عبد صموئيل فارس
الحوار المتمدن-العدد: 2399 - 2008 / 9 / 9 - 00:41
المحور:
حقوق الانسان
حتى الطبيعة أصبحت تصب نار غضبها على المصريين، كم هو مسكين هذا الشعب!!!
الحادث الذي وقع نتيجة الانهيار الصخري في جبل المقطم بمنطقة الدويقة كم هو مأساوي ومريع أن تجد أناس تحت الصخر ولا يستطيع أحد أن ينقذهم، وإن كان هناك أحياء فهم يموتون بالبطء نتيجة صعوبة الوصول إليهم نتيجة ضعف الإمكانيات في عمليات انتشال الضحايا من تحت الكتل الصخرية والتي قُدّرت بأنها أكثر من 60 طن من الصخور الحجرية والتي سقطت كالبرق على هؤلاء البشر الذين لم يجدوا لهم مأوى سوى هذا السفح الجبلي القاسي والذي لا يرحم.
فهذا الحادث يفتح ملف العشوائيات والتي انتشرت بشكل غير مسبوق داخل مصر وتأوي المناطق العشوائية داخل باطنها أكثر من 15 مليون مواطن ليس لهم مرافق تخدمهم من ماء أو كهرباء أو صرف صحي، فالانهيار الصخري الذي حدث مؤخراً ناتج عن رشح مياه الصرف الصحي والتي استفزت المقطم فكشر عن أنيابه ليدافع عن شموخه فيقوم برمي إحدى صخوره والتي دفنت أكثر من 30 منزل تحتها، فالطبيعة ليس لها لسان تشكو به الإنسان الذي يعتدي عليها لكنها تقوم بالرد بقوة وبعنف على مَن يعتدي عليها ليجد المصريين أنفسهم أمام غضب البشر وقسوتهم وغضب الطبيعة ونفورها فيقف المصريين بين مطرقة النظام وسندان الطبيعة.
القاتل في هذا الحادث ليس الأول من نوعه ولكنه تكرر في تسعينات القرن الماضي وها هو يعود بظلاله ليحصد العشرات من المواطنين الغلابة والمغلوب على أمرهم، ولكن هل هناك حل لهذه المشكلة؟ الجواب سيكون سريعاً من رجال النظام أن الحل موجود وذلك بالوعود البراقة والكاذبة والتي سئمنا منها ولكن اعتدنا عليها وأدمناها وهي الحل السحري والمسكن القوي لحالات الغضب التي تصيب الرأي العام جراء هذه الحوادث إلى أن يعبر الحادث ويكون في طي النسيان، وننتظر حادث آخر ليقصف بأرواح هؤلاء المشردين والذين ليس لهم مسكن سوى هذا الحضن القاتل والغادر.
عندما وقع الحادث كان تعامل الأجهزة معه في غاية البرود، مما دعا المواطنين إلى الاشتباك مع رجال الأمن وقذفهم بالحجارة نتيجة التقصير الذي كان واضحاً للعيان من أجهزة الدولة، فالعِدد اليدوية التي كانت تستخدم تجعلك تقوم بالضحك بطريقة هستيرية على الاستخفاف الذي يتعامل به المسئولين مع هذا الشعب!!!
فمنذ عامين والأهالي يقومون بالإبلاغ عن حدوث انهيارات جزئية على فترات كانت تصيب بعض الأشخاص مع حدوث شرخ كبير داخل الجبل وتم الإبلاغ أيضاً ولا من مجيب!!!
إلى أن وقع الحادث فمزق جثث الأطفال والرجال والنساء بلا رحمة فكيف سيرحم الجبل القاسي هؤلاء وهناك بشر مثلهم لا يشعرون بهم ويقومون بقتلهم كل يوم بطرق مختلفة هذه نتيجة طبيعية لشعب ارتضى أن يرتمي في حضن العبودية ويهتف لها كل يوم بالروح بالدم نفديكي يا عبودية.
#عبد_صموئيل_فارس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