أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - نزار حيدر - إذا عاد الزمن العراقي إلى الوراء














المزيد.....

إذا عاد الزمن العراقي إلى الوراء


نزار حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 661 - 2003 / 11 / 23 - 10:26
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


  إذا عاد التاريخ إلى الوراء في العراق ، وتقهقرت عقارب الزمن إلى الخلف ـ لا سامح الله ـ ، لدفننا البعثيون أحياء في المقابر الجماعية ، وسحلنا الشيوعيون في الشوارع ، وصنع القوميون من أنوفنا وآذاننا والسنتنا قلائد تهدى للثوار ، ولأفتى الفقهاء ما يذبحون به خصومهم من الوريد إلى الوريد ، ولظل الإسلاميون يمثلون حركات المعارضة لكل الأنظمة المتعاقبة على مر التاريخ الحديث ، يضحون بأرواحهم وأنفسهم وبكل ما يملكون، من دون أن ينجزوا ما يؤهلهم لاستلام السلطة .
ولذلك ، لا نريد أن يعود التاريخ العراقي إلى الوراء ، بل نطمح إلى أن نبني عراقا جديدا قائما على أساس الحرية والمشاركة والمساواة والتعددية ومبدأ التداول السلمي للسلطة ، وحكم الأغلبية عبر صناديق الاقتراع على قاعدة ـ صوت واحد لمواطن واحد ـ ، وسيادة القانون، وصيانة كرامة الإنسان وحقوقه، حتى لا نرى حاكما أوحدا على مر الزمن ، أو معارضة مقموعة على طول الوقت .
لأننا ، وبصراحة،لا نريد من يوزع التهم والافتراءات جزافا ضد كل من يخالفه الرأي .
ولا نريد من ينصب نفسه قاضيا يصدر الأحكام من دون دليل قضائي ، ضد هذا وذاك .
ولا نريد من يقود المسيرات ويهتف ـ اعدم اعدم جيش وشعب وياك ـ .
ولا نريد من يحشد الرعاع ليتظاهروا في الشوارع وهم يصرخون ـ صدام اسمك هز أمريكا ـ .
ولا نريد من يحرض على اعتقال الناس عشوائيا ، كما لا نريد من يحرض على العنف ، فكلاهما يدعوان إلى التطرف والإرهاب ، ويهددان السلم الأهلي .
ولا نريد من لا يرى إلا نفسه ، ولا يسمع إلا صوته ، ولا يلمس إلا إنجازاته .
كما لا نريد أن تتكرر تجارب محكمة المهداوي ومحكمة الثورة وحوادث الموصل وكركوك ، ومآسي الأنفال وحلبجة ، ومجازر كربلاء والنجف والبصرة ، وحفلات الإعدام ، وحملات تنظيف السجون .
ولا نريد مثقفا يستحقر رسالته ويستهتر بدوره ، فيوظف رأيه وقلمه خارج إطار مهامه المقدسة ، فيقترح اعتقال هذا أو سجن ذاك لمجرد انه سمع من يتهمه ، أو قرأ ما يشير إلى تورطه من دون دليل ، وكأن الاعتقال في البلدان الديمقراطية يتم على أساس اقتراح مثقف أو دعوة صحفي أو تهريج كاتب ، وليس الأمر من اختصاص القضاء المستقل والقانون الذي يسري على الجميع .
ولا نريد من يلجأ إلى الفتوى الدينية ويتحصن بزيه ، كلما أعيته سبل الحوار مع الآخر ، أو أسقط في يده ، أو أعدم حجة الحوار بقوة المنطق وبالحكمة والموعظة الحسنة .
ولأننا لا نريد لكل ذلك أن يتكرر في العراق الجديد ، يلزم ؛
 أولا ـ أن نتعامل بحكمة مع الظواهر الجديدة في العراق ، والتي منها ما يسمى بظاهرة السيد مقتدى الصدر ، فلا نصب الزيت على النار ، ولا نتصرف حيالها بتشنج وانفعال وبخلفيات سياسية أكل عليها الدهر وشرب ، ولا نتهم الرجل بما استنكره بنفسه من أعمال خطيرة قام بها محسوبين على تياره ، ولا نحرض عليه ، ولا نقلل من شانه ، أو نستخف بما يمثله ،  ولا نحول تهمة الانتماء للنظام البائد إلى شماعة نعلق عليها تهمنا ضد من نختلف معه أو يخالفنا الرأي والخلفية الثقافية والسياسية .
ثانيا ـ من يرى نفسه قويا بتياره ، يلزمه كذلك أن يتصرف بحكمة ، فلا يتهور ولا يقلل من شأن الآخرين أو يلغي منافسيه ، أو يتجاهل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق ، أو يغتر بما يراه من انقسام الساحة في الموقف منه ، فمهما توسع هذا التيار أو تضخم ذاك الآخر ، إلا انه يبقى أقلية عليه القبض بسبب تحشيد الخصم للجو ضده ، أو يطالب بالالتزام بقانون غير موجود أصلا .
نريد أن يأخذ القانون مجراه ويسري على الجميع بالدليل المادي الملموس ، وليس بالتهم والافتراءات والأجواء والضوضاء وأقاويل الغوغاء أو تحريض ـ المثقفين ـ .
آمل ، أن لا نسمع من يوزع التهم جزافا ، فعند خصومه الكثير مما يدينه ويدين تاريخه ، خاصة أولئك المتورطون بدماء رفاقهم من اجل إرضاء صغيرة بالقياس إلى مجموع رأي الشعب العراقي الذي لم يقل بعد كلمته في القضايا والأمور الاستراتيجية المختلف عليها بين القادة والزعماء ، لأنه وببساطة لم تسنح له الفرصة بعد ليقف أمام صندوق الاقتراع ليقول رأيه بحرية من دون ضغط أو إكراه ، ولذلك لا يحق لأحد أن يصادر رأي الأغلبية المطلقة من الناس فيتحدث باسمها ، ما يعني أن يتحمل الفرقاء بعضهم البعض الآخر حتى يقف المواطن بقامته أمام صندوق الاقتراع ليدلي بصوته الذي لا يعلو فوقه أي صوت آخر .
بكلمة ، نريد عراقا لا يسجن فيه المرء بسبب رأيه أو فكره أو موقفه أو انتمائه ، ولا يعتقل مواطن بمزاج احد أو يعدم بنزوة غضب الحاكم ، أو يلقى السلطان الذي ظلوا يخدمونه ويتسترون على جرائمه حتى الرمق الأخير ، ولم يفكوا ارتباطهم به إلا بعد أن اشرفوا
على الموت واشرف الحاكم على الهلاك .



