أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - كريم عزمي - المثلية الجنسية و التدين















المزيد.....

المثلية الجنسية و التدين


كريم عزمي

الحوار المتمدن-العدد: 2217 - 2008 / 3 / 11 - 11:16
المحور: حقوق مثليي الجنس
    


كلنا نعرف موقف الدين من المثلية و رأيه بها ، من حيث كراهيتها و تحريمها و عقابها . و قد تناولت هذا الموضوع في مقال سابق بعنوان " هل يصدق التاريخ دائماً ؟ " ، لم اعرض وجهة نظر بقدر ما كان الموضوع عبارة عن تسأولات تدور في عقلي عن موقف الدين من المثلية و التي قد رفع من جرمها إلى أعلى المراتب ، فليس هناك جريمة ترتكب على وجة الأرض يهتز لها عرش الرحمن إلا المثلية ، فلا الزنا و لا الإغتصاب و لا قتل الأخرين و لا التلاعب بأرواح الناس و لا الغش الذي يؤدي الى الموت و لا أي جريمة اخرى يهتز لها عرش الرحمن

و من الغريب أنه ليس هناك ذنب أو معصية أخرى يلتصق بها باقي معاصي الدنيا غير المثلية ، فمثلا لو كان هناك شاب متدين و لكنه يرتكب معصية كالزنا مثلا ، فسيقول له الأخرين اصبر مثلا او تزوج او صلي بعد ارتكاب المعصية ليغفر لك الله و هكذا . أما اذا كان الذنب انه مثلي فستجد ان هذا الذنب اتصقت به كل ذنوب الأرض من كفر و اشراك بالله و انه من أهل النار و ماذا سيقول لربه عندما يقابله انه ملعون و منبوذ و يهز عرش الرحمن و لن تقبل له صلاة و لا أي عمل خير يفعله لانه مثلي

و بالطبع فإن وجهة النظر هذه لها مردودها و انعكاسها على كل من المغاييرين ( باقي الناس ) و المثليين أنفسهم :

ستجد المغاييرين يكرهون المثليين و يحتقرونهم أو على الأقل لا يحبونهم او قد لا يتخيلون ان هذا الفعل ممكن الحدوث ، بالطبع فردود الأفعال تختلف من شخص لأخر . لنفترض انك اخبرت صديق لك بسرك العظيم انك مثلي ، مهما كانت علاقتك به و قربك منه فإنه لن يتقبلك صديقا او حتى شخص يعرفه و سوف ينسي كل ما بك من خصال حسنة و ربما يأول كل تصرفاتك السابقة معه على انك كنت تتحرش به مثلا ، حتى لو كنت انت لم تضعه في بالك مطلقاً ، و سوف ينسى كل المواقف التي جمعتكما سويا كأصدقاء و فقط يراك في جهنم و انت تعذب لانك مجرم . بالتأكيد تتباين ردود الفعل و تختلف على حسب شخصية الشخص المغايير . و لكن الشىء الأكيد أن معظم ردود الفعل ستكون في نطاق انكم لن تصيروا اصدقاء كما كنتم و ذلك لارتباط المثلية بتلك الأفكار التى ينشرها الدين

أما إنعكاس نظرة الدين للمثلية على المثليين أنفسهم فهذه هى المشكلة الكبرى و الأهم بالنسبة لنا ( و هنا أيضا ستتباين و تختلف ردود فعل المثليين انفسهم ، كل حسب شخصيته ) : فتجد المثلي منذ اكتشافه او ادراكه لهويته الجنسية و ميوله المختلف عن الأخرين أكثر الناس اهتماماً للبحث و القراءة و الاطلاع على موقف الدين من المثلية ، و المصيبة الكبرى تحل عندما يكتشف هذا الموقف العدائي له

