أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - رداد السلامي - عدنان :طفل يمني ينام في الشارع














المزيد.....

عدنان :طفل يمني ينام في الشارع


رداد السلامي

الحوار المتمدن-العدد: 2191 - 2008 / 2 / 14 - 11:51
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


لحظة خفقان مباغت كان يتجه الدم باتجاه أكثر المضايق انسدادا وكانت تياراته قوية بحيث أربكت كل ما من شانه منحي القدرة على استعادة أنفاسي ..لم أكن خائفا من شيء سوى أن الذي تحرك كان يبدو كما لو انه حيوان زاحف أثلجه برد صنعاء القارص وجعله في حالة من الجمود الذي لا يستطيع معه الحركة.

لكنه في الحقيقة كان آدميا بل طفلا لم يتجاوز عمره الــ13عاما ..أسود الوجه أفطس الأنف ..حين تكلم كان صوته شاحبا موغل في البؤس كان البرد قد جمد لسانه تماما بحيث جعل الأوتار الصوتية في حنجرته مشدودة ..


الساعة 2:30 بعد منتصف الليل والطفل عدنا سالم 12عاما الحديدة –بيت الفقيه- نائما بجانب مركز الارتقاء لايدثره سوى كوت ممزق بينما يرتجف جسده بردا كأن لسعا من تيار كهربائي يسري فيه تقدمت من هذا البائس الصغير الذي ألقته الأقدار في وطن الضياع على قارعة الطريق محتبيا بخوف موغل في تفاصيل وجهه الداكن .

يقول عدنان أن أباه توفى مخلفا إياه و2من إخوته ووالدته.. إلا أن والدته تزوجت رجلا آخر لتقوم بطرده من البيت "يا أخي أمي ما تشتيناش طردتنا من البيت" هكذا قال عدنان حين سألته عن لماذا لاتذهب، إلى البيت ويضيف عدنان ببؤس مؤلم يقطر الفؤاد منه أسى فيما تصطك أسنانه من شدة البرد "بيتنا بعيد وانا ما أروحش لي في صنعاء نص شهر"

نصف شهر من العذاب المقيم في قلب العاصمة وفي جولة القادسية بالتحديد ول ليلة أمر أرى عدنان ملقٌ على الرصيف ..إلى أي حد تحجرت القلوب وماتت العواطف فلم تعد تنبض بأدنى إحساس تجاه هذا الكائن الصغير الملقي على رصيف البؤس اليومي ..يعري هذا الطفل الوجوه والأقنعة ويسقط وضعه المزري زيف الشعارات العريضة ومنظمات استدرار العطايا والمنح باسمه وباسم أمثاله لا يجد عدنان مأوى يحتويه ويحترم آدميته

كلما رأيت أشخاصا ,تعلمت منهم الكثير أو القليل ,منهم من يعلمك كل ما هو مفيد , ومنهم من يعلمك كل ما هو جديد .. ولكن من يعلمك الإنسانية هو شخص نادر ومن ليلة كنت وجدتي ذاتي مرميا في شارع يوخز جسدي برد قارص وبرؤية طفل كعدنان تعلمت معنى الإنسانية والشعور بالآخرين ومعنى أن يصبح الإنسان ضائعا مشردا لا تنتشله سوى أرصفة تتشابه مع بؤسه.

عدنان سالم :كائن صغير بريء.. مقصي.. منسي.. غير مرئي.. طفل يمني .. مواطن يمني من محافظة الحديدة المنهوبة .. لكنه في المرتبة صفر بل دون الصفر. طفل يمثل الطفولة في البلاد في أدنى درجاتها.. يعيش في الشارع على مرأى الجميع لكنه مستبعد عن أي حق إنساني.. محروم من التعليم والرعاية الصحية والحماية والحنان وكافة ما يحتاجون له ليكبر ويزدهر.


هل لدى منظمات المجتمع المدني وأحزابنا السياسية استعداد لتبني أوضاع الناس والأطفال منهم خصوصا هل لدى مجلس النواب استعداد لتفريغ أقل جهدا ممكن من أجل إعطاء قضية عدنان وأمثاله جزء بسيطا من معاركهم اللامتناهية حول قضايا تافهة فيما أيضا صحافتنا منشغله بتمجيد الكبار وتلميع ورثة العرش الجدد..
هذا عدنان من أراد أن يزوره فسيجده ملقيا هناك في غيبوبة ضياع مزمن بجولة القادسية .
--------------------------------------------------------
*كاتب وصحفي يمني



#رداد_السلامي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعارضة اليمنية والحزب الحاكم وزواج المتعة
- طفلة متسولة
- اليمن:والقيادات البالونية!!
- حزب الاصلاح الاسلامي اليمني:النقد والعيوب القتلة
- بلورة من أطياف قزح
- اليدومي ومستقبل حزب الاصلاح الاسلامي
- بعيدا عن السياسة..الكتابة وهج الروح
- الشيخ محمد المؤيد يمني تحتجزه أمريكا لأنه يفعل الخير
- في شمال اليمن :أنت عميل لأنك تدافع عن الجنوب!!
- اليمن: بين فكين
- لماذا تحتشد القوى التقليدية في اليمن؟
- سلاح الرفض
- عن جرائم -سنحان- ومنساة الرئيس صالح
- عن حقيقة استقالة وردة العواضي من موقع أخبار الساعة وتحول صحي ...
- في اليمن : نقابة الصحافيين تتاجر بقضايا الصحفيين في بازار ال ...
- خطاب صالح السلبي وحصاد مر عمره 30عاما
- رؤية الوزير اليمني عبد القادر هلال لمختلف القضايا الوطنية
- مبادرة الرئيس اليمني ..ملهاة جديدة ومزيدا من تكريس الاحادية ...
- حمل السلاح في اليمن..بين ازدواجية التطبيق وغموض الخطاب
- الرئيس صالح :صفقنا له وقلنا إن هذا إلا صالحٌ كريم؟!


المزيد.....




- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...
- ليبيا ـ تعليق عمل منظمات إنسانية بدعوى ممارسة أنشطة -عدائية- ...
- مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار حول تحقيق المحاسبة و ...
- الأونروا تدين استهداف عيادتها بجباليا: كانت تضم 160 عائلة فل ...
- نتنياهو يزور المجر غدا في تحد لمذكرة اعتقال الجنائية الدولية ...


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - رداد السلامي - عدنان :طفل يمني ينام في الشارع