أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عطا مناع - غزة والضفة والسنوات العجاف














المزيد.....

غزة والضفة والسنوات العجاف


عطا مناع

الحوار المتمدن-العدد: 2025 - 2007 / 9 / 1 - 10:44
المحور: القضية الفلسطينية
    


يستطيع الأعمى أن يرى وبوضوح أن حكام غزة والضفة يقودون الشعب الفلسطيني إلى الهاوية وعلى كافة الصعد الحياتية والسياسية، غير آبهين للمناشدات الصادرة من فلسطينيين وعرب بالعودة إلى طاولة الحوار، الحوار الذي تجمع الغالبية العظمى من الشعب أنة المنفذ الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة، والأساس لإعادة بناء المجتمع الفلسطيني وتوحيد اطيافة السياسية والاجتماعية التي لا زالت تؤمن بعدالة القضية الفلسطينية، وبغض النظر عن المزاج الشعبي الداعم لكل ما من شأنه ديمومة النضال الفلسطيني الذي كانت أحداث غزة وما نتج عنها من تطورات متصارعة تعطي إشارات واضحة بان القضية الفلسطينية دخلت مرحلة التيه والانقسام الحاد الذي لن يستقيم بسبب الانحراف عن السكة الوطنية ، وبروز قيادات فلسطينية لها أجندة تتناقض مع الكل الفلسطيني،هذه القيادات التي صنع بعضها للعبث بالنسيج المجتمعي الفلسطيني وقضيته الوطنية.
لقد أحرقت السفن، ووضع كل طرف ظهره إلى الحائط ، وباتت إطراف الصراع تتسم بنرجسية قادتها للدخول في متاهة اتخاذ القرارات الخطيرة وترجمتها ميدانيا مما يزيد من رقعة الخلاف، وبالتالي سيطرة العدمية السياسية والدخول في حلقة مفرغة من الاتهامات المتبادلة التي تحولت إلى مجرد كلام أجوف لا يغني ولا يسمن، ويجلب المزيد من الألم والويلات للشعب المحاصر من الخارج والداخل، وليصبح الشعب ومؤسساته وممتلكاته رهينة قرار يصدر عن طرف لا يقدر مخاطرة الميدانية، مما يتوجب علينا توقع المزيد من القرارات الارتجالية، والمضي في سياسة التخبط التي ستعزز الانفصال بين الضفة وغزة وبالتالي ولادة كيانين مسخين في على جزء من الوطن.
السنوات القادمة على الشعب الفلسطيني سنوات عجاف، وسنشهد انقلابا على ما راكمة الشعب خلال العقود الماضية، وما يصدر عن غزة ورام الله لن يكون إلا مقدمات بسيطة للمزيد من الانتهاكات والاعتداءات على حقوق المواطن الذي يغرق في ازماتة الخاصة ولا يلقي بالا للأفكار الانفصالية الرافضة للأخر والذي اتخذ منحى يصل إلى حد الفاشية أو حكم العسكر، لان الاعتداء على المصليين في ساحة الجندي المجهول، ومنع التظاهر، والاعتقالات ومنع الصحف من الصدور في حكام غزة والضفة، والاعتداء على الصحفيين وإغلاق المؤسسات تحت حجج مختلفة والمزيد المزيد من الممارسات التي تجري في الضفة وغزة ، هي مقدمة لمرحلة انقلابية على حقوق الإنسان وحرية العمل السياسي، مما سيدفع الأطراف المختلفة للعمل تحن الأرض هربا من القمع، والعمل تحت الأرض سيبلور الشرط الأول لتعميق الصراع بشكله العنيف وبروز المبادرات الميدانية العنيفة التي لا يعلم إلا الله أين ستقودنا.
