جمعية السراجين
الحوار المتمدن-العدد: 2246 - 2008 / 4 / 9 - 10:54
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
- فجأة تذكرت الحكومة العراقية ولمرة أخرى نرجو أن تطول وتثمر , إن في العراق الكثير من العاطلين والمعطلين قسرا , بسبب الظروف السائدة في البلد , ولانعدام الحلول الجذرية عند التعاطي مع كافة القضايا المهمة , إننا كعمال وحرفيين , سنتفهم حتما حتى الحلول الآنية التي تقدم بعض الأمل , ونافذة صغيرة نتطلع منها لنشاهد تغييرا ولو ضئيلا على صورة هذا الجمود والتراجع وسوداوية الرؤية المستقبلية , تجعلنا نتقدم ولو خطوة واحدة إلى أمام .
- صرح المتحدث باسم الحكومة السيد علي الدباغ بان لجنة ستتشكل لوضع بعض الحلول الآنية لمشكلة البطالة , وكان الأحداث الأخيرة , من بغداد إلى البصرة ونزول آلاف المسلحين إلى الشوارع , قد ذكرت المسؤولين الكرام بمقولة الصحابي أبا ذر الغفاري (عجبت لمن لايجد القوت في بيته لم لا يخرج للناس شاهرا سيفه ؟ ) , فكم من أبا ذر خرج للشارع في هذه الأيام العجاف ؟ ولا نحاول هنا حصر المسألة بالبطالة والجوع فقط ولكن تزايد الفساد , وتراجع الخدمات , وقلة المشاريع والأعمال , إضافة لمعوقات أخرى أدت إلى إغلاق المصانع والورش الإنتاجية , منها ارتفاع أسعار المحروقات وانعدام الأمن , وتوالي انقطاع الطاقة الكهربائية .
- ماتلى ذلك هو تسمية السيد برهم صالح لرئاسة هذه اللجنة , ولا نعلم إن كان وقته سيسمح لبعض المناقشة لآراء ومقترحات لابد وانه سمع العديد من أمثالها , ولكن لاباس من إعادة وتكرار نتمنى ونمني النفس أن يصله , لعل وعسى من فرج قريب .
- سنتحدث عن واقعنا كعمال وحرفيين وأصحاب ورش ومعامل ضمن قطاعات الصناعات الخاصة الصغيرة والمتوسطة , وهي عادة في دولة كالعراق , الأساس والجامع والخط البياني ,لقدرة الإنتاج الوطني بيد أبنائه رجال ونساء , منتجين ودافعي ضرائب ,بدل أن يكونوا عالة على خزينة دولة أو تطور مجتمع , مع توفير سلع متنوعة مشهود لها بالجودة والمتانة ترسخت وجمعت من خبرة سنين طويلة , مطلوب لها الآن أن تعبر الأحوال المضطربة وغياب التخطيط والإدارة الفاعلة , وضعف المساندة والتمويل إن لم نقل انعدامه .
- حديثنا سيكون إذن عن تعامل القطاع الخاص المنتج مع وزارات وإدارات الدولة المختلفة بما يعود بالفائدة للطرفين , وبالتالي للشعب العراقي والمواطن البسيط , ويرفع عن كاهل الدولة عبء تحولها إلى مخزن لإعالة مستهلكين , وتقليل الاعتماد على إنتاج وتصدير النفط وحده , والذي كما يبدو هو من أخذنا إلى طريق الويلات والخراب .
- هذه بعض الأسس التي باستطاعتنا إيرادها إسهاما منا ومن ضمن تجربتنا في طريق التعاون بين وزارات الدولة ومؤسسات ومنظمات القطاع الخاص , لتطوير وتفعيل المعامل المعطلة وبالتالي جذب وتشغيل قطاع هائل من العاطلين عن العمل نساء ورجال , سواء كانوا أيد عاملة ماهرة أو غير ماهرة , تستطيع عجلة الإنتاج استيعابها , وخاصة إن السوق العراقي له قدرة استهلاك واستيعاب سلعي واسع ومتنوع .
أ - التعاون والإسناد للقطاع الخاص من قبل وزارة الصناعة , ومديرية التنمية الصناعية , ويتمثل في عدة سبل منها
1- إحياء وإدامة عمل وتشغيل مصانع المواد الأولية الكبيرة إنتاجا وإمكانات , وما كانت تقوم به من رفد المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما تحتاجه من مواد اولية أو نصف مصنعة , تدخل في تكوين السلع المنتجة , ولا يستطيع القطاع الخاص بإمكاناته المحدودة , تمويل وتوفير سيولة لمثل هذه المشاريع , المتواجدة أصلا في العراق والمعطلة في اغلبها عن العمل لظروف شتى .
2- إحياء وإدامة وتنشيط دور مديرية التنمية الصناعية , والمتمثل في توفير , المساعدات والمنح والقروض الميسرة , لإسناد وإعادة تشغيل المشاريع المعطلة لضعف السيولة , مع توفير المكائن والمعدات الحديثة المستخدمة في الإنتاج السلعي لتعويض التالف والمستهلك , والمتقادمة عليه السنين بدون تطوير ولا صيانة حقيقية ولأسباب معروفة .
