أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - نزار حيدر - العراقيون يسألون . . أين حكمة بلاد الشام ؟















المزيد.....

العراقيون يسألون . . أين حكمة بلاد الشام ؟


نزار حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 650 - 2003 / 11 / 12 - 01:56
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


افهم ، لماذا تحرص القيادة السورية على أن تلتقي بمختلف شرائح المجتمع العراقي ، وتستمع إلى اكبر عدد ممكن من الأطراف السياسية ، قبل أن تصوغ مواقفها السياسية من تطورات العراق ، فلقد علمتنا دمشق فن الإصغاء إلى الآخر ، يوم كانت كل العواصم العربية الأخرى لا تصغي إلا إلى الطاغية المعزول ، وترفض الاستماع إلى العراقيين .
 وافهم ، كل هذا الخوف من المستقبل الذي تبديه بعد التطورات التي شهدها الجار الجنوبي ـ العراق ـ والتغيير الجذري الذي بدأ يشهده منذ سقوط نظام حزب البعث المنحل .
 ولكني ، وبصراحة ، لا أستطيع أن افهم أو استوعب كل هذا التردد ، إلى درجة التخبط ، في السياسة السورية إزاء قضايا العراق .
لقد عودنا الرئيس الراحل حافظ الأسد ، أن نقرأ الحكمة في عناوين سياسته الخارجية ، خاصة فيما يتعلق بالعراق ، فيوم كان الجميع يدعم نظام الديكتاتور صدام حسين ، كان الأسد يسبح عكس التيار بالرغم من كل الضغوط وأحيانا التهديدات التي كان يواجهها ويتلقاها بسبب مواقفه المبدئية الصلبة التي كان يرفض المساومة عليها ، كونه كان يعتبرها من الثوابت التي لا يجوز المساس بها .
 ويوم تورط الجميع بدعم وتأييد وتشجيع السياسات التدميرية للنظام البائد ، أو على الأقل التستر عليها وعدم مواجهة الطاغية بالحقائق ، كان الأسد الراحل يتحدث بكل صراحة ووضوح ، مشيرا بإصبعه إلى الخلل الاستراتيجي والخطأ الخطير في العقلية التي كانت تحكم النظام الشمولي في بغداد .
 ويوم كانت كل الأنظمة تلاحق العراقيين وتطاردهم وتلقي عليهم القبض ، إما لتسليمهم إلى النظام البائد لإعدامهم ، أو لاعتقالهم وتغييبهم في طوامير السجون والمعتقلات ، كان الأسد يفتح أبواب دمشق الشام على مصراعيها لكل العراقيين ، بغض النظر عن الهوية والقومية والانتماء السياسي والخلفية الفكرية ، فاحتضنت الشام مختلف تيارات حركة المعارضة العراقية ، وفسحت لها المجال لتمارس نشاطها السياسي والإعلامي بكل حرية ضد النظام البائد ، بالإضافة إلى احتضانها للمواطنين العراقيين ممن ضاقت
عليهم الأرض بما رحبت ، ليرموا بأنفسهم على أسد الشام مطمئنين من حمايته .
ويوم كان الجميع يطمع بعطاءات الطاغية صدام حسين المعزول ، ويضعف أمام تهديداته وإغراءاته ، ويسيل لعابه أمام صرره ، كان الأسد يصر على أن يقدم المصلحة العليا على مصالح سورية خاصة ، فرفض كل إغراءات الطاغية ، ولم يقبل عطاياه بالرغم من أن بغداد آنئذ كانت على استعداد لان تقدم إلى دمشق كل ما من شأنه أن يساعدها على استمالتها وإرضائها وخطب ودها وكسب موقفها .
تلك كانت دمشق الأسد الأب ، فما الذي تغير في دمشق الأسد الابن  ، الذي ننتظر أن يكون هذا الشبل من ذاك الأسد ، ورث عنه الحكمة السياسية وبعد النظر والدهاء الشامي المتوارث والمعروف ؟ أم أن الشام سلمت ملف السياسة الخارجية إلى من لا ينظر إلى أبعد من انفه ولا يبصر إلا حيث موطئ قدميه ؟ أم تكون قد سلمته إلى عجائز الشام  ؟ .
كنا ننتظر من دمشق أن تتميز بموقفها الداعم للعراقيين ، كما علمتنا وكما هو شأنها طوال ربع قرن من الزمن ، أما أن تقف في نهاية الطابور ، وتتخلف عن الركب ، وتتأخر في نصرة اعز جاراتها ، فهذا ما فوجئ به الجميع .
إذا كانت دمشق تتوقع أن توظف مواقفها الايجابية من العراقيين في الفترة الماضية لابتزازهم اليوم ، وتحميلهم أو إملاء عليهم ما تراه هي مناسبا من سياسات ومواقف ، يراها العراقيون لا تصب في مصلحة حاضر ومستقبل بلادهم ، فإنها واهمة بكل تأكيد ، لان حساسية موقف العراقيين وخطورة الموقف ، لا يحتمل المجاملة أو المقايضة فضلا عن الابتزاز ، كما انه لا يحتمل التصرف بالعواطف والأهواء ، انه ظرف حساس وموقف معقد يفرض عليهم أن يتعاملوا بحكمة وتأني بعيدا عن الانفعالات والمجاملات وردود الفعل .
