أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بيتر صموئيل - ثقافة التفاهه














المزيد.....

ثقافة التفاهه


بيتر صموئيل

الحوار المتمدن-العدد: 2210 - 2008 / 3 / 4 - 03:55
المحور: المجتمع المدني
    


أخاف ان أفكر فى إننا قد وصلنا الى هذه الحالة المتدنية من الثقافة ، وهى حالة التفاهه أو ثقافة التفاهه لأنه أمرصعب جدا على أى شعب أن يصل الى حاله التفاهه فى كثير مما يحدث فى مجتمعه ، ولكن الذى يؤكد لى ان فى مجتمعنا جزء ليس بقليل قد أصابه هذا المرض وهو التفاهه ، حينما قرأت أن احد المحامين الكبار قد رفع قضية مطالبا فيها وزيرالداخلية بإسقاط الجنسية المصرية عن اللاعب عصام الحضرى لأنه أهان الشعب المصرى كله - حسب ما ذكر الاستاذ المحامى فى دعواه - حينما قرراللاعب أن يغادر النادى الاهلى و يرحل الى نادى أخر ليحترف فيه ، وهنا تم وصف اللاعب بالخيانة العظمى التى تتطلب سحب الجنسية المصرية منه ، و هذا هوالدافع العظيم والقوة الجبارة المحركة التى دفعت الاستاذ المحامى وحثته على أن يرفع دعوى قضائيه ؛ يبذل فيها الوقت والجهد و ربما قليل من المال حتى يرد كرامة الشعب المصرى بعد ما أهان الحضرى كرامة المصريين جميعا !! ، وهنا أتسأل ما الذى أصاب كرامة المصريين عندما قرر لاعب كرة قدم أن يترك ناديه ويرحل الى نادى أخر ، و أكررأنه فقط لاعب كرة قدم حتى ولو أصبح حديث الناس فى كل مكان و حتى ولو أنه هو أحد الاسباب الرئيسة فى فوز مصر ببطولة الامم الافريقية الاخيرة و التى بدورها أسعدت المصريين جميعا ، فهو أولاً وأخيراً لاعب كرة قدم وحتى لا يتم فهم كلامى خطأ فأنا بالطبع أرفض الطريقة التى ترك بها عصام الحضرى النادى الاهلىوهو( أى النادى) الذى صنع شهرة وأسم عصام الحضرى ، ولكن الذى أريد أن أقوله هو لماذا نعطى الامور أكثر كثيراً من حجمها وأيضاً لماذا نعطى الكثير من الامور المهمة والمؤثرة فى حياة المصريين أقل كثيراًًمن حجمها بكثير ، فمثلا حينما يتم ضرب وإصابة حوالى 48 جندى مصرى على حدودنا المصرية أثناء تأديه عملهم وهو إرجاع الفلسطينين الى غزة ، لم نسمع أى من أساتذة المحاماه الكبار قد تحرك و رفع دعوة مطالباً فيها بعودة كرامة المصريين وهيبة مصر- لأن الجنود المصريين على الحدود يمثلون المصريين جميعا- " ولا فى الحاله دى لم تُهدر كرامة المصريين؟!!" ، ليس هذا فقط بل وحينما يقرر أحد الشباب المصريين أن ينتحر فوق عجلة إحدى الطائرات المسافرة الى فرنسا لكى يحصل على فرصة أفضل فى الحياة والعمل ، و لكنه يموت ويسقط فوق أحد المنازل فى فرنسا قبل أن تهبط الطائرة ، وهى الحادثة التى إهتز لها المجتمع الفرنسى لما رأوه من هول المفاجأة والصدمة الكبيرة فى هذه الحادثة ، ولم يهتز المجتمع المصرى ولم يهتز أيضاً أصحاب الثقافة والعلم والفهم فى مجتمعنا ولم يقم أى من أساتذتنا المحامين الكبار برفع دعوة مطالباً فيها بالتحقيق فى ما هو الدافع الذى جعل هذا الشاب يُقبل على الإنتحار بهذه الطريقة؟ ، ما الذى دفع بالشاب الى الانتحار فوق عجلات الطائرة و أيضا كيف نجح فى ان يمر من قوات أمن المطار دون ان يشعر به أحد؟ ، كل هذا لم يستطيع أن يهز شعور المصريين و يثير الضيق والحزن فى قلوبهم والذى هز وأثار قلوب المصريين هو هروب الحضرى!! ، وعلى العكس فنجد أن الفرنسيين أنفسهم قد تضايقوا وحزنوا لمجرد أن الحادث قد وقع عندهم بل وجعلوا المكان التى وقعت فيه جثه هذا الشاب مزار لكل الشعب الفرنسى ، و كأن الشاب الذى انتحر فرنسى وليس مصرى ، وهنا أتسأل أيضا أين كرامة المصريين حينما يرى ويسمع العالم كله أن أحد الشباب المصريين قد نجح فى أن يتسلل الى عجلات الطائرة وأن ينتحر فوق هذه العجلات فى محاولة للحصول على حياة و عمل أفضل ، أين كرامة المصريين إذن ؟!!! ،
أم أن كرامة المصريين لا تهدر إلا فى حالة هروب لاعبى الكرة فقط ؟؟!!!
وأخيراًُ أقول الشاب الذى انتحر مصرى ، والجنود الذين أصيبوا مصريين وأخرين أكثر نعرفهم جميعاً ؛ تُهدر كرامتهم كل يوم ولا أحد يتتطوع ويفعل شىء .
و لكن أصبح أن الذى يدفعنا لعمل أى شىء فى مجتمعنا هو هروب لاعب وليس هروب شباب مصريين و إنتحرهم فى البحر و الجو .



#بيتر_صموئيل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقوق المصريين أولاً
- ولماذا لا نتظاهر... ؟!
- نفسى ....أختار حاجه!!
- لجنة تحكيم
- عاوز حقك ولا لأ ؟؟


المزيد.....




- الحكومة السورية تردّ على تقرير منظمة العفو الدولية
- تونس تبدأ إخلاء مخيمات تضم آلاف المهاجرين غير النظاميين بصفا ...
- تعليق أنشطة منظمات غير حكومية في ليبيا
- سوريا ترحب بقرار الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإن ...
- أبو عبيدة يحذّر نتنياهو: الأسرى في خطر... وتظاهرات في مدن عر ...
- دمشق ترد على -العفو الدولية- بشأن أحداث الساحل
- الأمم المتحدة: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة بسبب ا ...
- ليبيا تطرد منظمات إغاثة متهمة بالتخطيط لـ-تهريب- لاجئين أفار ...
- الدويري: نتنياهو يضحي بالأسرى والجنود لأجندته السياسية
- إسرائيل تتحسب لمذكرات اعتقال جديدة من الجنائية الدولية


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بيتر صموئيل - ثقافة التفاهه