3- التعامل بشفافية مع ماتوفره دوائر الأمم المتحدة , و الجهات المانحة (إن وجدت ) , لتقديم دعم مضاف لقطاع الإنتاج الخاص وسؤاله عن حاجته الحقيقية للمعدات والآلات المعتاد عليها والتي تساهم في تطوير الإنتاج وزيادة التشغيل للأيدي العاملة ,.
ب – دعم وإسناد مبادرات اتحاد الصناعات العراقي سواء على المستوى المحلي أو الخارجي , من قبل أجهزة الدولة المختلفة والمسؤولين , للخبرة الكبيرة التي يتمتع بها , والأرشفة الكاملة التي تتوفر لديه عن المعامل في القطاعين الخاص والمختلط وحتى الأجهزة والمكائن والادواة المستعملة سابقا فيها ومواقعها وقدرتها الإنتاجية على مر السنين , وحاجتها الفعلية حاليا لتطوير إمكاناتها , وتوسيع عملها .
ج- التعاون والتنسيق مع الاتحادات العمالية والنقابات , ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بشؤون العمل والإنتاج , وذلك لما لديها من امتدادات عمالية مهنية وإحصاءات وخبرات عن مختلف جوانب العملية الإنتاجية وشؤون وشجون الفئات العاملة , واخذ رأيها المغيب تماما في قضايا مثل الضمان الاجتماعي والصحي وتطوير مهارات العمالة العراقية , وتحديد القطاعات المنتجة والقادرة على تشغيل اكبر عدد ممكن من العاطلين عن العمل .
د- قراءة المنتج السلعي العراقي , ومحاولة إيجاد توازن مع المنتج السلعي المستورد , بحيث لايتم إغراق السوق المحلية بما يفوق حاجتها الحقيقية لغياب أي رقابة أو تخطيط , أو فحص للجودة والنوعية , علما إنها مدعومة او تشكل فائضا ينبغي التخلص منه بأي ثمن في مصادر إنتاجها الأجنبية وليكون خطرها مضاعفا على السلعة والإنسان العراقي العامل والمنتج , لسنا ضد الاستيراد ولكن ضد الفوضى .
ه- مبادرات حكومية تأخذ صفة الاستعجال والتطبيق الفوري ويمكن للجنة السيد برهم صالح تنفيذها لو توفرت الإرادة وفتحت للمنتج العراقي العقول والقلوب والإمكانات , وكمثال يمكن لنا أن نتعاون فيه مع اللجنة , نحن مجموعات العاملين في الصناعات الجلدية , والممثلين في (جمعية السراجين) , وذلك بتوفير عطاء أو طلب لإنتاج (مليون ) حقيبة مدرسية محلية تشتريها الحكومة ولجنتها , ويتم تصريفها بواسطة الدولة ووزاراتها المعنية , علما إن مبادرة كهذه لن تكلف الدولة اكثر من (5) ملايين دولار كمتوسط يمكنها استردادها لو قررت بيعها , ولكن أول معانيها أو نتائجها هو بدء إعادة إحياء وتشغيل قطاع حرفي صناعي كبير يوظف آلاف العمال , ويولد حياة وحركة في المناطق التي يتواجد فيها , وليست هذه بدعة أو اختراع , ولكن سياقات قديمة معمول بها , بواسطة الأسواق المركزية أو بعض الوزارات المعنية ,
- وما يمكن أن توفره فكرة إنتاج الحقائب تنطبق على كثير من الصناعات الأخرى المتوقفة حاليا , كالخياطة والأحذية والملابس , وذلك بتعاون فعال ومشترك بين اتحاد الصناعات العراقي , واللجنة المشكلة لتشغيل العاطلين , لكي يوفر لها الاتحاد تعداد لأنواع السلع التي تستطيع شرائها وموجودة ضمن ملفاته معامل متوقفة تستطيع إنتاجها لو توفر التمويل والمشتري الجاهز , والمتفهم للظرف الطارئ الحالي لاقتصاد ومعامل منهكة تحتاج إلى إنقاذ , ولكن لها القدرة لإعادة عجلة الإنتاج السلعي للدوران , لنجد بعد فترة ليست بالطويلة إننا نستعيد ليس فقط تشغيل كل عاطلينا بل طلب عمالة إضافية خارجية كما كان العراق سابقا .
- بالتعاون والعمل الجاد يجتاز العراق الأزمات , ولكن الشعارات والجمل الظرفية البراقة الجاهزة للإعلام واجتياز مرحلة , لن تتسبب إلا في إطالة الأزمة ودخول البلد إلى عالم المجهول , و ماعلى اللجنة عمله , أن تلاحظ من يستطيع أن يوفر لغيره فرصة عمل منتج لتتعاون معه , وإلا تحول بلد كالعراق بكل مايحتويه من خبرات في مجال التشغيل , إلى مستهلك لمنتجات غيره , مع بطالة مرتفعة نسبتها وخاصة بين الأجيال الجديدة التي لن يتوقع أو ينتظر أكثرهم إعانة قد تأتي أو لاتاتي , بل سيفضل استعمال السلاح , وما أكثره في العراق .
#جمعية_السراجين (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