مجيد ابراهيم خليل
الحوار المتمدن-العدد: 732 - 2004 / 2 / 2 - 04:10
المحور:
اخر الاخبار, المقالات والبيانات
شهد التاريخ فترة الحكم الأموي وكذلك العصور اللاحقة ، صراعاً حاداً على السلطة أو الخلافة . وتحفل كتب التاريخ بأخبار التصفيات الدموية حتى بين أفراد العائلة الواحدة . وكان الخليفة يحرص أن يورث السلطة لابنه أو لأبنائه ، فيأخذ البيعة له أو لهم في حياته بطرق الضغط والتهديد .تولى مروان بن الحكم ( رابع الخلفاء الأمويين ) السلطة بعد صراع مرير انتقلت فيه الخلافة من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني ( كلاهما من البيت الأموي ) وذلك في مؤتمر الجابية ، قريباً من الشام في الوقت الذي أعلن فيه عبد الله بن الزبير تنصيب نفسه خليفة في مكة.حكم مروان مدة قصيرة ( حوالي سنة ) ، وبعد موته حصل تنازع على السلطة ، ثم جرى الأتفاق على أن يكون الخليفة هو عبد الله بن مروان وبعد موته يخلفه ( عمرو بن سعيد بن العاص ) ، وكتب في ذلك كتاباً وأشهد أشراف الشام عليه ، لكن الخليفة عبد الملك كان يتحين الفرصة للتخلص من عمرو . وفعلاً تم التخلص منه . القصة كما يرويها (( البلاذري )) في (( الأخبار الطوال )) :(( أن عمراً بن سعيد بن العاص ، دخل على عبد الملك يوماً وقد استعد عبد الملك للغدر به ، فأمر به فأُخذ وأُضجع وذبح ذبحاً ولف في بساط . وأحسّ أصحاب عمرو بذلك وهم بالباب ، فنادوا فأخذ عبد الملك خمسمائة صرّة قد هيئت ، جعل في كل صرةٍ ألفا درهم فأمر بها فأصعدت إلى أعلى القصر فألقيت إلى أصحاب عمرو بن سعيد مع رأس عمر ، فترك أصحابه الرأس ملقى وأخذوا المال وتفرقوا )) .
ولما أصبح عبد الملك أخذ من أصحاب عمرو بن سعيد ومواليه خمسين رجلاً فضرب
أعناقهم وهرب الباقون فلحقوا بعبد الله بن الزبير .
أن سلوك الخليفة التآمري المتسم بالغدر يكشف حجم العنف المستخدم لقمع المنافسين على السلطة, كما يبين لنا سطوة المال وقوته في التأثير على المواقف السياسية ، حينما أغرى الخليفة أصحاب عمرو بالمال فانشغلوا به عن نصرة صاحبهم وتركوه يلاقي الموت وحيداً ولم يمدوا له يد المساعدة ، ولم ينقذهم ذلك الموقف من الإعدام الذي نفذه بهم الخليفة في اليوم التالي . فالصراع بين الطرفين ، أساساً ، لم يكن من أجل الحق وإعلاء قيم الإسلام ، بل من أجل السلطة والتشبث بها.
#مجيد_ابراهيم_خليل (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