكال والمرامي ، وفق رؤية سياسية / معرفية ، تستند في ركائزها الأساسية على تجليات العامل الذاتي في الحاضن الكردي ، ومن ثم ربطه بالظروف والعوامل الموضوعية الأخرى . بمعنى ، أن الثابت في السياسية الكردية يجب أن يتمحور في جوهره ، حول كيفية الارتقاء بالبنيان المجتمعي الكردي ، وسبل القضاء على مجمل المعوقات ، التي تشكل البعض منها تراكمات تاريخية ، قد يؤدي الاستمرار فيها ، وعدم تجاوزها ، إلى ممارسات قد تكون كارثية في المستقبل ، سواء على الصعيد الفكري أو السياسي ، أو على الصعيد المجتمعي .
   
    عطفاً على ذلك ، وإذا أردنا أن نتناول الحدث ( الكارثة ) من زاوية نقدية ، والذي نعتبرها جزء من عملية المراجعة التي لا بد منها ، ونستند في تحليلنا على بديهيات المنطق ، الذي لا مكان فيه للعواطف والمشاعر والمحاباة ، نستطيع القول ، أنه ، وبغض النظر عن مجمل العوامل الأخرى التي ساهمت في ترتيب الأجواء وتهيئة المناخات لفكرة الجريمة - والتي كانت موضوع مقالنا السابق ( الرهانات الخاسرة ) - ، فإن العامل الأساسي الذي مهد لأن تأخذ طريقها إلى حيز الفعل ، هو الثقافة القبلية المتعشعشة بنسبة لا بأس بها في الذهنية السياسية الكردية ، والتي من سماتها البساطة في التعامل وعدم أخذها للأمور بحاملها العقلاني . هذه الثقافة التي جّرت وما تزال تجّر بويلاتها - منذ أن تفتحت الذهنية السياسية لدى الشارع الكردي عموماً ، وتبلورت لديه النزعة القومية التحررية - على الأداء وشكل التفكير السياسي الكردي . والتي غذت - هذه المرة أيضاً - الروح المعنوية لدى الطرفين الشقيقين في كردستان ، لأن تتجرأ وتفتح صدرها عارياً أمام المهنئين بالعيد ، لتتحول بعدها إلى كارثة جديدة تضاف إلى سجل الكوارث المجتمعية في الحالة الكردية . خاصة في هذه المرحلة ، التي يجب أن يعي فيها مهندسو السياسة الكردية ومصادر قرارها ، على أنها أخطر مرحلة تواجه القضية الكردية ، والبعد القومي السياسي الكردي . لأن من دلالات ما يجري في العراق ، وما سيتمخض عنه من نتائج ، ترسخ حقيقة عيانية غير قابلة لأكثر من تأويل ، وهي أنه ، إذا كان هناك من متضررين من التحولات التي تجري في العراق ، سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي ، فإنه ، وإضافة إليهم ، تعتبر الذهنية المجتمعية السائدة في المجتمعات التي تشارك العيش مع الشعب الكردي ، والتي تربت على مخططات وثقافات سلطوية ، شوفينية وحاقدة على الحالة الكردية ، هي الأخرى  نفسها - وهماً - أنها المتضررة من تبلور الطرح السياسي الكردي . وإلا ، فسوف نعجز عن إعطاء تفسير منطقي ، وإجابة شافية للتساؤل الذي يطرحه الشارع : كيف حصل كل هذا ، والشارع العراقي عامةً يشهد حالات من التوتر واللا استقرار..؟! . بمعنى أن قليلاً من الحذر والدراية كان كفيلاً بتجنبها .
  
