ثائر الناشف
كاتب وروائي
(Thaer Alsalmou Alnashef)
الحوار المتمدن-العدد: 2322 - 2008 / 6 / 24 - 09:11
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
مباشرة مع دخول دمشق على خط التفاوض غير المباشر ، دخل حزب الله بوساطة ألمانية وحماس بوساطة مصرية في مفاوضات مماثلة مع إسرائيل ، تحقيقاً لثلاثة أمور: السلام ، التهدئة ، تبادل الأسرى.
كل ضلع من أضلاع المثلث الذي يمسي نفسه ممانعة ، يفترق في آلية التفاوض عن الضلع الآخر ، من حيث أهدافه المرجوة وطريقة التفاوض نفسها وتحرك جهات الوساطة نحوه ، لكنه تفاوض يلتقي حول هدف واحد ، وهو الخروج من عنق الزجاجة التي أدخل نفسه فيها مزهواً ، وتراه الآن يحاول جاهداً الخروج منها بأقل كلفة ، كسباً للوقت وانتصاراً على الوهم .
فأي نتيجة قد تبدر عن هذه المفاوضات العبثية ، سوف تعتبر نصراً للمثلث المذكور ، وهزيمة مستحقة لإسرائيل على أساس أنها رضخت لأقل الشروط وأدناها ، ولنا في مفاوضات التهدئة التي كادت أن تصل إلى طريق مسدود ، لولا التحرك المصري في اللحظات الأخيرة ، لعلمه خطورة ما ينتظر قطاع غزة من كوارث وويلات في حال فشلت جهود التهدئة ، خير دليل على مأزق حماس السياسي .
هناك نصر آخر مرتقب ، لا يقل عن النصر الإلهي في 14 أغسطس 2006 ، وعنوانه العريض تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل ، وثمة دافع كبير يقف وراء الإسراع في إنجاز صفقة التبادل في هذا الوقت بالذات ، ألا وهو دافع حزب الله الخروج من صورة انقلاب مايو الأسود ، ولا يوجد شيء أفضل من عودة الأسرى اللبنانيين لذويهم يمكنه غسل وتبييض تلك الصورة من الذهن .
وتظل مفاوضات الضلع الثالث الأهم ، لأنها متركزة أساساً حول موضوع السلام الذي يتوقف عليه مستقبل الصراع وموقع الضلعين الآخرين (حماس - حزب الله) على خريطة الصراع المستقبلية في حال كتب له النجاح ، واللافت أن صورة مفاوضات هذا الضلع لا تختلف كثيراً من حيث طبيعة المأزق والدوافع عن صورة ضلعي الممانعة .
فالعزلة هيأت جواً كئيباً لم تستطع دمشق احتماله ، بعدما رأت علاقات دول الجوار تصل إلى أقصى حدود الغرب والشرق ، لهذا أدركت متأخرة أن أفضل وسيلة للوصول إلى الغرب ، هي بالخروج الجزئي من العزلة ، أي الخروج المؤقت من مثلث (الممانعة) وبصمت عميق مشوب بالحذر .
إن النظر إلى هذه المفاوضات يجب أن يكون من زاويتين ، من زاوية أنها مجدية في تحصيل ما تعثر استحصاله بقوة الصواريخ ، ومن زاوية كونها عبثية ، لأن إسرائيل تعرف ما تريده لنفسها وما لا يريده ممانعوها .
#ثائر_الناشف (هاشتاغ)
Thaer_Alsalmou_Alnashef#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