#نزار_حيدر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألإمام علي ... نهج الديمقراطية
- شكرا ... مقتدى الصدر
- حوار عبر الأثير
- دفاعا عن الديمقراطية
- بعض المثلث ... اسود
- ليس قبل استقرار حكومة دستورية منتخبة ... يتم انتقال السلطة ف ...
- مـن هنـا نبدأ
- بيت العرب ... بيت العنكبوت
- العراق... بين مخاطر الماضي وتحديات الحاضر وآفاق المستقبل
- دستور جديد .. لعراق جديد
- مع التحية ... الى مجلس الحكم


المزيد.....




- وسط تباين مواقف زعمائها.. كيف سترد أوروبا على الرسوم الجمركي ...
- Chinh ph?c l?n nh? 789club ?? c? c? h?i nh?n th??ng ??t ph? ...
- ما مصير التوتر المصري الإسرائيلي في سيناء؟
- اندلاع حريق في مبنى مكتبة الدولة الروسية
- مباحثات مصرية تركية حول غزة والسودان والصومال وأمن البحر الأ ...
- ليبيا.. بيان ناري من قيادات ثوار مصراتة ردا على التحركات نحو ...
- الحرائق المجهولة المصدر تعود إلى مدينة الأصابعة الليبية واخت ...
- تونس.. قطعة لحم تزهق روح أربعيني
- قط روسي يودع الحياة بعد 7 سنوات من المكوث عند قبر صاحبه (فيد ...
- عائدون يا خرطوم: في السودان يحاول المدنيون إعادة بناء حياتهم ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - نزار حيدر - إذا عاد الزمن العراقي إلى الوراء