فتجده لا يعرف ماذا يفعل فهو لم يختار ما هو به ، ليس له يد في ذلك ، كيف له أن يعاقب على مشاعر داخله ، يبدأ المثلي في كره نفسه ، و يبدأ في اللإنعزال عن العالم و يبدأ في جلد ذاته على ما بها من اختلاف ، و انها هي سبب كل شقاءه الذي يحياه ، و يبدأ في السؤال و البحث عن كيفية التخلص من هذا الداء الذي ابتلاه الله به ، فيجد علماء النفس الشرقيين تدور طرق علاجهم حول محور الترهيب من المثلية و العمل على كراهيتها و التنفير منها و ذلك عن طريق استخدام وجهة نظر الأديان من المثلية و العذاب المنتظر في الأخرة بجانب محاولة الارتباط او عمل علاقة جنسية مع الجنس الأخر . فيبدأ المثلي هنا التقرب الى الله و الدعاء اليه بأن يبدل نفسه و يصلح العيب الذي بداخله و أن يغير ميوله و يعدل من قلبه الذي هو سبب شقاءه ، و لا ادري كم تطول هذه الفترة حتى يستجيب الله او حتي ييأس المثلي من الدعاء

و هناك رد فعل اخر: ربما لا يكره المثلي نفسه و لكنه يكره الناس و المجتمع ، هذا المجتمع الذي لا يقبله و لا يعترف بحقه بالحياة و لا بأدميته و لا بمشاعره و حبه الذي يشعر به لانسان من بني جنسه ، بل و يحقره و ربما يعاقبه على هذا

و قد يكون رد الفعل بشكل آخر : فهناك من يستطيع أن يخدع المجتمع و ان يرضي نفسه في ذات الوقت ، فتجد انه يمثل دور المغايير على الناس و يتزوج و ينجب ( قد تناولت حياة المثلي حينما يتزوج من امرأة في موضوع سابق ) ، و بجانب هذا الشكل الاجتماعي تجده يمارس المثلية ، و غالبا ً هذا النوع لا يبحث عن علاقة ثابتة مع مثلي فهو فقط يريد اشباع مؤقت لرغبته التي تلح عليه من وقت لأخر و بعد ذلك يعود الى حياته التي يعيشها امام الناس

و أخر شكل من ردود أفعال المثليين تجاه موقف الدين منهم هو أن يكره المثلي الدين و يتخلص من كل أوامره و نواهيه و قد يصل الي انكار وجود الله و بهذا يكون تخلص من أى احساس قد يسبب له الحزن او الاضطراب بحياته ، ربما يجد المثلي في الإلحاد منفذ للحياة و التخلص من كراهية الدين له و هذا ما دفعني اليوم لكتابة هذا الموضوع و داخلي تساؤل و علامة استفهام كبيرة اتمنى ان نصل الى اجابة شافية : هل المثلية و التدين خطان متوازيان لا يمكن أن يتلاقى ؟؟

كلنا نعرف كما شرحت سابقاً ان المثلية ارتبطت بأذهان الناس بكل الذنوب الأخرى و بالطبع فهذا تصور خاطىء تماماً ، ليس معنى ان هناك انسان مثلي انه سوف يرتكب باقي ذنوب الأرض ، و اذا كان هذا الاحساس موجود داخل بعض المثليين ، فالمجتمع هو المسئول الأول عن هذا التصور الخاطىء و هو المسئول عن زرع هذاالمفهوم الخاطىء داخل أنفس المثليين أولاً و المغاييرين ثانياً

لماذا المثلية و التدين خطان متوازيان ؟ لماذا لا يصح ان أتدين و أنا مثلي ؟ لماذا أتدين و أتقرب من الله فقط حينما اتمنى ان اتخلص من مثليتي ؟ لماذا يجب ان ألجأ الى الله لكي يغيرني و يبدل قلبي هذا ؟ لماذا ترتبط المثلية في عقول الناس بالمجون و الإنحلال و الفسق و الفجور ؟