     نعود ونقول ، بأن الحالة الكردية عموماً ، وفي العراق خصوصاً ، أضحت من صميم المتغيرات التي تتبلور شيئاً فشيئاً في المنطقة ، وهي على تماس مباشر بمنظومة ما ستفرزها تداعيات التغيير ، إن لم تكن في قلبها . وبالتالي ستكون في مقدمة استهدافات المخططات - إن لم يكن الدخول من خلالها - التي تحاول عرقلة مسار الحدث التغييري ، بهدف تجنيب نفسها من دائرة الحدث ، ومغبة استحقاقاتها ، وبالتالي - والحالة هذه - فإن المطلوب كردياً ، العمل على جبهتين متوازيتين مترافقتين ، يتجسد أولهما في تعزيز وترسيخ الفهم القومي للموقف السياسي ، والذي يتطلب أولاً وأخيراً الارتقاء بالعامل الذاتي ، والذي من متطلباته ، إعادة النظر في البنى السياسية والأطر الحزبية ، ومجمل المواقف والسياسات المتبعة ، وشكل التفاعل والتعاطي مع متطلبات الحدث التغييري . بمعنى آخر هدم مرتكزات الثقافة القبيلة في بناء الموقف ، ورسم المستقبل السياسي للمشروع القومي الكردي . ويعني ذلك الانفتاح على الشارع ، وخاصةً الفئات المتنورة ، وإشراكه في عملية الهدم والبناء ، للوصول إلى إنجاز وتحقيق مرجعية قومية ، تفكر في الهم القومي بعيداً عن المكتسبات الفئوية . هذه العملية التي لا يمكن التكهن بنجاحها ونتائجها ، وتحقيق مراميها ، بالاستناد على الأشكال السائدة في الحقل السياسي الكردي من تشتيت الطاقات وفردنة المواقف وانشطار الأطر وعدم توحيد الإدارات .
    
    هذا النموذج من التفكير ، والذي يتجسد فيه العقل الجماعي القومي الكردي ، سيدفع بالعامل الذاتي لأن يتفاعل ويلامس مجمل العوامل الموضوعية الأخرى ، والتي تمثل الجبهة الثانية التي يجب العمل فيهما ، ويساهم في تهيئة الأرضية لأن يشغل في دائرتها موقع قدم فاعل ومؤثر لها .. وبالتالي ، ونتيجة التلازم والتفاعل بين الجبهتين ، فإن الطرف الكردي يكون قد امتلك مفردات قوة الموقف السياسي على طاولة البحث والنقاش . 
   
    فوحدة الإرادة والإدارة ، ووحدة الموقف ووحدة القرار ، كلها تعابير سياسية تصب في منهجية العقل الجماعي ، الذي ينسف بالتأكيد رواسب الثقافة القبلية ، والذي يمهد الطريق أمام عمل مؤسساتي وفعل مدني ، إذا ما تم التعامل معه على قاعدة احترام المرجعيات الفكرية والسياسية والثقافية ، والتي من شأنها الارتقاء بالطرح وتعزيز الموقف ، وبالتالي الاستحواذ على احترام الخصم قبل الصديق .
  
     وبما أن الحالة الكردية تعتبر في جوهرها ، تجسيداً لقضية شعب مضطهد ، يناضل من أجل التحرر والانعتاق ، ونبذ كل صنوف القمع والقهر ، فإنها – دون شك – تشكل إحدى الدعامات الأساسية للمحتوى الإنساني لقضايا الحرية والديمقراطية ، وتقف على النقيض من كل أشكال الإرهاب والطغيان والتسلط ، وبالتالي ستكون القوة الحاملة للفكر التنويري الداعي إلى احترام إنسانية الإنسان ، بغض النظر عن المنبت والانتماء ، فيما إذا جرى التعامل معها بعيداً عن استئثارات الثقافات الفئوية والشعبوية ، وهذا ما يقض مضجع الكثيرين من مهندسي المخططات الإقصائية ، لأنهم على يقين من أن مرامي مخططاتهم ومشاريعهم ستنتهي بالفشل إذا ما وعت المجتمعات المتعايشة مع الشعب الكردي على حقيقة ما ترمي إليه المشروع القومي الكردي .            



#روني_علي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرمى لعينيك هولير ... فنحن على طريق الوحدة والاتحاد
- الرهانات الخاسرة ...


المزيد.....




- القانون الجنائي الدولي و-عدالة المنتصرين-. القرن العشرين نمو ...
- وزير التجارة الأمريكي: لن يؤجل تطبيق الرسوم الجمركية
- وزارة الدفاع الروسية تعلن السيطرة على قرية في سومي الأوكراني ...
- رسوم ترامب الجمركية.. هل بدأت مرحلة تقديم التنازلات؟
- كل تصريحات الشجب والاستنكار لا تساوي رمي حجر على الاحتلال
- -لا تراجع-.. واشنطن تُصر على فرض الرسوم الجمركية رغم مخاوف ا ...
- بغداد تستعد للتعامل مع رسوم ترامب
- مصرع 30 شخصا في فيضانات بجمهورية الكونغو الديمقراطية (فيديو) ...
- الرئيس الألماني الأسبق فولف يحذر من خطورة -حزب البديل-
- وزير الخارجية الفرنسي يعلن عن -مرحلة جديدة في العلاقات- بين ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - روني علي - هولير .. الحدث .. والمطلوب