أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - معنى القيم الكونية














المزيد.....

معنى القيم الكونية


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 2234 - 2008 / 3 / 28 - 09:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تبين من النقاش مع الإسلاميين بأنهم بفهمون معاني بعض الكلمات بطريقتهم الخاصة مما يعوق التواصل و الحوار بينهم و بين غيرهم، و من ذلك فهمهم لـ "القيم الكونية" بأنها القيم التي عليها إجماع تام واتفاق بين جميع دول العالم بدون استثناء، و طبعا فما دامت بعض دول المسلمين الغارقة في التخلف تتحفظ على بعض القيم المنصوص عليها في العهود و المواثيق الدولية، فإن ذلك خير دليل على أن هذه القيم غربية و ليست كونية، و الهدف من هذا واضح بالطبع، إنه محاولة الإبقاء على العديد من الممارسات الماسة بالكرامة و بالحقوق الأساسية للمواطنين باسم "الخصوصية الإسلامية"، و إذا اتبعنا منطق أهل التطرف و التشدّد في الدين، فإن حق المرأة في المساواة و في التصويت و سياقة السيارة ليست حقوقا كونية ما دامت العربية السعودية ( مصدر الوباء المهدّد للعالم) و دولة الطالبان لا توافقان عليها، حيث هناك "خصوصيات" تجعل المرأة في السعودية و أفغانستان أقل ذكاء و مسؤولية و قيمة من الرجل و من المرأة في البلدان الأخرى، مما يحتّم الحجر عليها و تركها تحت وصاية الرجل القاسية و اللاإنسانية، و هو نفس المنطق الذي اتبعه أصحابنا "المعتدلون" في المغرب عندما عارضوا منع تعدّد الزوجات و تزويج القاصرات و ولاية المرأة و سعوا إلى الإبقاء على نظام القوامة الحريمي عوض اقتسام المسؤولية بين الزوجين، و غيرها من الأمور التي فشلوا في فرضها بفضل تبصّر المسؤولين و معرفتهم بمعنى الكوني و الخصوصي و بكيفية التمييز بينهما دون المسّ بحقوق المواطنة. إن معنى القيم الكونية هو أنها قيم إنسانية تجعل الإنسان هو الغاية و ليس وسيلة لخدمة نظام أو دين أو عرق معين، إنها القيم التي تساوي بين الناس بغض النظر عن كل تلك الأشياء التي غالبا ما تستعمل للبغي و إشاعة الظلم و الحرمان، و هذا لا يعني عدم وجود خصوصيات ثقافية، فمن الخصائص الملازمة للثقافة الإنسانية النسبية و الخصوصية، غير أن خبراء و قوى حقوق الإنسان في العالم يميّزون بشكل واضح بين الخصوصية المغلقة التي تتعارض مع الحقوق و تؤدّي إلى إهدار الكرامة، و تصبح مصدر نزاع و فتن، و بين الخصوصية الثقافية المنفتحة التي تتضمن في حدّ ذاتها ما هو إنساني، مما يجعلها تثير الإعجاب حتى لدى الغير، و يمكن الحفاظ عليها دون أن تصبح من بواعث التخلف و موانع التحديث و التقدّم. بهذا المعنى لقد كان الإسلام كونيا مثلا عندما حرّم وأد البنات، و لكنه لم يكن كونيا عندما أقر العديد من التشريعات التي تؤدّي إلى وأد المرأة حية في بيت الزوجية، بحرمانها من المشاركة في الحياة العامة و تولّي المناصب شأنها شأن الرجل، صحيح أن الإسلام لا يعاب في ذلك ما دام قد ظهر قبل أربعة عشر قرنا، أيام كانت المرأة تعامل كالحيوان أو المتاع، و لكن العيب في الذين ينطلقون اليوم من نفس المرجعية الدينية دون أن يعطوا أي اعتبار للخطوات الواسعة و العظيمة التي حققتها البشرية في الأزمنة الحديثة، و التي تجاوزت كلّ الأديان بدون استثناء، فلولا الإحتكاك بالحضارة الغربية و تحديث أجهزة الدولة و اقتحام المرأة مجال التعليم و خروجها إلى الحياة العامة و فرضها الأمر الواقع رغم اعتراض دعاة التقليد لكانت اليوم في وضعية الحريم السيئة الذكر.
لقد فهم الإسلاميون ما هو كوني انطلاقا من مفهوم تراثي هو "الإجماع"، و هو مفهوم ساد أيام الدولة الدينية الجامعة المانعة، أما اليوم فهو مفهوم غير ذي مردودية تذكر في عصر النسبية و الثروات العلمية و الأنظمة الديمقراطية.





#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأخلاق و الحريات بين المنظور الإنساني و التحريض الديني(2)
- الأخلاق الدينية و لعبة الأقنعة
- الأخلاق و الحريات بين المنظور الحقوقي و التحريض الديني
- -إسلام- الجالية
- لكم دينكم ! إلى فضيلة الدكتور أحمد الريسوني
- سلطات الملك بين الظرفي و الإستراتيجي
- -فتنة الحنابلة- بين الأمس و اليوم
- الأمازيغية و التعديل الدستوري بالمغرب
- حكومة حزب الاستقلال ( بالمغرب ) ، هل يعيد التاريخ نفسه ؟
- صورة الإسلام بين محاضرة البابا وأفعال المسلمين
- العرب وتغيير الثقافة


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - معنى القيم الكونية