عبد علي عوض
الحوار المتمدن-العدد: 2152 - 2008 / 1 / 6 - 02:28
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
أصبح كل عراقي يتناقش مع غيره أو مع نفسه إذا لم يجد من يناقشه و يشاطره الرأي بألأحداث الجارية في البلد ، من همومه الخاصة إلى الهموم العامة . والشيء المضحك المُبكي هو ظهور أكاديميين على شاشة التلفاز، معنيون بالشأن الإقتصادي العراقي . أحدهم كان يحلل بإسلوب علمي و بالأرقام ، لأنها ( الأرقام ) هي لغة الإقتصاد ، بينما كان الآخر يتكلم بإسلوب ضبابي سفسطائي ، كواحد من جلاّس المقاهي الشعبية . وهذا هو حال الشأن العراقي ، الذي يقرره خليط من الأكاديميين المهنيين والبقالين والجهلاء وأصحاب العمائم الطائفيين المتطرفين وأدعياء الدين.
الملفت للنظر أنّ الجميع يصرخون ويحتجون من قمّة هرم السلطة إلى قاعدته ، على ظاهرة الفساد . يا تُرى من الذي يمارس الفساد ؟! هل الأمّهات الثكالى أم الأرامل واليتامى ، أم أُسر ضحايا النظام الصدامي ، أم الكسبة والجياع !! . ينطبق على هذه الظاهرة المثل الشعبي القائل ( اللي تحت أبطه عنز يمَعمِع ) .
إحدى الجهات الرئيسية المتسببة في تدهور الأوضاع في كل مفاصل الحياة هي الجمعية الوطنية ( قُدِّسَ سِرُها ) وإلى حيث القَت رحلها ، لما حوته من عناصر ، طفَحت من البالوعات في ليلةٍ وضحاها . التي شرّعت قوانين ساعَدت على تفشي الفساد ، إبتداءً من إمتيازات أعضائها المادية والمعنوية والمخصصات الإضافية للرئاسات الثلاثة، وتقاسم النفوذ على الوزارات ومجالس المحافظات . ثم جاء مجلس النواب الذي هو إمتداد للجمعية الوطنية زائداً أنه أصبح مثل ( قهوة عزّاوي ) . تعالت الإحتجاجات على النواب الذين سافروا لأداء مناسك ، بإعتبار أنّ هذه الفريضة أهم من تأدية ألتزاماتهم في البرلمان . والطامّة الكبرى هي أنّ رئيس المجلس المشهداني كان على رأس الذاهبين إلى مكة ، فلا داعي للإستغراب حيث ( إذا كان ربُ البيتِ بالطبلِ ناقراً فشيمةُ أهل البيتِ هي الرقصُ ) .
وبسبب الإخفاقات المتلاحقة لجأت الأحزاب السياسية إلى تحالفات جديدة بعد تعرضهاالى إنشقاقات ، متذرعةً بإخفاق الأداء الحكومي ، وكأنها خارج العملية السياسية . ولنرى تلك التحالفات والدوافع الخفية لها . كما هو معلوم كان أولها التحالف الرباعي الذي ضمّ الحزبين الكرديين ( ح د ك ، أ و ك ) وحزب الدعوة - جناح المالكي والمجلس الأعلى . لقد كان الغرض الحقيقي من ذلك التحالف هو حصول الحزبين الكرديين على مطاليبهما المعروفة للجميع مقابل دعمهما لحكومة السيد المالكي . وهذا الدعم يعني بقاء السلطة التنفيذية الرسمية العلنية بيد رئيس الوزراء ، ولكن السلطة الفعلية في الظل هي بيد المجلس الأعلى في وسط وجنوب العراق كمرحلة أولى ، ومن ثمّ فرض نظام ثيوقراطي كهنوتي دموي من خلال مصادرة الحريات بقوة الميليشيات وإ حكام القبضة على المفاصل المالية للدولة وبالتالي التحكم بلقمة العيش لملايين الفقراء ، كما كان يتحكم صدام بقوت الشعب عن طريق الحصة التموينية . فمن كان يخرج عن طوعه ، تُقطع عنه تلك الحصة ، وهذا أبسط إجراء لديه.
