أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ابراهيم ازروال - جودة التعليم-نحو قطيعة لغوية مع الإكليروس اللغوي















المزيد.....

جودة التعليم-نحو قطيعة لغوية مع الإكليروس اللغوي


ابراهيم ازروال

الحوار المتمدن-العدد: 2297 - 2008 / 5 / 30 - 10:36
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


مما لا شك فيه أن المنظومة التربوية المغربية ، تفتقد إلى الجودة ،والى الانجازية التعليمية . ورغم الجهود المبذولة للرفع من إنتاجية القطاع التعليمي ، إلا أن المردودية الملاحظة تبقى دون المطلوب بشهادة تقارير وطنية ودولية .
والحقيقة أن من تجليات الافتقاد إلى الجودة ، الذهول عن تحديث اللغة العربية والتمسك بمعايير لغوية متقادمة ، بدعوى مطابقتها لما تواضع عليه السلف اللغوي والحفاظ على الأصالة اللغوية . فتجديد اللغة العربية وتحديثها ، وإخضاعها للمعايير الحداثية ، هو المسكوت عنه الأكبر ، في كل المقاربات البيداغوجية للغة العربية . والحال أن المقاييس اللغوية المتفق عليها في عصر التدوين ، ليس مطلقة ، إلا في أعين الإكليروس اللغوي ، المتغلغل في ثنايا المنظومة التربوية المغربية . ومن المعلوم أن الأصولية اللغوية ، تتشبث ، بالمنظومة اللغوية ، المقعدة في عصر التدوين ، وتتمسك ، حرفيا ، بالفكر اللغوي العربي – الإسلامي ، وترفض ، جملة وتفصيلا ، أي مطالبة بوضع التقعيدات اللغوية و التأصيلات المنهجية المرتبطة باللغة العربية في بسياقها الفكري واللغوي وفي إطارها الحضاري المخصوص .
فإصلاح المنظومة التربوية ، لا يتم في جزء منه ، باستيراد الأطر والمنهجيات والآليات البيداغوجية من الغرب ، ولا باللهج بالجودة أو بإدارة الجودة الشاملة أو تحسين الجودة النوعية في مختلف أسلاك التعليم ، بل بمراجعة الفكر اللغوي العربي – الإسلامي وفصله عن المنظومة الفقهية والأصولية . فمن غرائب زماننا ، أننا نطالب بالعلمنة السياسية ، فيما نتمسك بالإكليروس اللغوي وبالأصولية اللغوية وبالتسلف اللساني انطلاقا من مسلمات عقدية متواترة أو من تعالم نرجسي على الأغيار اللغويين .
فالإشكال اللغوي ، ليس تقنيا كما يعتقد خبراء البيداغوجيا والديداكتيك ، بل انه يتعدى ذلك ، ليتماس مباشرة مع القضية الفكرية –الابستيمية .
وطريق الجودة اللغوية يبدأ ، تحقيقا ، بإعادة تقعيد اللغة العربية ، بناء على مقررات الفكر العصري ، الحداثي روحا ، وعدم الاكتفاء بالإصلاح اللغوي التقني . إننا نعاني من وجود هوة بين الفكر واللغة ؛ فالمثال الفكري حداثي في أفضل الأحوال، والمثال اللغوي مستقى من الاقيانوس الصحراوي ومن سيبيويه . فكيف يمكن التوفيق بين لغة قروسطية وفكر حداثي عصري ، لا يؤمن إلا بالاجرائية والوظيفية والنجاعة والفاعلية لا بالإخلاص التعبدي لفكر لغوي قديم؟ كيف يصر البعض على ايجاد الدلالة القاموسية للجودة في لسان العرب وفي المنقولات التراثية ، علما أن للجودة مقتضات فكرية وتقانية لصيقة بمجتمع الحداثة الفائقة ؟
من المؤكد أن جزءا من النخب المغربية ، يبذل الغالي والنفيس للدفاع عن الطهرانية اللغوية ، وعن تمامية الفكر اللغوي القديم ، وذلك لاعتبارات فكرية سلفية ، أو لاعتبارات نفعية أو برغماتية أو إيديولوجية . فقد افتقر التعريب المطبق منذ عقود ، لفلسفة لغوية حديثة وحداثية ، و إلى معالجة نظرية قوية ، لإشكاليات الابستمولوجيا اللغوية العربية القديمة .
فالواقع أن العربية المقعدة في عصر التدوين ، هي بنت أوانها ، وبنت النظام الفكري الوسطوي ، وأية مراجعة لا تطال هذا المستوى ، تبقى تقنية أو فكرانية ، غير مجدية في تحقيق النجاعة اللغوية لمنظومة تربوية ، محاطة بالتحديات من كل جهة .
فالملاحظ ، في المنظومة التعليمية المغربية ، هو التلويح بسلطة اللغة وبكليانية النحو وبسفسطائية الإعراب ؛ والأغرب مما ذكر ، هو القصور البيداغوجي الواضح في ميادين اللغة ، مما يخلق حواجز نفسية بين التلاميذ ولغة ، يعتبرها عارفو أسرارها القديمة سرا مضنونا به على غير أهله ، أو ذخيرة غير قابلة للنقل إلا لمن انكب على المدونات اللغوية القديمة انكبابا تعبديا خالصا . ويؤدي منطق ( قل ولا تقل ) العسكري ، ببعض التلاميذ إلى التشكيك المطلق في قدرتهم على تحصيل قواعد اللغة المدرسة .كما يؤدي ببعض المتضلعين في الإعراب ، إلى حصر المعرفة البشرية في المبتدأ والخبر والمنون والممنوع من الصرف!
إن المعرفة بالإعراب ، كما تروج لها المدرسة المغربية ، دليل على فكر تجزيئي ، تذريري فاقد للقدرة التركيبية ولصيرورة الفكر التاريخي ولتاريخية اللغة العربية .علاوة على ذلك ، فالتمسك بالضمنيات الفكرية المبثوثة في القواعد اللغوية ، ينفي الفكر الحديث المراد بثه ، مسايرة للمشهد الكوني المطبوع بالحداثة والعولمة وحقوق الإنسان على أقل تقدير . فالحقيقة ، أن الجمع بين التراتبيات والتصنيفات الفكرية ، المبثوثة منذ قرون في اللغة العربية ، والفكر الحديث ، ينطوي على مفارقة حادة، لا يمكن التخلص من قبضتها باصطناع التعريب والاشتقاق والنحت وسوى ذلك من الحلول التقنية أو من الإجراءات التحديثية أو التكييفية ، الاضطرارية في الغالب .
إن عدم الانتباه إلى النظام الفكري للغة العربية والعجز عن استشكاله ، دليل على الافتقار شبه الكلي ،إلى الآليات المنهجية والأطر النظرية للحداثة . فالانخراط في العالم المعاصر ، يقتضي ، أول ما يقتضي إعادة بناء اللغة وتقعيدها وتحديثها ، تلافيا للفصام بين الرؤية والعبارة ، بين لغة الصحراء والشعر العمودي المجزأ والبداوة وفكر يقرأ الحداثة الفائقة وتعقد الأنساق وتراكب المنظومات وتداخل الرؤى وتمزق الهويات واختراق الآفاق .
لايمكن للمنظومة التعليمية المغربية ، أن تستوفي شرائط الجودة ، وأن تكون أشخاصا يتمكنون من تحصيل الكفاءات اللغوية بيسر بعيدا عن تقعر وتفاصح وسلطة الإكليروس اللغوي ، إلا بنقد وتجاوز المنظومة اللغوية القديمة ، ووضع أسس نظرية لتقعيد حديث . ولا يمكن لهذا البغية أن تتحقق ، في غياب معجم عصري ، يقدم الدلالة الحديثة للألفاظ ولا ينحصر في المعاني الواردة في ( لسان العرب ) لابن منظور و(القاموس المحيط ) للفيروزآبادي أو (العين ) للفراهيدي أو (الجاسوس على القاموس ) لأحمد فارس الشدياق . فالقواميس الموجودة ، تعاني من تضخم في بعض الدلالات وضمور في دلالات أخرى ،كما أن بعض القواميس الحديثة تغيب المدلول الحديث لكثير من الكلمات والمصلحات ، بدعوى عدم ورودها في المجال التداولي اللغوي الأصلي .ولا تنحصر الفاعلية التحديثية في المعجمية كما قد يعتقد البعض ، بل تتعداها إلى المستويات الفونولوجية والتركيبية والدلالية والتداولية . فمهما كانت أهمية الألفاظ ، فإن للسياق التركيبي والدلالي والتداولي ، أهمية استعمالية وتوجيهية أكبر .
فعن أية جودة ، نتحدث والجميع يخضع للأصولية اللغوية ، ويعتبر أن المنطق اللغوي لسيبويه ، بلا عديل ، حتى في زمان العولمة الثقافية والاقتصادية والمالية والثقافة الرقمية ؟
متى ننتهي من منطق ( اعلم أن .... ) و( قل ولا تقل ) ...؟
سؤال لن يجيب عنه ، حتما ، من يرفض نسبية اللغة ، و تطور الألسن ، وتغيير البنى اللغوية ، لتطابق المعاني الحديثة !



