أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إبراهيم اليوسف - المازوت أوّلاً.....!














المزيد.....

المازوت أوّلاً.....!


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 2279 - 2008 / 5 / 12 - 11:18
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ثمّة هلع بيّن في الشارع السّوريّ ، باتت ملامحه تبدو بجلاء ، بعد قرار رفع الدّعم عن المحروقات ، وبخاصة –المازوت – عصب الحياة

الرئيس ، الذي – لا كفر بعدغلاء سعره– وإن كانت الجهات المعنية ، تحاول ترقيع ما قامت به من ممارسة ضدّ المواطن ، من خلال الحفاظ على سعر مادة المازوت ، المخصّص للأفران ، ليبقى الرغيف محافظاً على سعره، ربما كتكتيك ، وليس كاستراتيجية ، وإن كنّا – وعلى امتداد خريطة بلدنا سوريا- نشهد – أزمة رغيف – غير مفهومة ، تسيء إلى صورة هؤلاء الذين خططو ا لها، ولاسيّما إنّ سوريا من البلدان المنتجة للحبوب ، وإنّ امرأة أميّة – كوالدتي – لم تدخل في عداد الفريق الاقتصادي ، باتت تشنف آذاننا – أطال لنا الله عمرها – عن ضرورة أخذ احتياطاتنا التموينية ، ربّما لمواجهة – سبع عجاف – أو أكثر من ذلك، لا سمح الرحمن الرحيم، تشم رائحته بحدسها البسيط ، وأنّى للمواطن المغبون ذلك ...!
أجل ،ها قد مرّ أسبوع كامل على هذا القرار سيء الصيت ، وكنت أحد الذين يتوهّمون في قراراتهم أن الحكومة العتيدة ، لو كان في رأسها ذرّة عقل، وفي قلبها شفقة وطنية ، وتقرأ اللّوحة بشكل صحيح ، لا مقلوب ،لابدّ و أن تتراجع عمّا أقدمت عليه ، و لاسيّما أن دائرة الهلع باتت تتسع ، وتدفع إلى اضطرا ب الكبير قبل الصّغير ، والغني قبل الفقير ، وكي ينعكس ذلك كلّه على الحياة العامّة ، حيث يقول لي ليلة أمس أحد أصحاب شركات النّقل " إن شركته قد ألغت في هذا اليوم ثلاث رحلات بين قامشلي ودمشق " لأنّ الناس لم يعودوا يسافرون إلا من كان طالباً، أو عسكرياً، أو لداع ملحّ " فليس سهلاً أن تكون أجرة الرّاكب الواحد إلى دمشق 550 ل.س بالباصات العادية ، و850ل.س بباصات رجال الأعمال ، فماذا بالنسبة لأسرة لها أربعة طلاب وعساكر في دمشق ، كم ستتكبّد هذه الأسرة من خسائر حتّى ولو فرضنا أنّ راعي الأسرة موظف ،وراتبه حوالي مئتي دولار ، فلا يستطيع هذا المواطن تأمين حتّى مجرّد أجور مواصلات بنيه ، ناهيك عن أجور النّقل الداخلي، والطبابة مرتفعة الأجر ، بل والكهرباء، والماء، والزّيت ، والسّمن ، والسكر ، والرّز، مع إنه متّهم بالرّفاهية زوراً، كما يأتي في الشريط الإخباري ...؟
وفي المقابل ،ثمّة من يقول لنا : لكنّ الغلاء عالميّ ...!؟ أجل ، ولكنّ بلداً كثير الخيرات كبلدنا ، ينبغي أن يكون "دخل فرد" أبنائه عالياً، لا من أقلّ الدخول في العالم ، وقياساً حتّى بالدول المجاورة ، فلا بأس ليرفعوا راتب الموظف إلى ألفي دولار شهرياً ، وليطبقوا هذه الوصفة ، بحيث يتأمّن الضمان الاجتماعي للجميع ، ويوضع حدّ للبطالة ، فلا يكون هناك شخص بلا عمل ، و تعطى النفقات الضرورية لكلّ طالب مدرسة ,ولكلّ شيخ طاعن في السن ، ولكلّ أرملة ، و لكلّ عاطل عن العمل ، بل وأن يكفي ما يمنح لمن يخدم العلم من أجور كلّ ما يلزمه لتنقلاته ، ومصاريفه ، فلا يشكل عبئاً على أهله ، فوق جملة الأعباء التي ابتلوا بها....!
لقد كنت أحد هؤلاء الذين ركّزوا – وكانت جريدة "قاسيون" سبّاقة بحقّ- إلى ذلك – لتوجيه النّقد اللاذع للفريق الاقتصادي ، بل والدردريّ اسماً ، وكنت أقول في قراراتي : لو كنت – لا سمح الله- في موقع أحد هؤلاء ، من ذلك الفريق ، بل من الوزراء معاذ الله ، وحتّى رئيس الحكومة ، لقدّمت استقالتي ، لئلا يرتبط باسمي "قرار تجويع" الملايين من أبناء بلدي، خاصة وإن الحرب على لقمة المواطن ، تجعل من الوطن لقمة سهلة في الحروب عليه، وهي معادلة لا تحتاج إلى أي تفطحل مني، أو أي تجهبذ، لمعرفة كنه أطرافها ، أو سواي ...!.
والآن – بعد وقوع الفأس بالرّأس – لم تعد المسألة متعلقة بشخص الدردريّ فقط ، وإن كان من خطط وألحّ على تنفيذ هذه الكارثة الوطنية هوالأكثر مسؤولية ، إلا إن المسؤولية باتت موزعة على جميعناأجمعين : المثقف والسياسي( إذ عليهما إبداء رأييهما في ما يتمّ) و عضو الجبهة الوطنية التقدمية ، برلمانياً، أو وزيراً، أو عضو مكتب تنفيذي ، أو عضو قيادة جبهة وطنية ، عليه أن يكون واضح الموقف ، منحازاً إلى موقف الشارع الوطني ، لا إلى امتيازاته الشخصية ، ومن هنا فإنّ الحديث عن الطاقم الاقتصادي ، بات هروباً من جعل جميع أولي الأمر ، كبيراً وصغيراً ، شرفاء أو لصوصاً مسؤولين عمّا يتم ، كي يقول كل كلمته ، ويتمّ الضغط على مركز القرار، فقط كي يعود المازوت إلى سعره المدعوم ، ومن ثم نتحدّث عن غير ذلك ، حتّى نعيش في بلد متماسك ، قويّ ، لاجوعى فيه ، و لا مجاعة ، لأنّ نبّاشي براميل القمامة في مدننا ، ومتسولينا، ومن يتنامى فيهم شعور الانحراف نحو السرقة والانحلال ، باتوا يزدادون ....إنّي أقرع الأجراس ، ولكن بأعلى .....بأعلى ..... في هذه المرّة.....!



