أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - رشاد أبوشاور - هواء طلق سمير القنطار















المزيد.....

هواء طلق سمير القنطار


رشاد أبوشاور

الحوار المتمدن-العدد: 651 - 2003 / 11 / 13 - 01:18
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


هذا الفتى الذي يتردّد اسمه في نشرات الأخبار ، وبكل اللغات ، لا نعرف في أي زنزانة هو الآن ، لكننا نعرف أنه في فلسطين ، في مكان من فلسطين ، تلك التي ملأت قلبه ، ووجدانه ، وعقله ، حين كان في بداية المراهقة ، وهذا ما دفعه لفعل شيء من أجلها .

سمير القنطار _ وهذه مناسبة لنعرّف به _ عربي ، لبناني ، درزي ، من قرية قريبة من عاليه .

قاد عملية ( جمال عبد الناصر ) عام 79  ، في نهاريا . استشهد معه رفيقان ، وأسر مع رفيق من المجموعة التي تشكّلت من أربعة أفراد ، وكانت العملية بقيادته .

كان هدف العملية أسر بعض ( الإسرائيليين) للمساومة عليهم ، لتحرير عدد من الأسرى الفلسطينيين والعرب من المعتقلات ( الإسرائيلية) ، ولكنه أسر بعد أن أصيب ، وكذا رفيقه أحمد الأبرص الذي أفرج عنه في آخر عملية تبادل أبرمتها الجبهة الشعبية / القيادة العامة.

حكم على سمير القنطار ب547 سنة ! .. وهذا يعني أنه عندما يفرج عنه ستكون البشرية في القرن السادس والعشرين ! ...

ترون أن قضاة ( إسرائيل) بهذا الحكم يريدون أن يقنعوا أنفسهم ، وجمهورهم ..أن الكيان الصهيوني سيبقى على أرض فلسطين لقرون ، وأن جيش ( الدفاع) سيبقى معربداً أرضاً وجواً وبحراً ..على كل أمة العرب !..وأن أمريكا ستمسك بمصير البشرية لألف عام قادمة ، وسترعى الدولة المدللة ، الشرسة ، المسلحة بكل ما يلزم لتدمير الوطن العربي !.

لكن سمير القنطار ، الذي أسر وهو في السادسة عشرة ، أصيب في صدره ، ويعاني من مرض (الربو ) _ ناهيك عن متاعب جسدية أخرى _ لا يشارك قضاة ( إسرائيل) وجنرالاتها رأيهم ، ولذا فقد انكبّ على الدراسة ، ونجح في اجتياز فحص الشهادة الثانوية ، ولم يتوقف عند هذا الحد ، بل أصر على الدراسة الجامعية ، ولولا العراقيل التي توضع في طريقه لحصل على شهادة الدكتوراة في الاقتصاد السياسي .هو في كل حال لم ييأس ، ويملك العزيمة ، والذكاء ، والوقت ليفكّر ، ويكتب ، ويدرس ، ويحلم بفلسطين الحرّة ، وهو الذي نزف على ثراها ، وعاش _ ولو في السجن _ على ترابها سنين أكثر مما عاش في لبنان مسقط رأسه .

معيار حزب الله المعلن في قضية سمير القنطار أنه لبناني ، وبراعة مفاوضي حزب الله مع الوسيط الألماني تجلت في وضعهم شرطاً وهو الإفراج عن ( كل ) الأسرى اللبنانيين في سجون ، ومعتقلات ( إسرائيل) .

أمّا والمفاوضات وصلت إلى ما قبل مرحلة التنفيذ بقليل ، فقد ارتفعت أصوات رسمية في الكيان الصهيوني تعترض على إطلاق سراح سمير القنطار بحجّة أنه سفح دما يهودياً ! .

يتناسى العنصريون أولئك أن الجنود الصهاينة الأسرى ، أو القتلى الذين تريد ( إسرائيل) جثثهم ، أسروا على أرض لبنان ، وأنهم قتلوا عرباً لبنانيين ، إي أن المعايير التي يتحدث عنها العنصريون الصهاينة تخص جنودهم ، وضبّاط مخابراتهم ، وكل أسراهم في كل الأحوال ، ولا تنطبق على غير اليهود ، ولا سيّما العرب !.

كالعادة ، يلجأ الصهاينة للمراوغة ، فهم مثلاً أعلنوا عن قرب إطلاق سراح الأسرى الأردنيين خارج إطار الصفقة مع حزب الله ، لحرمان حزب الله من كسب شعبية زائدة في أوساط الشعب الأردني الذين لم يطلق قادة الكيان الصهيوني سراح أبنائه رغم توقيع اتفاقية وادي عربة ، وكل أعراس السلام من بعد! .

يملأ اسم سمير القنطار نشرات الأخبار ، ولا يتوقف الاهتمام بسمير داخل بيته في جبل لبنان ، أو لدى رفاقه ، أقصد من بقي منهم _ بعضهم استشهد على أرض لبنان ، أثناء معركة بيروت عام 82 ، أو في المنافي التي أعقبت معركة بيروت _ ولكن عند كثيرين لم يعرفوا هذا الفتى ذي الإرادة التي لا تقهر .

قائد حزب الله الشيح حسن نصرالله وفي حفل إفطار رمضاني خاطب أسرتي سمير القنطار _ عميد الأسرى العرب _  وأنور الياسين المحكوم ثلاثين سنة ، وهو من أبطال المقاومة الوطنية اللبنانية ، بأن حزب الله لن يتنازل عن تحريرهما ، وأن الحزب يضعهما قبل أسراه .

اليوم وصلتني رسالة بالبريد الإلكتروني ، من بسّام القنطار شقيق سمير ، وعنوانها : لنشعل شمعة من أجل حريّة سمير القنطار ...

