عبد علي عوض
الحوار المتمدن-العدد: 2392 - 2008 / 9 / 2 - 06:14
المحور:
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
أنّ تغييب وتصفية الإنسان العراقي عامّة ورسُل العلم والثقافة خاصةً ، أصبح ظاهرةً إجتماعية طبيعية ، زرعها النظام البعثي الدموي البائد ، ولاتزال مستمرة في حصد النُخَب والصفوة من المجتمع العراقي . الكل كان يتوقع ، أنّ مسؤولي العراق الديمقراطي الجديد سيقومون بحملة تنظيف وإزالة عفن النظام القديم ، لكن الذي حصَلَ هو زرِع عَفن جديد إضافةً الى القديم ، مما أدّى إلى خلط الأوراق وإستباحة كل معايير بناء أجهزة دولة المؤسسات الديمقراطية العصرية . إنَّ نشاط الأقلام الوطنية في رصدالأخطاء ، إتّسَمَ بالنقد البنّاء من خلال تشخيص الأخطاء و وضع الحلول الناجعة لها ، لكن هذا الأسلوب دفعَ بالمجاميع الطفيلية المعشعِشة في أجهزة الدولة إلى الإيغال في الجريمة والفساد والإستهتار بقدسية القانون والإنسان على حدٍ سواء . فالبرلمان العراقي الذي يُعتَبَرمصدر التشريعات ومنبع القوانين ، يستخف أعضاؤه بألإلتزام بتطبيق تلك القوانين على أنفسهم ، كعدم تطبيق القرار الخاص بالكشف عن ممتلكاتهم ( من أين لك هذا ) ، والشهادات المزورة التي أصبحت رائحتها تزكم الأنوف ، إضافةً الى أنّهم إتّخذوا منحى التستر على هذا الوزير أو ذلك المسؤول ، بحيث جعلوا أنفسهم فوق التشريعات ، أما عامة الناس فهم الذينم فقط يقعون تحت طائلة القانون .
لقد تضمّن قرار رئيس الوزراء بتأسيس مجلس أعلى للثقافة نداءً الى كل الأكاديميين والمثقفين في الخارج بضرورة العودة الى العراق والمشاركة في بنائه . لا أدري ما قيمة العراق بدون الإنسان ؟ إذا كان المواطن مُغيّب في وطنه ولا يساوي شيء ، فإنّ الوطن يصبح مجرد أطلال !! . لذا على السيد المالكي القيام بالخطوتين التاليتين قبل دعوة النخب العراقية من الخارج : -
أولاً - إتخاذ قرارات صارمة ورادعة بحق عناصر الفساد والجريمة المنظمة ، حتى مع شركاء العملية السياسية دون محاباة .
ثانياً - إعادة تأسيس جهاز الخدمة العامة ، الذي يكفل إعادة بناء أجهزة الدولة بالإعتماد على الشهادات العلمية الحقيقية ، وتوفير كل مستلزمات الحماية القانونية و ظروف الأداء الوظيفي السليم مع الإمتيازات المادية والمعنوية التي تتناسب معهم كأكاديميين .
إذا لم يتم تطبيق الأجرائين السابقين ، فلا أمل بعودة النخب والكفاءات الوطنية لوطنها ، إذ أنها لا تستطيع ممارسة نشاطها وخدمة بلدها في وسط ما هو إلاّمستنقع تسبح فيه مجاميع من الجهلاء والرعاع !! .
#عبد_علي_عوض (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