العراقيون ينتظرون من دمشق أن تتصرف بحكمة اكبر وعقلانية أكثر وحرص اشد ، إذ لا يعقل أن تتعامل مثلا مع المواطنين العراقيين وبأسماء ولافتات وعناوين مختلفة ، انطلاقا من حرصها على العراق وشعبه حسب بما تقول ، وترفض في ذات الوقت أن تتعامل مع مجلس الحكم الانتقالي ، الذي يتمتع جل أعضائه بعلاقات أخوية وتاريخية طيبة معها ، خاصة وأنها كانت قد صوتت على جل القرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي منذ سقوط نظام صدام حسين ولحد الآن ، والتي كان من أبرزها القرار الذي اعتبر القوات الاميركية في العراق هي قوات احتلال ، بالإضافة إلى القرار الأخير الذي أيد ودعم تشكيل مجلس الحكم الانتقالي كخطوة باتجاه نقل السيادة والسلطة إلى العراقيين ، ما يعني قبول دمشق بالأمر الواقع ، فلماذا لا تتعامل مع مفردات هذه القرارات بواقعية وايجابية وبذات النهج السياسي ؟
 نتمنى أن لا تتعامل سوريا بطريقة تشعر المتابع وكأنها حولت العراق إلى ساحة لتصفية حساباتها مع خصوم تقليديين مفترضين ، أو كأنها تحس بالندم من سقوط النظام المقبور ، أو كأن مصيرها مرتبط بمصير الطاغية المهزوم صدام حسين ، الفار من وجه العدالة لارتكابه جرائم بشعة ضد الإنسانية اقلها المقابر الجماعية والأنفال وحلبجة وحروبه العبثية المدمرة ضد الجيران .
ألا تعلم دمشق ، أن الحريص على سيادة العراق ووحدة أراضيه ، والمستعجل نقل السلطة إلى العراقيين وإنهاء الاحتلال ، عليه أن يتعامل بايجابية اكبر مع المؤسسات العراقية التي أيدتها ودعمتها القرارات الدولية ؟ ، فتبادر مثلا إلى توجيه الدعوة إلى بغداد لحضور اجتماع دول الجوار باعتبارها الجهة المضيفة له ، أولا وقبل أن توجه الدعوة إلى أية عاصمة مجاورة أخرى ، على اعتبار أن بغداد هي صاحبة الشأن وهي المعنية في الاجتماع أولا وقبل أي طرف آخر ، أما أن تتلاعب بالألفاظ وتماطل وتعرقل حضور وزير الخارجية العراقية لهذا الاجتماع ، فهذا ما لم يكن منتظرا أو متوقعا من دمشق ، التي هي اعز عاصمة عربية على قلوب العراقيين بعد بغداد عاصمة بلادهم ، والتي طالما سماها الأستاذ جلال الطالباني ، الرئيس الحالي لمجلس الحكم الانتقالي ، وطني الأول مكرر ،فلماذا كل هذا الجفاء والتجاهل الذي اعتقد انه سيضر بدمشق قبل أن يضر ببغداد ، وسيسئ إلى الشام قبل أن يسئ إلى بلاد الرافدين ؟.
نتمنى على الشام التي عودتنا الحكمة في التصرف والموازنة الدقيقة في اتخاذ المواقف السياسية ، أن تعيد النظر في قراءتها للمشهد العراقي ، بما يخدم دمشق وبغداد في آن واحد ، وبما يساهم في مد يد العون والتمكين للعراقيين للانتقال إلى المرحلة الجديدة ، وعندها ستسمع دمشق من بغداد وشعبها ، كل خير ودعم وتأييد في مواقفها السياسية ، وصمودها الفريد بوجه التهديدات واحتمالات العدوان .
أخيرا ، أتمنى أن تتخذ الشام خطوات أمنية حقيقية لضبط الحدود مع جارها العراق ، لتمنع من تسلل تجار الموت وعصابات العنف والإرهاب إليه ، فالنار التي تشتعل في بغداد ستمتد آثارها المدمرة إلى دمشق ، إن عاجلا أم آجلا ، ولذلك عليها أن تساعد العراقيين على إطفاء السنة النيران في بيوتهم لتؤمن الحماية لبيوت السوريين .
نريد من دمشق ، أن تبادر لاتخاذ الموقف السياسي الحكيم ، لأننا لا نريدها أن تلجأ إلى ذلك تحت الضغط والتهديد ودبلوماسية الهاتف ، إنها بحاجة إلى الحكمة في هذا الوقت الحساس أكثر من أي وقت آخر ، فالعراق على كف عفريت ، بامكان دمشق أن تساعد أهله لتخطي الأزمة بسلام ، فلقد حان الوقت الآن بالنسبة إلى دمشق لتقطف ثمار مواقفها الايجابية والحكيمة أزاء القضية العراقية في الزمن الماضي ، إذ لم نعهدها تفرط بإنجازاتها ، أم ماذا ؟
قليلا من الإصغاء إلى صوت العقل والحكمة ، وكثيرا من رفض الإصغاء إلى بعض الزوار العراقيين ، خاصة الطائفيين منهم ، سيأتي الموقف السوري صائبا وصحيحا ، كما تعودنا عليه طوال السنين .

 



#نزار__حيدر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- يوسف عطال يواجه حكماً فرنسياً بتهمة -التحريض على الكراهية-، ...
- فلفل Chili X يتصدر قائمة أقوى الأطعمة الحارّة عالميًا وفق مق ...
- مسيرة في رام الله تندد بالحرب الإسرائيلية وتدعو لتوحيد الصف ...
- هجوم مصري حاد على دعاة الحرب: -هل تحرير فلسطين فرض عين على م ...
- فولودين يهنئ قناة RT بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيسها
- -رويترز-: إيران تحذر من -عواقب جدية- لبعض الدول في حال دعمت ...
- غزة: حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي على القطاع تبلغ 50,695
- اللواء باقري يكشف تفاصيل الرد الإيراني على رسالة ترامب
- الإعلام العبري: لماذا تبني مصر مخازن طوارئ ضخمة؟
- طفولة غزة المسروقة.. الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل من هم؟


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - نزار حيدر - العراقيون يسألون . . أين حكمة بلاد الشام ؟