ياسر بادلي
الحوار المتمدن-العدد: 2291 - 2008 / 5 / 24 - 09:05
المحور:
القضية الكردية
فى حين اجتمع جمعيتين (خويبون و سرخبون) فى حزيران عام 1957 و عقد لهم المؤتمر التأسيسى و نتج عن هذا المؤتمر أعلان الحزب الديمقراطى الكوردستانى و قد مر هذا الحزب بصعوبات و أنتكاسات جمه وخاصتاً بعد أعتقال معظم قيادت الحزب عام 1960 حيث تعرض الحزب للتشتت أثرا قيام السلطه السوريه بالقاء القبض على قيادتها و بعد ذلك مرة بصعوبات كثيره حتى عام 1965 أدى الى تولد الحزب اليسارى من الحزب الديمقراطى الكوردستانى و التى جاءت كنتيجه لمجموعه من العوامل و الظروف السياسيه التى سادت هذه المرحله سواء على الصعيد الحزبى الخاص أو على الصعيد العام ، وبعد ذلك استمر الأنشقاقات فى الأحزاب الكرديه حتى وقتاً قريب .....
ففى وقتنا الحالى أو الراهن يوجد فى الساحه السياسيه الكرديه فى سوريا ما يقارب أحدى عشره حزباً سياسياً ان لم يكن أكثر من ذلك وهم فى جبهتين :
• الأولى تسمى التحالف الديمقراطى الكردى فى سوريا و تضم خمسه أحزاب .
• الثانيه تسمى الجبهه الديمقراطيه الكرديه فى سوريا وتضم أربعة أحزاب .
وأما الباقون متحالفون تحت أسم أزادي وهذه الأحزاب جميعها محظوره وتقف مطالبهم ان الأكراد يعيشون على أرضهم التاريخه ، و حقوق الثقافيه للأكراد ، ومطالبة السلطات الأعتراف بالهويه الكردية بأعتبارها ثانى قوميه فى البلاد و كذلك أدخال اللغه الكرديه فى مناهج التعليم كما تطالب باعادة الجنسيه السوريه للمجردين منها و هم أكثر من 250 الف كوردى ومسأله أختلاف هذه الأحزاب الكورديه فكل حزب له برامجه و سياسته و رغم هذه التعدديه الحزبيه فى الواقع الكوردى تمر بنا و نرى بين حين واخر أراء و أتجاهات و أجتهادات دونكشوتية كثيره للحزاب الكورديه فى سوريا وشخصيات سياسيه و من أسباب هذه الأجتهادات والأتجهات وكثرتها أن كثيراً من هذه الأحزاب الكورديه و السياسيين اليوم أعفوا أنفسهم من مسؤليه اقامة مرجعيه كورديه حقيقيه و دخلوا فى صراعات شخصية و قبلية لا طائل منها فلم يعرفوا حقيقه مسئولياتهم و لا حدود لها و ألقوا الأمر كله على بعضهم البعض وعلى سياسات الأخر وفى بعض الأحيان الى الأوضاع التى يمرون بها و منهم من اقنع نفسهم أو أقنع ان الدخول فى السياسية هى للأجر و الثواب فقط وليس للتد بير و فهم المجتمع و الممارسه فى واقع الحياة الموضوعيه و الغريب عندما تسمع من هذه الأحزاب يقولون سوف نحل مشكلة القضيه الكورديه و أننا نناضل لأجلها ومن الواضح هذا ليس فيه شك ، و هنا أتساءل هل بدون مرجعيه كورديه حقيقيه موضوعيه تسطيعوا تحقيق ذلك وحتى فى كوميديا دانتي( الخيال ) والواضح أن ما ذكرناه ساهم فى زيادة حجم الصراعات بين الأحزاب الكورديه ونسياها أقامه مرجعيه كورديه بشكل مطلوب .
و هنا نذكر أهم عوامل الضعف لهذه الأحزاب و هى عوامل ذاتية و عوامل موضوعية :
• أولاً : الشخصيه الكورديه المياله بحكم مخالفات الثقافة الى النزعه الفردية وسيطرة الروح القبلية وتقليد نموذج الحاكم المستبد فى البلدان المحيطه بها .
• ثانيا : هذه الأحزاب أمام مشكلات جديدة فى واقع جديد وقضايا كثيرة سريعة التبديل والتغير فهم أمام واقع سريع التبديل والتغير ويجب عليها أن تدرك فى وقتها و ليس بعد فوات الاوان كما تعودت دائماً .
• ثالثاً : على الرغم من تماثل الأهداف التى تكافح الأحزاب الكورديه من أجل تحقيقها الا أن تلك تخلو من نظرة شمولية لقضية الشعب الكوردي وتحرره القومى ككل و هى نتيجه طبيعية لظروف أقليمية مرتبطة بشكل أساسى لجغرافيا السياسية و العوامل و المصالح الدوليه .
• رابعاً : تهميش المجتمع الكوردى و تقسيمه بين ثلاثه مجتمعات و ثقافات متباينه فى هويتها و تاريخها السياسى ( ايران / تركيا / عراق / سوريا ) ونمط سياستها القومية أزاء الشعب الكوردى و درجة نموها الأقتصادى ومدى تكامل الجزء الكوردى مع الدولة .
• خامساً : كما تواجه مشاكل فى قطاع واسع فى الشارع الكوردى فأمتداد شبه الجهل فى قطاع واسع من الأكراد و حتى بعض المثقفين منهم وخاصتاً التوعيه القوميه الكورديه فهؤلاء يروا أن الفرد نفسه فى حدود مسئوليته ومنها ما يسمى البيت والأسرة و المجتمع فكل شخص يتماشى مع مصلحته فيقول انا و مصلحتى أو انا وبيتى أو انا وعائلتى أمام هذا الواقع العصيب فهذه ضاهرا ليست من مصلحة معانات القضية الكوردية .
• سادسا : كما يزدا الامور تعقيدا عندما يقفون أمام الطرف الاخر ويطالبون بحل مشكلة القضية الكوردية وهم بدون مرجعية كوردية حقيقية كعربة مفككة الاوصال .
وأخيرا والمشكلة الاكبر أن الاحزاب الكوردية في سوريا باتت تتراوح في مكانها وهناك مخاوف من فشل هذه الاحزاب في تحقيق مرجعية كوردية حقيقية وتحقيق الشيء المطلوب لهذه القضية .
ونذكر هنا مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أختلف البعض من أهل المدينة في أختيار الخليفة قال لهم عمر بن الخطاب ( لا يجتمع سيفان في غمد واحد ) اي لا يصلح أموركم في ضل قيادات متعددة وانتم ان لم يكن لكم كرسيا واحد فلن يسع الكرسي احدى عشرة مهزوما ، فأما المرجعية للحركة الكوردية في سوريا وأما فأمامكم الجحيم لتصفية حساباتكم الشخصية ولن يرحمك التاريخ بانشقاقاتكم الحزبية .
#ياسر_بادلي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