السنوات القادمة على الفلسطينيين عجاف لان التسوية أو التفريط والتطبيع المفتوح بسبب انخراط فريق فلسطيني في اللعبة الأمريكية الإسرائيلية التي تستغل الوضع الفلسطيني وتعمل على استمراره، للشروع في تصفية القضية الفلسطينية والدليل على هذا التوجه ارتفاع وتيرة التصريحات الإسرائيلية التي لا تعترف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم التي هجروا منه، والتعامل مع القضايا الأخرى مثل القدس والمستوطنات والحدود بتوفيقية أساسها المصلحة الإسرائيلية لدرجة أن البعض اعتبر أن سقف وثيقة جنيف أعلى مما هو مطروح هذه الأيام، وهذا الانقلاب السياسي من قبل طرف فلسطيني سيؤدي بالمحصلة لمزيد من الفوضى والانقسام والدخول في متاهة جديدة من الصراع تستقطب أطراف تضررت من التسوية السياسية الغير عادلة.
وللحد من قوة المعارضة سنشهد مرحلة غير مسبوقة من الاعتقالات السياسية وإصدار القوانين التي تحد من الحريات، ستغلق المزيد من المؤسسات الناهضة وتمنح مساحة مفتوحة للجهات المنسجمة مع الحل الأمريكي.
السنوات القادمة عجاف، سيزداد الفقر وتتسع البطالة وسيهاجر من يستطيع إلى الهجرة سبيلا، وستضعف الخدمات الحكومية أكثر مما هي ضعيفة، وسيجد المواطن مشكلة في توفير رغيف الخبز، وينقسم المجتمع إلى غني وفقير وستزول الطبقة الوسطى، ستنتشر المحسوبية، وتنهار المفاهيم والقيم،وستتضاعف الجريمة، ويهبط الوعي، وسنصبح مكبا لنفايات الأخر.
السنوات القادمة عجاف، لان الأطراف الفلسطينية المتصارعة لا تلقي بالا للشعب، ودخلت مرحلة السباق في إثبات الذات، والشعب ميدان لتجاربهم، في غزة جل اهتمامهم إدخال كيس من الطحين وتوفير الإنارة للمنازل وملاحقة الخصوم، أي الاهتمام في الشأن الحياتي وبعض المناكفات السياسية مع رام الله، وفتح قنوات اتصال مع الأوروبيين، ورام الله منهمكة في الترتيب للتسوية السياسية واتخاذ القرارات وإصدار المراسيم، والعمل ليل نهار على تكذيب وكشف الآخر دون فائدة ترجى.
السنوات القادمة عجاف حيث التطبيع العربي مع دولة الاحتلال يسقط ورقة التوت أو ما تبقى منها عن النظام العربي الرسمي، هذا النظام الذي ارتبط مع دولة الاحتلال بمصالح تجاوزت وطغت على اهتمامه بالقضية الفلسطينية، حيث سنشهد في قادم الأشهر أو السنوات علاقات كاملة مع الإسرائيليين وملاحة للممانعة الفلسطينية، وإسكات لكافة الأصوات التي تناهض السياسة الرسمية.
السنوات القادمة عجاف لان الشعب الفلسطيني يفتقر إلى القيادة الحكيمة التي يفترض أن تسير بة نحو شاطئ الأمان في ظل تكالب القوى الخارجية والداخلية، وعمليات الإسقاط السياسي لقطاعات من المثقفين وقادة المجتمع، وضعف قوى المعارضة الديمقراطية، وبتحديد أكثر ذوبان بعضها لصالح أقطاب الصراع، مما يؤشر على مرحلة مظلمة، فلا انتخابات تشريعية، ووداعا للديمقراطية، وفقط الحسم العسكري للخلاف بين غزة ورام الله يوضع على سلم أولويات القوى المحركة، وفي ظل الحسم العسكري نكون قد دخلنا مرحلة غير منظورة من الانحطاط وسيطرة دولة الاحتلال بالكامل بمساندة جسم فلسطيني لن يختلف كثيرا عن قوات لحد.




#عطا_مناع (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انعدام الامن وسقوط القلاع في زمن الرويبضة
- يهود اولمرت شكرا لك
- حماس من قوة الحضور الى حضور القوة
- مبروك للطخيخة
- دور التطبيع دولارفي الازمة الفلسطينية
- السماء تمطر مراسيم وفرمانات


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عطا مناع - غزة والضفة والسنوات العجاف