بسّام شاب يقترب من السادسة والعشرين ، مثقف وخطيب مفوّه ، ذو حضور لافت كمتحدث وخطيب رغم حداثة سنّه . ينتمي للحزب التقدمي الاشتراكي ، الحزب الذي أسسه وقاده الراحل الكبير كمال جنبلاط .

عندما قام سمير بعمليته البطولة كان بسّام دون الثانية . وها هو شاب جامعي ، مثقف ، خطيب ، مناضل دؤوب ، وبالتأكيد لسمير تأثير عليه رغم أنه في الأسر ، وأن بسّاماً لم يره ، ولا يتذكّر ملامحه سوى من الصور ، ويتواصل معه عبر الرسائل و..سيرته البطولية .

محاولة قادة الكيان الصهيوني عدم الإفراج عن سمير القنطار ترمي إلى تشويه الانتصار الذي سيحققه الحزب ، والشعبية التي سيضيفها لرصيده بالإفراج عن ( كل ) الأسرى اللبنانيين ، والأسرى المصريين ، والسوريين ، والسودانيين ، والليبيين و..أربعمائة أسير ومعتقل فلسطيني لهم الحق في البقاء على ارض وطنهم ، مع عدم نسيان الإفراج عن الأسرى الأردنيين الذي لن يأتي مصادفةً ، وكرم مفاجيء .

بدون سمير القنطار ستكون عملية التبادل مثلومة ، وناقصة ، وسيتم التقليل من انتصار حزب الله ، إذ سيبدو الحزب كما لو أنه خضع لشروط العدو .

أمّا بتحرير سمير القنطار فسيحقق الحزب ضربة كبيرة ، عملية كبيرة ، مع التذكير بأن العدو خضع من قبل ، رغم كل محاولات التملص والمماطلة ، وأفرج عن مقاتلين أسروا وهم جرحى وعلى ارض المعركة ، في معارك قتل فيها جنود وغير جنود !...

جزء غير قليل من (معضلة) سمير القنطار يندرج في إطار اللعبة السياسية الداخلية في الكيان الصهيوني ،  ومقولة المعايير ، وقداسة الدم اليهودي ، تتهاوى عندما يواجه المفاوض ( الإسرائيلي) بمفاوض صلب ، يعرف أساليب عدونا وخبثه ومراوغته ، و..يعرف كيف يتصرف بالأوراق التي في يده ، وحزب الله في يده عقيد مخابرات وجنود قتلى ، أو أحياء ، وعدم عودة هؤلاء لذويهم يفجّر مشكلة داخلية .

سمير القنطار ، الفتى العربي اللبناني ، المعجب ببطل الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش ، والمناضل الكبير المفكّر كمال جنبلاط ، والذي بات وهو يتنقل بين السجون ، والمعتقلات في فلسطين المحتلة ، واحداً من أشهر ( أبناء فلسطين) ، ولذا لم يكن غريباً أن تتبناه أمهات فلسطينيات في مقدمتهن أم جبر وشاح التي حرصت دائماً على زيارته تماماً كما كانت تزور ابنها ،  رغم تقدمها في العمر ، ومتاعبها الصحيّة ، والتي في حال تعثّرها في الوصول إلى معتقل نفحة كانت تنتدب غيرها لزيارته .

سمير القنطار اسم جدير بكل هذا الحضور ، هو الفتى العربي ( المنديلاوي ) _ نسبة إلى مانديلا العظيم _ الذي يفيض نور حضوره من عتمة الزنزانة ، ولا تعوّقه الرصاصة المغروسة بجوار رئته عن أن يكون في مقدمة المضربين عن الطعام ، والمحرضين على التشبث بالكرامة في مواجهة الجلادين الصهاينة ...

هناك ، في زنزانة ما ، في سجن ( نفحة) أو غيره _ لا أعرف إن كانوا قد نقلوه إلى سجن آخر _ فتى عربي لبناني اسمه سمير القنطار . اسمه يضيء نشرات الأخبار ويتحول إلى قضية . فتى جدير بالحريّة رغم أنوف سجّانيه . أرجوكم أن تشعلوا الشموع أمام خارطة فلسطين ، وتضعوا أصابعكم على أي مكان منها ، مدينة أو قرية ، و..تهمسوا : يا سمير القنطار ، أيها العربي الشجاع نحن معك ، نعاهدك أن ترى شمس لبنان ، وتملأ رئتيك بهوائه ، أنت الذي أعطى لفلسطين دمه وشبابه ...

 



#رشاد_أبوشاور (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا المفاضلة بين الاحتلال الأمريكي ونظم الحكم المستبدّة ؟


المزيد.....




- تركيا: زعيم المعارضة يطالب بانتخابات مبكرة -في موعد لا يتجاو ...
- معهد أبحاث إسرائيلي: معاداة السامية والكراهية لإسرائيل في ال ...
- المعارضة التركية تطلق حملة لسحب الثقة من أردوغان وتطالب بانت ...
- الدفاع الروسية: الجيش الأوكراني نفذ 7 هجمات على منشآت الطاقة ...
- طبيبة تحذر من خطر التشنجات الليلية
- جيشٌ من -مدمني المخدرات-
- ما مدى خطورة الرسوم الجمركية على بنية الاتحاد الأوروبي؟
- ميانمار.. وزارة الطوارئ الروسية تسلم 68 طنا من المساعدات الإ ...
- شاهد لحظة إقلاع مقاتلات أمريكية لقصف مواقع للحوثيين في اليمن ...
- شاهد عملية تفجير منازل المدنيين في رفح من قبل الجيش الإسرائي ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - رشاد أبوشاور - هواء طلق سمير القنطار