أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عديد نصار - في إساءة استخدام المنهج الماركسي














المزيد.....

في إساءة استخدام المنهج الماركسي


عديد نصار

الحوار المتمدن-العدد: 2023 - 2007 / 8 / 30 - 11:22
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


عندما نستعمل ميزان الحرارة الاكلينكي لقياس درجة حرارة جسم مريض معين ، نضعه تحت لسانه، ننتظر مدة من الوقت، نأخذه و نقرأ درجة الحرارة. قد يقوم البعض ، بقصد التأكد، بإعادة ميزان الحرارة إلى فم المريض، سيقرأ درجة حرارة أعلا من الأولى. أما إذا أعاد الكرة لمزيد من التأكد فإنه سيزداد دهشة من شدة ارتفاع درجة الحرارة المسجلة!! إنها إساءة استخدام ميزان الحرارة الإكلينكي ! فهذ النوع من موازين الحرارة يجب أن ينفض بشدة قبل كل عملية استخدام كي يعود السائل إلى خزّانه أسفل الأنبوب. أما عند إساءة استخدامه فسيستمر ارتفاع السائل ما يؤدي إلى قراءة خاطئة لدرجة حرارة المريض.
لقد أوردت هذا المثال لأدلل على خطورة إساءة الاستخدام التي تؤدي إلى القراءة الخاطئة . فميزان الحرارة صحيح أما استخدامه فسيء. و هذا ينطبق تماما على المنهج الماركسي و الذي يمكن لإساءة استخدامه أن تؤدي بنا إلى قراءة خاطئة للواقع و بالتالي إلى إصدار الأحكام الخاطئة و الممارسات الخاطئة.
و إساءة استخدام المنهج إساءة إلى المنهج ذاته. فقد يرمي مستعمل ميزان الحرارة بالطريقة المذكورة أعلاه ، هذا الميزان في القمامة ظنا منه أنه لا يصلح.
قد يكون البعض مخطئا فعلا في استخدام المنهج الماركسي عن حسن نية ، و لكن مما لا شك فيه أن آخرين من " العباقرة " الذين يتقنون فن الخداع و التضليل ، يعمدون إلى ذلك بقصد نسف الأسس العلمية للمنهج الماركسي و تدميره و إفراغه من مضامينه و نزع الثقة عنه، من خلال استخدامه في خدمة أعداء الشعوب المجرّبين كمثل الاستنتاج بأن أمريكا لم تعد رأسمالية و بالتالي لم تعد إمبريالية و هي تقوم بحروب عادلة و تعمل على نشر الديمقراطية في البلدان المتخلفة و ترسل أبناءها إلى العراق لتزيل الديكتاتورية و تقيم الديموقراطية و هي الآن هناك من أجل حماية الشعب من أن يأكل بعضه بعضا!!!
إن إساءة استخدام المنهج الماركسي عند البعض أظهرت شعوب البلدان المضطهدة على مدى أجيال من قبل الامبرياليات الأوروبية و الأمريكية و التي حطمت بناها و نهبت ثرواتها و هجنت بل أجهضت مسار تطورها، إلى وحوش مفترسة في مرحلة ما بعد رامبوييه، في حين أظهرت أن أنظمة تلك الأمبرياليات ما بعد رامبوييه تحولت إلى رسل ديموقراطية و حماة للبشرية ينبغي مساندتها و الوقوف إلى جانبها و اعتبار كل من يواجه حملاتها إرهابيا يجب استئصاله و استئصال نسله و ذريته ... و هكذا تتحول المقاومة إلى عدوان و الحروب التدميرية و المجازر المتواصلة بالقنابل الذكية و ملايين القنابل العنقودية التي أكثر ما تصيب الأطفال، إلى دفاع عن النفس و نشدان السلام و الديموقراطية و الازدهار !
إن الماركسية هي رغم كل هذه الإساءة إليها على أيدي هؤلاء ، هي الملاذ الأخير و الوحيد لكافة الشعوب لكي تتخلص من عملية التدمير الذاتي التي تذكيها صهيونية أمريكا و إسرائيل و لكي تتوحد في المقاومة و النضال لإسقاطها و دحرها .
إن وحدة الحركة الشيوعية العالمية هي المقدمة الضرورية لتوحيد الطبقة العاملة و الشعوب المضطهدة من أجل قيادة الصراع الذي ينهي كل أشكال الهيمنة و الاستغلال.
و من أجل ذلك كان طرح تأسيس الاتحاد العالمي للحركة الشيوعية في مقال سابق، تكون مهمته استعادة المنهج المادي و حسم القضايا الخلافية السابقة في التحليل و الاستنتاج و التأسيس النظري للمرحلة الحالية و الصاعدة ما يؤمن مرجعية نظرية موحدة تستلهمها الحركة الشيوعية في نضالها السياسي و تنعكس على بناها التنظيمية و بالتالي على التزاماتها العالمية.
إن وحدة الحركة الشيوعية لا تقوم بالتهجم و التراشق بأقذع العبارات و لا نتوصل إليها بكيل الاتهامات و التجريح بالأشخاص و الجماعات ، بل بنقد علمي لمرحلة تاريخية و تظهير رؤية واضحة لسيرورة الصراع الطبقي محليا و أمميا خلال مرحلة تمتد طوال قرن من الزمن و تغطي القرن العشرين بكل محطاته. و هذا يلزمه ورش عمل فكرية و نشاط خلاق لعديد من المفكرين المتفرغين الذين قد يستغرقون زمنا في نقاشات و حوارات و خلافات . و لكنها الطريق الضرورية و التي سنظل نناضل من أجل رسمها و تحققها طالما نقدر على التفكير و التواصل.
و في غضون ذلك، لن نتوانى عن النضال ضد كل الدعوات إلى التفتيت و الشرذمة و الانقسام بين شعوبنا على أسس أقل ما يقال فيها أنها عنصرية ملؤها الجهل و الغباء القاتل و المدمر، و الدعوة إلى تبني الفكر الشيوعي الذي وحده يستطيع أن يتصدى لكل أنواع التفرقة و يوحد جميع المضطهدين في إطار مقاومة واحدة لكل احتلال و هيمنة و استغلال.