التحالف الذي تلاه كان بين الحزبين الكرديين والحزب الإسلامي . أهداف الجانب الكردي هي نفسها لم تتغيّر ، ولكن الحزب الإسلامي دخل هذا التحالف طامعاً بكسب دعم التحالف الكردستاني ، بعد أن فقدَ قاعدته الجماهيرية في محافظة الأنبار وإتهام أعضائه بالسرقة والفساد المالي .
التحالف الأخير الذي قيلَ سيُعلَن عنه بين حزب الدعوة - جناح الجعفري وجناح العنزي وحزب الفضيلة وجبهة الحوار الوطني والتيار الصدري والقائمة الوطنية العراقية . الجعفري خطا هذه الخطوة من أجل إستعادة السلطة لأنه مصاب بمرضها . يتصور أنه يستطيع أن يقود الدولة من خلال خطاباته العصمائية ، وتناسى أنّ وزيرا الكهرباء والنقل في حكومته متهمان بالسرقة ، إضافةً إلى أنه متهم بإختفاء خمسين مليون دولار كانت بحوزته ومخصصة للدعم الإجتماعي ، إذ أختفى ذلك المبلغ دون أن يقدم حضرته أية مستندات محاسبية أصولية تثبت إنفاق المبلغ على الجهات التي تستحقه . يتصف الجعفري بالتلون كالحرباء ، وأول مَن عرّاه وفضحه قبل أكثر من سنتين الأستاذ الدكتور كاظم حبيب ، بمقالته التي بيّن فيها كيف أنّ الجعفري نَقضَ وتنكرَ لكل الإتفاقيات والمعاهدات المعقودة بين حزب الدعوة والحزب الشيوعي العراقي !!!! الإناءُ ينضحُ بما فيه . أما جناح العنزي ، فبإختصار ينطبق عليه المثل القائل ( ما زادَ حنونٌ في الإسلامِ خردلةً ولا النصارى بَكَتْ حُزناً لحنونِ ) . حزب الفضيلة المسيطر على البصرة وأصابع الإتهام موجهة ضده حول سرقات النفط ، والذي عمل المستحيل من أجل الحصول على وزارة النفط حينما كانت تُقَسّم الوزارات بين أحزاب الإئتلاف الشيعي . أما جبهة الحوار الوطني ، فمعروف أنها تضم بقايا البعثيين الطامحين بالعودة الى السلطة . والتيار الصدري المتهم بارتكاب جرائم بحق الأبرياء بسلاح ميليشيا المهدي المتكونة من الجهلاء والمتعصبين مذهبياًوصعاليك الشوارع وعناصر الأمن الصدامي الخبيرة بفنون جرائم القتل والتعذيب . وبالنسبة للقائمة الوطنية العراقية ، لايخفى على أحد أن رئيسها أياد علاوي يمتلك الصفات البعثية المتمثَلة بدكتاتوريته وجنوحه للسلطة وتشدقه بتاريخه البعثي . والعجيب أنه عندما كان الجعفري رئيساً للوزراء ، كان لا يرغب رؤيته واللقاء به . وقد شتمَهُ أمام حشد جماهيري في النجف عندما قال ( لَعَنَ اللهُ البعث وكل مَن تَرَحَمَ على ميشيل عفلق ) . تُرى ما الذي جرى حتى يلتقي الجعفري مع أياد علاوي !! لربماحسب القاعدة القائلة ( عدو عدوّي صاحبي ) .
يتبين من كل ما ذكرته آنفاً ، أنّ الغرض من تلك التحالفات هو الحفاظ على ماء الوجه والتشبث بالسلطة في آنٍ واحد ، إذ أنّ الشعب فقدَ ثقته بالجميع ويرفض دعم تلك المُجترّات . وأوجه كلامي الأخير الى السيد رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي وأقول له التالي ...أذا أردتَ التشبُث بالسلطة فأحذو حذوَ الآخرين من اللاوطنيين المنتفعين ،وإنْ أردتَ سَلك النهج الوطني ، عليك أن تترك كل التحالفات مع الأحزاب الطائفية والإثنية والعروبية بكشفكَ اوراقها أمام الشعب ، ليكون هو الحكم ، والتمسُك بالتحالف مع القوى الوطنية التقدمية ، الممثل الحقيقي لملايين المُضطهَدين والمحرومين .
#عبد_علي_عوض (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