لماذا لا نتقرب من الله فقط لأنه الله و انه يجب علينا عبادته ؟
اذا اعتبرنا المثلية كمرض او كعاهه اصيب بها احد الشباب ، لماذا يتقرب من الله فقط لكي يغيره او يبدله ؟ هل هناك مثلاً شاب اصيب بعاهه كالعرج او العمى مثلا و يتقرب من الله فقط كي ينبت له قدم جديدة او يعطيه عين اخرى سليمة ؟ نعم المعجزات بيد الله و هو قادر على كل شىء و لكن لا داعي ان يكون سبب تقربنا من الله ان يغيرنا و يبدلنا وأن يجعلنا مغاييرين

خلاصة القول ، أتمنى ان يتغير مفهوم المثلية و التدين داخل المثليين و المغاييرين ايضا ، أتمني ان يتلاقي الخطان سويا ( المثلية و التدين ) . اتمنى ان نتقرب من الله لانه خالقنا ، و ليس فقط لكي يغيرنا و يبدل نفوسنا ، لأن في هذه الحالة لن يكون تقربك منه إلا لغرض و هدف ، و اذا لم يتحقق هذا الهدف ستجد نفسك تبعد عنه ، لابد ان نتقرب من الله لانه الخالق و نعبده بدون هدف

أما عن الأخرة و الجنة و النار ، فكل شىء بيده هو ، و دخول الجنة برحمته و ليس بقدر أعمالنا ، و الله هو الأرحم و هو الذي يستطيع أن يرى و يفهم قلوبنا ، نحن لسنا قوم سدوم ، انما نحن نعبد الله و نوحده و نحبه ، ربما يكون هناك نقطة واحدة مختلفة بنا ، و هذا من طبيعة البشر ، فليس هناك انسان كامل ، و لا اعتقد أن الله سيرفض تقربنا منه و حبنا له ، اهم شىء ان نؤمن به و نعبده بالقدر المستطاع



#كريم_عزمي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التفاح الأخضر و التفاح الأحمر و المثلية الجنسية


المزيد.....




- المكتب الإعلامي الحكومي بغزة يطالب بفتح تحقيق دولي في جريمة ...
- الأونروا: نحو 1.9 مليون فلسطيني نزحوا قسريا بشكل متكرر منذ ب ...
- محافظة القدس: 5 شهداء و(239) حالة اعتقال خلال الربع الأول من ...
- منظمات حقوقية إسرائيلية: تل أبيب ترعى التهجير القسري للفلسطي ...
- أدب الأسرى في فلسطين.. ولد في السجون ليستحثّ الخُطا إلى الحر ...
- حوادث ترحيل -بالخطأ- تثير الذعر بين المهاجرين في أميركا
- باكستان تدعو الأمم المتحدة لمنع وصول الأسلحة إلى الجماعات ال ...
- عشرات الآلاف يتظاهرون في شوارع أمريكا للمطالبة بمحاسبة ترامب ...
- دمشق -مستعدة للتعاون- مع منظمات حقوقية حول أحداث الساحل
- السلطات التونسية تفكك مخيمات مؤقتة تؤوي آلاف المهاجرين القاد ...


المزيد.....

- الجنسانية والتضامن: مثليات ومثليون دعماً لعمال المناجم / ديارمايد كيليهير
- مجتمع الميم-عين في الأردن: -حبيبي… إحنا شعب ما بيسكُت!- / خالد عبد الهادي
- هوموفوبيا / نبيل نوري لكَزار موحان
- المثلية الجنسية تاريخيا لدى مجموعة من المدنيات الثقافية. / صفوان قسام
- تكنولوجيات المعلومات والاتصالات كحلبة مصارعة: دراسة حالة علم ... / لارا منصور
- المثلية الجنسية بين التاريخ و الديانات الإبراهيمية / أحمد محمود سعيد
- المثلية الجنسية قدر أم اختيار؟ / ياسمين عزيز عزت
- المثلية الجنسية في اتحاد السوفيتي / مازن كم الماز
- المثليون والثورة على السائد / بونوا بريفيل
- المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط: تاريخها وتصوير ... / سمر حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - كريم عزمي - المثلية الجنسية و التدين