سعيد موسى
الحوار المتمدن-العدد: 2149 - 2008 / 1 / 3 - 11:15
المحور:
القضية الفلسطينية
((مابين السطور))
لقد انفلت اللجام, وجمحت كل أدوات القمع والاستئصال, فسقطت آخر المحرمات,واتضح أن المطلوب طمس وشطب لا مصالحة وحوار, وقد تم تعميم الانقلاب, انقلاب على الشرعية,انقلاب على التعددية, انقلاب على الديمقراطية, انقلاب على الرمزية والانتماءات السياسية, وحتى ضرب عرض الحائط بكل المجهودات المباركة لهيئة العمل الوطنية, فسقطت حرمة الكيان السياسي, وحرمة الدم الفلسطيني المقدس, وحرمة طقوس ذكرى الثورة الفلسطينية المعاصرة, ومازالوا يتمادون دون أي كوابح وطنية, لضرب أي محاولة من شانها الحد من التدهور والتدمير لخطوط العودة, كي تصبح محاولات تخصيب أرضية أي التقاء مستقبلي عدمية, وجعل تلك الأرضية بورا لاتصلح إلا لزراعة الحقد والتطرف والتفرد ورفض الآخر,غير آبهين بحتمية دوام الحال من المحال.
خطفوا الراية وقطعوا شعرة معاوية
لم أكن أتصور, رغم عمق الجراح وسقوط مئات الشهداء, وآلاف الجرحى والمعتقلين, أن يسقط برقع الحياء الوطني, كي يتم منع إشهار راية فتح العملاقة مارد الثورة الفلسطينية المعاصرة, ولا ادري إن كانت كذلك الراية التي تحمل شعار العاصفة وما أدراك ما العاصفة, هل يحتاج المواطن الفلسطيني لتصريح من الحكومة المقالة كي يشهر راية انتماءه السياسي بجانب العلم الفلسطيني الأم؟!! تلك الراية الشامخة الخفاقة, والتي ما استطاعت كل قوى البغي والعدوان إخماد جذوتها, فكيف يجرؤ ابن انتماء سياسي آخر, أن يقدم بشكل هستيري على محاولة إسقاط تلك الراية التي ناهزت من عمر الانتماء والفداء والشهادة والعطاء, للإسلام والعروبة وفلسطين 43 عاما؟؟؟!!!
لقد طوي العام 2006, و2007 بهمومه وأحزانه الوطنية, وترك لنا ذكرى ومشاهد دموية وقاسية أليمة, يندى لها جبين الإنسانية, وكان لها من التداعيات الكارثية على مجمل القضية الفلسطينية, وبها تاريخ اسود لإسقاط حرمة الوحدة الوطنية الفلسطينية المقدسة, صمام الأمان الذي استعصى على كل محاولات الصهيونية المستميتة للنيل منه, فسقط مضرجا بدمائه على مذبح الانقلاب على الشرعية, ووئد التعددية السياسية.
وهل علينا العام 2008 م ولم يترك للمخلصين وقت للتمني والدعاء بالخروج من المستنقع الانقلابي, سعيا صوب تضميد الجراح التي أصابت خاصرة فلسطين وقلب القدس المغتصب الحزين, إلا أن بوادر العام الجديد يترجم المستقبل الظلامي الذي ينتظر الجميع, يتضح في اليوم الأول من العام الجديد ذلك الإصرار على استمرار مسلسل الدمار, والتنكر لاي من مناشدات هيئة العمل الوطني واستنكاراتها لتجاوز كل خطوط الحرمات الوطنية, والدعوة إلى مراجعة الذات.