#عديد_نصار (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امريكا : قبل رامبوييه و بعدها
- ِحدايَ احْدِيْ
- -روتين-
- الإتحاد العالمي للحركة الشيوعية
- وحدة الحركة الشيوعية فوق كل اعتبار
- غباء يتجدد


المزيد.....




- إسقاط التطبيع إرادة سياسية
- جريدة النهج الديمقراطي العدد 599
- النسخة الإليكترونية من جريدة النهج الديمقراطي العدد 598
- لافروف يعلن عن دعوة الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي لحض ...
- تركيا.. حزب الشعب الجمهوري يدعو أنصاره إلى المقاطعة التجارية ...
- رسالة جديدة من أوجلان إلى -شعبنا الذي استجاب للنداء-
- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 31 مارس 2025
- حزب التقدم والاشتراكية ينعي الرفيق علي كرزازي
- في ذكرى المنسيِّ من 23 مارس: المنظمة الثورية
- محكمة فرنسية تدين زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في قضية ا ...


المزيد.....

- الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: ... / رزكار عقراوي
- متابعات عالميّة و عربية : نظرة شيوعيّة ثوريّة (5) 2023-2024 / شادي الشماوي
- الماركسية الغربية والإمبريالية: حوار / حسين علوان حسين
- ماركس حول الجندر والعرق وإعادة الانتاج: مقاربة نسوية / سيلفيا فيديريتشي
- البدايات الأولى للتيارات الاشتراكية اليابانية / حازم كويي
- لينين والبلاشفة ومجالس الشغيلة (السوفييتات) / مارسيل ليبمان
- قراءة ماركسية عن (أصول اليمين المتطرف في بلجيكا) مجلة نضال ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الإجتماعي 2024 / شادي الشماوي
- نظرية ماركس حول -الصدع الأيضي-: الأسس الكلاسيكية لعلم الاجتم ... / بندر نوري
- الذكاء الاصطناعي، رؤية اشتراكية / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عديد نصار - في إساءة استخدام المنهج الماركسي