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان شخصي ضد ّالهجرة:-هنا الحسكة- في .... دمشق...!
- المازوت أولاً
- مرثاة الدم الأخضر
- إطمئنوا ....وطمئنونا عنكم*......!
- طلب انتساب إلى إعلان دمشق...!
- هذا القائد هذا الموقف
- هذا الاجتياح الهمجيّ هذا الإجماع الكردي...!
- سامية السلوم في كتابها الجديد - صراع الآلهة -
- على هامش كتابها الثالث-صراع الآلهة- سامية السلوم: لا آلهة عل ...
- رسالة عاجلة إلى د. عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء ل ...
- -أكمة- سنجار....؟!
- من قتل صديقي الصحفي عبد الرزاق سليم ؟
- إبراهيم اليوسف
- في الوداع الأخير للشاعر كلش
- حين يرثي النّثر
- رسالة مفتوحة إلى د. نجاح العطارنائب رئيس الجمهورية للشؤون ال ...
- دواعي الاستقواء كردياً:-تهديدات الاجتياح التركيّ لحرمة كردست ...
- سعيد دوكو.. حقا إني بكيتك
- مالم أتمكّن من قوله في بضع دقائق متلفزة:
- خليل عبد القادر : راكضاً تحت ثقل امبراطورية وحرائق....!


المزيد.....




- “ضربة للاقتصاد العالمي”… الاتحاد الأوروبي يهدد بالرد على رسو ...
- جيمس ويب يكشف تفاصيل جديدة حول الكويكب -قاتل المدن-
- البرلمان البرازيلي يقرّ قانونا للردّ على رسوم ترامب الجمركية ...
- قطاع صناعة السيارات الألماني: -الجميع خاسرون- مع رسوم ترامب ...
- أسواق آسيا تنهار بعد -يوم التحرير- التجاري لترامب
- هل يعود جنون أسهم -الميمز- من بوابة -نيوزماكس-؟
- ضربة قاسية لصناعة السيارات.. رسوم ترامب تمتد لقطع الغيار
- خسائر بنحو 3 بالمئة.. النفط في مرمى نيران الحرب التجارية
- صندوق النقد يمنح المغرب خط ائتمان بـ4.5 مليار دولار
- وزير الخزانة الأمريكي لـCNN: نحذر الدول من تصعيد الحرب التجا ...


المزيد.....

- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان
- إشكالات الضريبة العقارية في مصر.. بين حاجات التمويل والتنمية ... / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إبراهيم اليوسف - المازوت أوّلاً.....!