أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ياسر العدل - سيناء 00 أرض التيه!!














المزيد.....

سيناء 00 أرض التيه!!


ياسر العدل

الحوار المتمدن-العدد: 2079 - 2007 / 10 / 25 - 10:27
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


جمعتنى صداقة مع موظف حكومة مثلى محدود الدخل، وحين دخلت الأعياد أصبح لائقا أن نستريح بضعة أيام من نكد الزوجات والأولاد، حشرنا سيارتنا القديمة بتجهيزات تجهيزات رحلة فقيرة، بصل وسكر وشاى وخيار وفسيخ مع أربعين رغيفا من خبزنا البلدى وجركن ماء كبير، واتجهنا إلى وسط سيناء قاصدين زيارة بعض الأصدقاء فى أرض التيه.
وقفنا على الشاطئ الغربى لقناة السويس، نطرح البصر على الرمال الصفراء فى الشرق ونسترجع تاريخنا مع الأرض والناس والجبال باتساع كل الأفق، فى الزمن القديم عبر أرض سيناء فاتحون ورسل وغزاة وتجار مخدرات، وفى الزمن الحديث نرسم على أرضها خطوات نتقدم بها نحو المستقبل.
عند مدخل نفق الشهيد أحمد حمدى تحت قناة السويس، كان علينا أن ندفع رسوما لتعبر سيارتنا النفق وندخل سيناء، وحين مددت يدى بالرسوم أعطيها للموظف المختص هاجت فى ذاكرتى حواجز تصنعها حكومات متتالية للفصل بين سيناء وبين بقية مناطق مصر، ففى عهود مضت لم يكن لمصرى أن يدخل سيناء دون موافقات تصدرها جهات أمنية، واليوم أصبح الأمر أكثر تعنتا نفسيا حين يفرض الحكومة رسوما للعبور فى النفق، صحيح أن تلك الرسوم تمثل إيرادا ربما يستخدم فى الصيانة، لكنها إيرادات دولة يمكن تعويضها من مصادر أخرى دون أن نلح على ذاكرتنا الجماعية بتلك الفواصل بين بقاع الوطن الواحد.
دخلنا سيناء قاصدين الاتجاه شرقا على طريق إسفلتى فى وسط الصحراء، يبلغ طوله ثلاثمائة وخمسين كيلومتر يبدأ من نفق أحمد حمدى ويمر بمدينة نخل وسط صحراء التيه وينتهى عند نويبع على خليج العقبة، انه طريق سفر حجاج ومصريين عاملين فى دول الخليج، ويمتد الأفق مساحات شاسعة على صحراء يسكنها حوالى خمسة آلاف نسمة من أهل سيناء بينهم موظفون قادمون من بقية أنحاء مصر.
وكان زادنا من البصل والخبز والفسيخ كافيا لأن نعيش حياة أهل المنطقة، فبعيدا عن المكاتب الحكومية واستراحات الطريق، يعيش البدو من أهل وسط سيناء حياة جافة غلبا، تنقصهم كثير من الخدمات فى مجالات الصحة والتعليم والنشاط الاقتصادى، يحيط بهم فقر التجهيزات المادية والبشرية، وتلفهم وقائع الأمية والفقر والأمراض.
والأكثر غلبا من البدو هم الموظفون الحكوميون، حياتهم مأساة حقيقية، يعانون نقصا فى الماء والمواصلات والسكن ووسائل الترفيه، حياتهم جافة لا تشفع فيها الزيادة النسبية فى مرتباتهم التى قد تصل إلى ثلاثة أمثال مرتبات زملائهم فى وادى النيل، ولا تسلم بيوتهم وأسرهم من نظام عمل يقوم نظريا على بقاء الموظف بعيدا عن أهله يعيش فى المنطقة لمدة ثمانية عشر يوما متصلة، مقابل اثنتى عشر يوما إجازة كل شهر، موظفون يقضى معظمهم سنوات طوال فى صحراء التيه دون قدرة على تغيير المكان أو العلاقات الاجتماعية.
إن بقاء وسط سيناء على وضعها الحالى يترك فرصا لانتشار كثير من الانحرافات بين السكان وموظفى الحكومة العاملين معهم، ويصنع بيئة جاهزة لتفريخ متطرفين عقائديا يصيبهم هوس دينى، منحرفين فى نشاطهم الاقتصادى، مرضى نفسيين معزولين فى سجن واسع الأرجاء.
سيناء ارض الفيروز والفحم والبترول والتيه، تحتاج إلى إمكانيات مادية وجهود علمية ليسكنها بشر أصحاء نفسيا وبدنيا واجتماعيا يصنعون تقدما حضاريا على أرض مصر.
وفى طريق العودة كان علينا أن نتجرع مشقة دفع رسم أخر لعبور قناة السويس فوق كوبرى مبارك، صحيح أن الكوبرى عمل حضارى وإنجاز علمى كبير أنشئ على ارتفاع أكثر من مائة متر فوق سطح الماء لكن رسوم العبور جعلتنى أشعر بعزلة سيناء من جديد وأخشى أن تظل أرض الفيروز مجرد بؤر سياحية يستجم فيها كثير من محدثى النعمة وقليل من الصالحين.



#ياسر_العدل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسترعاء 00 واستبراء
- أولادنا الجدد فى الجامعة
- إفطار جماعى .. !!
- موٌلد 00 سيدى كشكش بيه
- مولد ... سيدى كشكش بيه
- نحن وتجارة النفايات القديمة
- الأوزون .. ومافيا الأدوية !!
- البحث عن عمل شريف
- !!.. العالُمة .. والعالم باشا
- !!.. رسالة مفتوحة قليلا
- رسالة مفتوحة للوزير
- !!.. بعض النميمة على قيادات جامعية
- !! .. التعليم السياحى
- !!..عن العميد المحبوب
- دكتوراة فخرية
- لله 00 يا محسنين
- !!مواسم الخوف00 وتوريد الجناة
- !!جائزة السيد العميد
- ط - نق 00 يا أهل الكورة
- طبيب نفسانى 00 يا جامعة


المزيد.....




- موسكو تؤكد استحالة جمع أرمينيا بين العضوية في الاتحاد الاقتص ...
- هل تفجر إجراءات ’ترامب’ الجمركية حرباً تجارية عالمية؟ خبير ا ...
- بعد خسائر بالمليارات.. -بورش- تدرس إمكانية العودة إلى الأسلح ...
- رسوم ترامب الجمركية تقفز بالذهب وتهوي بالنفط والدولار
- -فولكسفاغن- تخطط لرفع أسعار سياراتها المخصصة للولايات المتحد ...
- روسيا تبحث إنشاء بورصة حبوب لـ-بريكس-
- هل تؤذن رسوم ترامب الجمركية الجديدة بنهاية عصر العولمة؟
- استجابة الدول لرسوم ترامب الجمركية بين الانتقام ومساعي التفا ...
- بعد رسوم ترامب.. فون دير لاين تتوعد بإجراءات مضادة
- حتى إسرائيل تضررت.. كيف علقت على رسوم ترامب الجمركية؟


المزيد.....

- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان
- إشكالات الضريبة العقارية في مصر.. بين حاجات التمويل والتنمية ... / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ياسر العدل - سيناء 00 أرض التيه!!