حمزة الشمخي
الحوار المتمدن-العدد: 2245 - 2008 / 4 / 8 - 10:35
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
لا إريد أن أتحدث عن ما فعلته الدكتاتورية المنهارة ، والتركة الثقيلة التي تركتها بعد هزيمتها في التاسع من نيسان عام 2003 ، لأن كل هذه الأمور وغيرها أصبحت معروفة للجميع ، ولا تحتاج الى تكرارها في كل مرة نكتب بها عن أوضاع العراق والعراقيين .
لأن من المهم جدا الآن ، علينا تسليط الأضواء على ما بعد الدكتاتورية ، وماذا قدمت الحكومة العراقية بكل وزاراتها ومؤسساتها للشعب العراقي الذي عانى من الويل والظلم والجوع والقمع عشرات السنين ، وهو بحاجة ماسة لكل ما يحتاجه الإنسان من ضروريات يومية في حياته .
لكن للأسف الشديد ، لازال الحال على حاله ، إن لم يكن أسوء أحيانا في جميع المجالات ، من عملية البناء والإعمار الى الأمن المفقود ، والخدمات المحدودة جدا ، وإزدياد البطالة والنهب المتواصل ، والفساد المنتشر والفوضى العارمة ، وظاهرة التهجير داخل الوطن ، وحكم المنظمات والجيوش والميليشيات بدل من حكم الدولة والقانون .
من حقنا أن نسأل أصحاب القرار والسلطة ، ماذا قدمتم للشعب العراقي خلال الخمس سنوات المنصرمة ، وأنتم تحكمون بلدا يصنف ثاني إحتياطي نفطي في العالم وغني بالثروات الطبيعية والبشرية ؟ .
حتما سنسمع الجواب نفسه ، الذي يتردد في كل مناسبة على لسان أغلب القادة والمسؤولين ، وهو أن الظروف الأمنية الصعبة والعمليات الإرهابية ، حالت دون تحقيق وتنفيذ البرنامج الحكومي ، ومشاريع البناء والتنمية والعمران ، وتوفير العمل للعاطلين ، ومساعدة المحتاجين وخاصة الأرامل والأيتام ، وعودة المهجرين الى ديارهم ومناطقهم ، وإسترجاع حقوق المظلومين والمغبونين ، ومكافحة الفساد الإداري والرشوة ونبذ الطائفية والمناطقية ، وحل الميليشيات المسلحة ومحاربة زمر التهريب والسلب .
خمسة سنوات مضت وشعب العراق لازال يعاني من عدم توفير أبسط مقومات الحياة ، حيث لازالت مدارس الطين منتشرة في مدن العراق ، والشوارع المخربة والساحات المهملة والمستنقعات والنفايات تغطي الكثير منها حتى في العاصمة بغداد ، حيث تغرق بعض شوارع المدن في الشتاء نتيجة لهطول الأمطار ، وكذلك إنعدام الخدمات الصحية في الكثير من المناطق العراقية، وإنتشار ظاهرة التشرد والتسول وخاصة بين الأطفال ، والبطالة في حالة إزدياد .... والقائمة تطول .
ويبقى السؤال الكبير والمدوي ، متى يبنى ويعمر العراق وتحترم المواطنة فيه ؟ .
#حمزة_الشمخي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