فوآهم من يعتقد أن راية الثورة الفلسطينية ستسقط, وآهم من يعتقد أن الشعلة الثورية لن تنطلق, فتلك الراية هي ميثاق العهد و الفداء, وشعار العاصفة الذي يزينها هو اختصار وصايا الشهداء, الراية الصفراء إنما تعبر بخفقانها في عنان السماء عن تجليات صادقي الوعد, ممن بذلوا الارواحهم رخيصة في مواجهة أعداء الله ومغتصبي فلسطين, فكيف بالله يتجرأ من يدعي الوطنية على إسقاطها؟؟!!!وفي أي دين وشرع تُزهق الأرواح بسبب مظاهر احتفال في أدنى صورها, فمن يرفع راية يُقمع, من يوقد شمعة يُردع , من يطلق العاب الزينة الاضائية يعتقل أو يضرب,أي نوع من القانون هذا يكون؟! فهذه الذكرى ليس مجرد ذكرى حزب ,بل هي ذكرى انطلاقة تفجير ثورة مجيدة, تقدمتها حركة فتح معلنة زخم مشوار التحرير, فأين الجريمة التي يرتكبها المواطن في إحياء طقوس تلك الفرحة الرمزية في ظل تجريم المهرجان كأضعف الإيمان ,لقد أعلنوا منع المهرجانات إلا بتصريح, والمستهجن أن يكبتوا الحريات الوطنية الفردية,فما الذي يزعجهم براية الثورة على أبواب المنازل وفوقها, لا حول ولا قوة إلا بالله.
بعد أن تجاوزت عقارب الساعة منتصف ليل الظلام, حيث كل الأنام نيام, إلا الناسكين والعابثين يقظين, وشتان مابين يقظة ناسك وسكرة عابث, وشتان مابين القيام والانتقام , مابين الترويع والوئام ,فالناسك قائم يجلله الخشوع والخضوع والتواضع لذو الجلال والإكرام, والذي يتجلى في السماء الأولى في الثلث الأخير من الليل, والعابث إنما يكون قائم تجرفه شياطينه إلى وهم الخلود, إلى حيث كل ما يؤذي المواطن الآمن الذي يلتحف الليل في حماية الواحد القادر القوي القهار, فما أبشع الظلم والأذية, وعيون الخالق لاتغمض ولا تنام.
بعد تجاوز منتصف الليل, يرفرف علم الثورة الفلسطينية خفاقا, يقارع الظلام ليعلن بدء فجر جديد من التحدي والعطاء, فما خلق علم العاصفة للتنكيس ولا توقف هديره أي انتكاسة وطنية,لم يراودني أو يراود غيري أي تفكير, بأنه سيأتي يوم يتم فيه مصادرة راية العاصفة من غير الصهاينة, فصدمت من جحافل المقنعين وسط الظلام وهم يستميتوا في إيقاف حراك راية العاصفة, ولا ادري ما ذا يزعجهم بهتاف تلك الراية, التي ماهتفت إلا لفلسطين, وما هتفت إلا بسقوط وكنس الاحتلال, وبها عهد السلاح كلغة لمخاطبة الغاصب, فكيف يجرؤ رفيق خندق الأمس على اغتصابها, ومحاولة شل حراكها.
كانت راية العاصفة, راية الفتح العملاقة, في حوار روحاني سمائي مع حاضنتها ( العلم الفلسطيني) , تزين الشرفات والقباب, تحرس الحلم من خفافيش الظلام والناس نيام,فجاءت جحافلهم مقنعة, مدججة بالسلاح والعتاد, ليكبلوا الراية ويسكتوا خفقانها عنوة ويختطفوها, ويتركون العلم الأم معتقدين أنهم شلوا ذراعه العاصف, ونسوا أو تناسوا أن العلم هو عرين العاصفة, وان العاصفة أحب أبناء العلم إليه,هذا إن لم يكن العلم وليد العاصفة, فبثناياه وديعة الديمومة والعهد, وكلما اغتصبت راية عاصفة, سينجب العلم الأم غيرها ألف راية وعاصفة, فحيثما وجد العلم الفلسطيني, فان راية العاصفة هي روحه, وفي سواد الظلام وشهادة العلم الفلسطيني, اغتصبوا راية العاصفة, راية العزة والإباء, راية الفتح والعطاء, راية بها سر أرواح العمالقة الشهداء, وغدا تصبح الراية مليون راية, ولعل الأمس القريب ومهرجان البيعة والزحف الأصفر, شاهدا على العهد بان تصبح الراية مليون راية, والعاصفة طوفان, والأشبال فرسان, فهل من متعظ ومعتبر, رايتنا تقول, نودع الشهيد ونستقبل الوليد,فما هانت العاصفة يا أحفاد الياسر مفجر العاصفة الكبرى , ويا أبطال الكرامة وعيلبون, فمن يوقف زحفا اصفر ؟؟ لن يوقفه حتى غلاة اليهود, من يوقف حقدا اسود؟؟ لن يوقفه إلا وحدة وثورة وطهارة وصفاء قلوب, وموعدنا القدس وتكبيرة الله واكبر, وأجراس العودة, تقول الراية, لا تشغلكم فئة ظلت الطريق, وأحداث مارقة, عن هدفكم بمقارعة الصهاينة, ووقف زحف رايتهم الزرقاء زرقة دمائهم ودماء أعوانهم, الزاحفة من النيل إلى الفرات, تقول راية العاصفة عهدا بعزة الله وحفظه أن لا يقف خفقاني طالما بفتحكم قلب يخفق, لن يذل شموخي مادام فيكم شبل للفتح يهتف, لن تثنينا النوائب عن تحقيق الانتصار وصية الشهداء ووعد الله, فسيروا على بركة الله يا فرسان العاصفة إلى الأمام, لا تتوقفوا عند الصغائر ولا تلتفتوا إلى الخلف المظلم, انطلقوا على بركة الله حاملين شعلة التحرير صوب القدس مقبلين غير مدبرين, هذا هو صوت راية العاصفة ووصاياها, بالترفع عن الصغائر, والسمو بالدماء الفلسطينية الطاهرة إلى منازل النصر.
ولا يفوتنا أن ندعو الظالم, المتكبر المتجبر, إلى العودة للرشد الوطني, وان يتقوا الله في أفعالهم, وان يتفرغوا لإسقاط راية العدو المتربص بالكل الوطني, لا راية إخوة السلاح, والسباقون السابقون بالتضحية والثورة, فالشعلة والراية عهد ووصية الشهداء, ولا توجد قوة على الأرض مهما تجبرت وطغت وتكبرت أن توقف تكاثرها وزخمها وحراكها, ولا يوجد قوة على الأرض تستطيع مصادرة حق المواطن في اختيار انتماءاته السياسية بحرية, فلا الهراوة ولا الأصفاد تستطيع كسر الإرادة ولا حتى البندقية,فاسألوا التاريخ خير شاهد, فان قطعت شعرة معاوية بفعل الغطرسة والمكابرة والتجبر فلا تضيعوا معاوية لينبت شعرة أخرى تروى بالتوبة الوطنية , وتنشيط خلايا المحبة الذابلة, والاعتذار لله والمواطن والوطن, والعودة عن نهج التطرف السياسي والقمع والاغتصاب لحريات الانتماء والعمل الوطني,فالظلم ظلمات حرمها الله على ذاته جل جلاله, فكيف يجيزها العبد على نفسه إلا إذا كان عاصي والعياذ بالله, فدعواتي للعصاة بالهداية, ولمن ظلموا وقهروا بالصبر والاحتساب, فالفجر آت آت , والنصر آت آت بإذن الله الذي يمهل ولا بهمل, والفتح اليوم بخير أكثر من أي وقت مضى.
فانطلقوا على بركة الله مهللين مكبرين,, الله اكبر,, الله اكبر,, الله اكبر فوق كيد المعتدي, انطلقي يارايات الفتح المنقوشة في القلوب, صوب هدف دحر المحتل الصهيوني,وتحرير الأقصى المغتصب, والتراب الوطني السليب.
عاشت فلسطين ,, عاشت الذكرى,, عاشت الثورة,, عاشت فتح الأبية,, عاشت منظمة التحرير الفلسطينية,, عاشت السواعد التي تدك حصون العدو وتسقط راية الاحتلال البغيض, وان غدا لناظره قريب قريب, وما صبركم إلا بالله.
فنعم لإعادة توحيد شطري الوطن,,نعم للوحدة الوطنية,, ولا للانفصال,, ولا للتطرف وشطب الآخر ,,نعم لوقف نزيف الدم المقدس,, ولا للقمع والدموية,, نعم لفرصة الحوار ولا للمكابرة والعناد والدمار.
((( يا فرسان الفتح *** مهما نزف الجُرح*** مهما عتم الليل يطول*** لازم يجي صُبح )))
#سعيد_موسى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