أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عاصم بدرالدين - بيروت:-مملكة الغرباء-














المزيد.....

بيروت:-مملكة الغرباء-


عاصم بدرالدين

الحوار المتمدن-العدد: 2175 - 2008 / 1 / 29 - 10:53
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


بيروت:"مملكة الغرباء"
إنها تحترق..تشتعل وتحترق وغرباء يركضون في شوارعها وهي لا تعرف لا تعرفهم لا تعرف من أين أتوا..يحرقون..تدمع عيناها..وتحترق..
بيروت تحترق..والغرباء يركضون وهي تبكي ..
تصرخ،تسأل "من أنتم؟" يا غرباء ردوا على بيروت ، ردوا على الساحرة الرقيقة الفاتنة .. يا غرباء إرحلوا ، إرحلوا إلى أي مكان ودعوها تعيش بهدوء .. إختنقت بيروت وإنفجرت من دموعها .. حصرت عيناها حتى إنفجرت .. والغرباء لا يسمعون نداءاتها .. "يا غرباء إرحلوا عن شوارعي ، دعوا أحيائي تسكن السلام،شعبي شعبٌ راقٍ وأنتم مجرد غرباء ومخربين..إرحلوا عن شوارعي..لست لكم ولستم مني .. أنا لشعبي فقط ، أنا لأزقتي وبيوتي.. أنا بيروت التي قهرت الجميع ، لم أسقط في قبضة أي غريب .. إرحلوا"
الدخان كثيف والغرباء لا يتوقفون عن إشعال الإطارات وتسخين بيروت .. ورصاص طائش يضرب رأسها .. يصيبها تصرخ .. تصرخ .. تصرخ .. يا أهل بيروت أخرجوا من بيوتكم وأنقذوني ، أنقذوا مدينتكم .. الغرباء يجتاحوني .. وأنا وحيدة .. يا أهالي بيروت أنا بيروت أناديكم .. أنا الشقراء الجميلة الساحرة .. أنا الرصاصة المقاومة .. أنا المنارة التي لا تنطفئ وتضيء الشرق كله .. أنا بؤرة الحرية .. وأنا الربيع .. ربيع بيروت هو الربيع وربيع العرب.. أخرجوا وأنقذوا مدينتكم .. أنا أحترق ، اللون الأسود يغطيني.. شعري أسود وعيناي ويداي ووجهي وجسدي أيضاً .. الأسود يطمسني طمساً .. هل من يسمع؟
بيروت تصرخ وتبكي .. ولا أحد يسمع!!
بيروت تصرخ من جديد .. بيروت تنادي و تنده .. لا أحد هنا..
" لا أحد هنا،اصمتي يا كومة الحجارة" يقول أحد المخربين..
بيروت لا تملك الرصاص .. لو ملكت لقتلت .. لا بيروت،لا تقتل .. بيروت ليس مجرمة حتى مع الغرباء ..
بيروت الآن بلا شعب .. شعب بيروت أصبح من الغرباء .. سكانها هم الغرباء ، وبيوتها معسكرات موتها .. وطرقاتها خرائط حربها.. بيروت بلا شعب، بيروت بلا ناس ، بيروت مدينة الفراغ .. بيروت تبكي وتصرخ وتستغيث .. ولا أحد يسمع!
والغرباء يجتاحونها وشعبها متواطئ وغريب.. هربوا،لقد هربوا وتركوها!
بيروت ملت من البكاء .. وقرفت من الإحتراق .. وضجرت من صوت الرصاص .. بيروت لا تموت ، ولن ولم!
بيروت قررت،قررت الرحيل .. بيروت تقف،تنظر إلى الأعلى تناجي ربها ، عله وعسى..لا شيء!
بيروت قررت الرحيل.. تفتح حقيبتها وتجمع أغراضها:ساحة الشهداء وتمثالها،صخرة الروشة والبحر،والمنارة،وبعض البيوت الصامدة،وصورة جبران،و حديقة سمير ونصبه التذكاري...
ترتفع بيروت،تحلق وتقرر الرحيل..فشعبها الغريب ما عاد يستحقها..
دموعها تُغرق المكان .. الذي أصبح اللامكان بعد أن تركته ورحلت.

(إلى بيروت الأنثى مع اعتذار- نزار قباني)

آه يا عشاق بيروت القدامى
هل وجدتم بعد بيروت البديلا ؟

إن بيروت هي الأنثى التي
تمنح الخصب وتعطينا الفصولا

إن يمت لبنان ...متم معه
كل من يقتله ... كان القتيلا

كل قبح فيه ... قبح فيكم
فأعيدوه كما كان جميلا

إن كوناً ليس لبنان فيه
سوف يبقى عدماً أو مستحيلا

كل ما يطلبه لبنان منكم
أن تحبوه ... تحبوه قليلا






#عاصم_بدرالدين (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة فوق الحصار
- ثقافة -حرق الإطارات-
- أسئلة وقبلة
- القتل العادي!
- ترسبات طائفية!
- حول مقولة: الدين لله والوطن للجميع
- خواطر على هامش العام الجديد
- أنشكر العاهل السعودي على الحق؟! (نعتذر من فتاة القطيف)
- بيروت تبعث من جديد!
- الذاكرة لا تصنع وطناً!
- إلى جبران تويني ...
- الشباب العربي
- رسالة إلى فخامة الرئيس...في اللحظة الأخيرة
- نقد محتشم لتدخلات رجال الدين في الإستحقاق الرئاسي..!
- الحاكم و العصفور …
- ألا يخجل؟!
- العلمانية -سلة متكاملة-
- قالها ولكنه لم يفهم اللعبة
- العلمانية التركية ليست مثلا ...
- لبنان ... بلد الألف هوية


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عاصم بدرالدين - بيروت:-مملكة الغرباء-