أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - علي حسن الفواز - صناعة العين الباصرة














المزيد.....

صناعة العين الباصرة


علي حسن الفواز

الحوار المتمدن-العدد: 2136 - 2007 / 12 / 21 - 02:40
المحور: الطب , والعلوم
    


قد يبدو السؤال عن جاذبية العين الباصرة للمرئيات مثيرا للالتباس، وقد يبدو اكثر اغواء، اذ العين تخرج عن نظامها البصري الفيزيقي الى نظام تبصيري يجعل من العين صانعة وظائف خارج الرؤية،وصانعة تجريدات تفسر بصعوبة ما هو مجسّد،حيث يكون التجريد وعيا باطنا وتأويلا للصورة او الخطاب..
ان ثقافتنا العراقية (العربية والاسلامية) لاتملك موروثا واضحا وقارّا في الصناعة البصرية (وظيفة العين خارج البصر)،ولاتملك وعيا بصريا يجعلها بمستوى فاعلية انتاج تجسيدات ظاهرة لهذا الوعي ، بدءا من اعادة انتاج علاقة الانسان بالمكان وانتهاء بانتاج عمران بصري يعبّر عن حيوية الوعي وصناعته..
ولعل اخطر التحولات التي حدثت في المعرفة البشرية انطلقت في جوهرها من ثقافة الصورة ،ثقافة العين المكتشفة والمدربة ،تلك الثقافة التي عكست تحول الوجود الانساني من العمومي الى المتخصص ،ومن الشفاهية الى المدونة، من المتخيل الى المرئي ..
ولاشك ان مرجعيات الثقافة العراقية في المكان والمقدس والوظيفة،اسهمت الى حدّ ما في تحديد حيوية البصري ودور العين الثقافية من ان تمارس دورا خارج ماهو(محلل ومباح وشرعي) والذي قد يجعلها اكثر توغلا وتساؤلا وتلمسا في الفضاء المعرفي ونقله من الايهامي الى الجسداني،ومن الثبات الى الوظيفة ..
ازاء هذا نجد ان وعي المكان العراقي محدود بوعي نظام البيت والمدينة والجامع والشارع ذات التراتبية الافقية ،وطبعا محددات هذا المكان لاتؤمن بصناعة ما يتقاطع مع الافق ، اذ تبدو هذه الصناعة تخريبا لنمط الذائقة الشعبية والطقوسية التي تقترن بطبيعة الوعي الديني ذات التفسيرات المحدودة ،وكذلك طبيعة المعيش المقترن بنظام وعي معين للمكان المراقب والخاضع ومحدودية وظيفته وسوء استخدامه ،وهذا ما اسهم في تخليق وتكريس منظور افقي لفعل الابصار مصاب بفوبيا مثيولوجية من المنظورات العمودية ،فضلا عن ان هيمنة الاشكال الراسخة لثقافة الصحراء وثقافة الريف ومحدودية الوعي العمراني ادت الى سيادة مفاهيم مضللة وخادعة عن الطبيعة والخلوة وكأنها صناعة مضادة لصورة المدينة/المكان ذي البنية العمرانية الشاقولية التي تقاطع منتجات المخيال المقدس، وهذا ما أسهم وبشكل خطير في عطالة دور ثقافة العمران البصري،بدءا من اعادة تأهيل العين الثقافية والهندسية/العمرانية وتوفير مستلزمات دربتها وتنمية خبراتها ، وانتهاء باعادة انتاج المدينة/المكان/الوجود باعتباره الفضاء الحاضن للوحدات الفاعلة والمتحولة في المكان ذاته ..
ان غياب أي تاريخ للعين الباصرة مقابل وجود خطير لوهم الرؤيا المتبصرة،وكذلك غياب ثقافة المرئي مقابل هيمنات معقدة من نصوص وشفاهيات اللامرئي الايهامي والشبحي ،اوجد نمطا من التقاطعات التي حددت لنا طبيعة الاشكال التي يمكن شرعنة وجودها بعيدا عن الايهامات بتجسيدها للذات الالهية والذوات المقدسة ، اذ ان المقدس وثقافة اللامرئي لايؤمنان باي شكل للتجسيد في نصوص صريحة ،ويضعان الحواس في سياق خدمة هذا اللامرئي ، وفي سياق منطقة استعادية تمارس فيه انتاج التجريدات الخاضعة لمفهوم التأويل ،فضلا عن غياب واضح لما يمكن ان نسميه ب(صدمة المكان) خارج موروث المدينة القلعة والاسوار والمدينة الايوان والجامع .. وطبعا هذا اسهم في ايجاد تراكمات لغياب مفهوم الصورة والشكل والبناء،مقابل تكريس ثقافة الصوت ومنع أي اتجاه يسعى الى الافصاح عن ماهو تصويري تجسيدي ايقوني..
وهذه الغيابات حددت ايضا وظائف الحواس ، خاصة العين عبر تحديد قدرتها في ايجاد ماهو خارج هذه الوظائف،و باتجاه ايجاد معادلات صورية توازي ما هو تأملي،اوتشكيلات بنيات تعزز قيم المعرفة المكتشفة ،خاصة اذا عرفنا ان المعرفة والثقافة والحضارة كلها تقوم على اساس تجسيدات مادية وظواهر علاماتية يحددها الانسان في المكان..
ان ثقافتنا بحاجة الى صدمة بصرية ،صدمة لونية ،صدمة في التعليم البصري، صدمة في السيطرة على الفراغ (اكثر مظاهر ثقافتنا مراضة) صدمة في البيئة البصرية .. واعتقد ان هذه الصدمات تحتاج بالمقابل الى صدمة المدينة،اذ ان المدينة العراقية مازلت خاضعة لنظام المكان العابر ،وليس المكان الاثر،واحسب ان المدينة المعاصرة كفضاء مكاني/عمراني ووظائفي يمنح العين مجالها لتجسيد الثقافة كتحققات مادية وكمظاهر تعيد انتاج الطبيع والفطرة ، ونقلها من المقروء الى التمظهر ،ومن الخفيض الى المجاهرة،واعادة صياغة العلاقات داخل هذه المدينة في ضوء الشروط العمرانية في التصميم الهندسي/الاغتراب البصري وفي الاداء، وفي استيعاب مفهوم التلوّن الديموغرافي وتقبله بطقوسه والوانه ومظاهره المتعددة والمختلفة ،فضلا عن اعادة صياغة مكونات المدينة القديمة بما يمنحها طابعا يتجاوز ما كرسته العين من منظورات متعددة دخلت سياق الالفة وليس المعرفة..