#ابراهيم_ازروال (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحرقة المغربية - تأملات في تراجيديا العصر الطحلبي
- أندريه كونت- سبونفيل-فضيلة التسامح
- في نقد الخطاب الاصلاحي -( نموذج الصادق النيهوم )
- في نقد الفكر الاصلاحي - (نموذج الصادق النيهوم )
- في نقد الخطاب الاصلاحي -( نموذج حسن حنفي )
- في نقد الخطاب الإصلاحي-( الجابري والعشماوي )
- الفكر المغربي وثقافة حقوق الإنسان
- قراءة في - هكذا أقرأ ما بعد التفكيك - لعلي حرب- حين يصير الت ...
- شيزوفرينيا ثقافية
- الإشكالية الدينية في خطاب الحداثيين المغاربة-( نموذج الجابري ...
- واقع الثقافة بسوس-قراءة في وقائع نصف قرن
- من سوس العالمة إلى سوس العلمية
- تأملات في مطلب الحكم الذاتي لسوس الكبير
- الأخلاق والعقل-التسويغ العقلاني للأخلاق
- تأملات في المعضلة العراقية
- نحو فكر مغاربي مختلف بالكلية


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الصعوبات النمطية التعليمية في استيعاب المواد التاريخية والمو ... / مالك ابوعليا
- وسائل دراسة وتشكيل العلاقات الشخصية بين الطلاب / مالك ابوعليا
- مفهوم النشاط التعليمي لأطفال المدارس / مالك ابوعليا
- خصائص المنهجية التقليدية في تشكيل مفهوم الطفل حول العدد / مالك ابوعليا
- مدخل إلى الديدكتيك / محمد الفهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ابراهيم ازروال - جودة التعليم-نحو قطيعة لغوية مع الإكليروس اللغوي