#علي_حسن_الفواز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اخطاء ثقافية
- الثقافة الديمقراطية///الحقائق والشروط والمسؤوليات
- انثربولوجيا الكلاشنكوف/ عقدة اللغة وعقدة السلاح!!!
- مراثي المواطن الاخير
- ما قبل الدولة //مابعد الدولة
- ازمة السياسي والثقافي
- المجلس الاعلى للثقافة النوايا والاسئلة !!!!
- حقوق الانسان وثقافة التسامج
- من يصنع محنة المثقف العراقي؟ من يغسل وحدته بالموت؟
- ملتقى القاهرة الشعري //ثمة اسئلة دائما
- التجربة النووية الكورية الشمالية/نهاية الشرق القديم أم بداية ...
- حقوق المرأة..وعي في الحرية/اسئلة في الضرورة...............مل ...
- ثقافة الوعي الخائف
- الشعرية الكوردية
- خطاب الليبرالية/قراءة في اشكالية المركز/مواجهة في اشكالية ال ...
- العربفونية
- هشاشة المعرفة وعولمة القوة
- امال عواد///الكتابة بشرط الاستعادة
- المحترف الحضاري ...اسئلة في صراع الحضارات ام السياسات
- مشروع الحداثة العربية ...ثمة اسئلة دائما


المزيد.....




- 8 أطعمة صحية لمرضى الغدة الدرقية
- 5 فوائد لا تعرفها عن الشاى الأخضر.. الحفاظ على صحة القلب أهم ...
- برودة اليدين المفرطة قد تكون علامة على الإصابة بمرض القلب ال ...
- حساسية الربيع.. نصائح لتجنب الإصابة بها
- 7 خطوات للتفكير بطريقة أكثر مرونة عند مواجهة الصعوبات
- عاجل| البيت الأبيض: بلدنا خسر ملايين الوظائف الصناعية ذات ال ...
- فحوصات مهمة تكشف مشاكل القلب وانسداد الشرايين
- جيمس ويب يلتقط صورة مباشرة لكوكب يحتوي على ثاني أكسيد الكربو ...
- تسالى العيد.. الحرنكش يرطب جسمك ويضبط سكرك ويحميك من العدوى ...
- هل يمكن أن تسبب قلة النوم الإصابة بالصداع؟


المزيد.....

- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي
- المادة البيضاء والمرض / عاهد جمعة الخطيب
- بروتينات الصدمة الحرارية: التاريخ والاكتشافات والآثار المترت ... / عاهد جمعة الخطيب
- المادة البيضاء والمرض: هل للدماغ دور في بدء المرض / عاهد جمعة الخطيب
- الادوار الفزيولوجية والجزيئية لمستقبلات الاستروجين / عاهد جمعة الخطيب
- دور المايكروبات في المناعة الذاتية / عاهد جمعة الخطيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - علي حسن الفواز - صناعة العين الباصرة