أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء الزيدي - الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم حركة يهودية ؟ (6) محمد بن عبد الوهاب .. الشيخ الشبح !















المزيد.....

الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم حركة يهودية ؟ (6) محمد بن عبد الوهاب .. الشيخ الشبح !


علاء الزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2018 - 2007 / 8 / 25 - 09:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إبن عبد الوهاب .. ذلك المريب !
*********************
الملفت للنظر ، أن محمد بن عبد الوهاب ، يثير بكل حركة وسكنة من ، أكثر من تساؤل و ريب و توجس . فلم يبق (1) عبر الزمن ، أي ّ وصف جسماني ّ له . فهل كان طويل القامة أم قصيرها ؟ وهل كان نحيفا ً أم بدينا ً ؟ وهل كانت له علامات فارقة مميـّزة .. " خبطة سكـّينة ..ضربة شومة .. لطشة مطوى " كما تقول المسرحية الكوميدية الشهيرة ؟ لا أحد يعرف ، أو لم يخبرنا من يعرف ، بشيء من ذلك !
إن معظم ماعـُرف عن زعيم الحزب الوهابي ّ وأب الوهابيين الروحي ّ أتى (2) من أربعة أنواع من المصادر :
أ- مادوّنه مؤيدوه المعاصرون وأهمهم : حسين بن غنـّام وعثمان بن بشر .
ب- كتابات المناوئين له ، وأهمها ماكتبه السيد أحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية بمكة .
ج- الروايات التي كتبها الرحالة الغربيون ، الذين زاروا شبه الجزيرة العربية في أوقات مختلفة .
د- كتابات ابن عبد الوهاب نفسه .
والمثير للاستغراب ، أن بعض الباحثين (3) يحاول استخلاص سيرة ذاتية لهذا الشخص ، من خلال كتابات مؤيديه ، ذلك لأنها – كما يزعم - تتضمن أكثر المعطيات البيوغرافية معلوماتية ً عن الرجل . ولأن ّ ما كتبه المناوئون عنه " انفعالي " . وأيضا ً ، لأن كتابات مؤيدي ابن عبد الوهاب ( حسب رأي هذا البعض من الباحثين ) تعتبر الأدق ّ في وصف صورة متخيـّلة لسيرته الذاتية ، بسبب قرب كتـّابها زمنيا من موضوع بحثهم .
هذا الرأي ، في الواقع ، أكثر من غريب . فلايمكن لمؤيد إلى درجة التصفيق والرقص لصالح شخص أو فئة أو فكرة ، أن تصدر عنه أحكام محايدة . وهو ، في هذه الحالة ، لايختلف في ضعف الحُـجـّية ، عن المناوىء المنفعل . وكما يصف الوهابيون المعاصرون السيد أحمد بن زيني دحلان بأنه " شيخ الكذب " رغم الكثير من المعلومات الصادقة التي قدّمها حول ابن عبد الوهاب ، في كتابيه الموسومين : خلاصة الكلام في أمراء المسجد الحرام ، و الدرر السـَّنية في الرد ّ على الوهابية ، فإن مؤرخيهم ؛ إبن غنام وابن بشر ، لهما أقرب إلى الريادة في الكذب من أي شخص آخر ، ذلك لأنـّهما كانا يؤيدان محمد بن عبد الوهاب تأييدا ً أعمى . وهذا مايتضح من قراءة سريعة لكتابيهما : روضة الأفكار ، وعنوان المجد في تاريخ نجد .
فمثلا ً ، من نماذج كذب هذين أنهما كانا يزعمان أن عبد الوهاب والده كان يقول : لقد استفدت من ولدي محمد فوائد من الأحكام ، في حين أن المعروف عن عبد الوهاب أنه حذ ّر الناس من ضلال ابنه وسوء عقيدته .
هذا ، فضلا ً عن أن حسين بن غنـّام هو المعاصر الوحيد لمحمد بن عبد الوهاب من بين الإثنين . أما عثمان بن عبد الله بن بشر الحنبلي التميمي فلم يكن معاصرا ً لابن عبد الوهاب ، ولم يعرفه شخصيا ً . وكل ما أورده في كتابه لم يكن أكثر من أقوال نقلها إما عن ابن غنام ، أو عن أتباع مقربين لابن عبد الوهاب ، وهم بدورهم لم يدركوا شيخهم أو يعايشوه !
إن " المؤرخ " الوحيد الذي رسم للأجيال اللاحقة صورة طوباوية عن ابن عبد الوهاب هو إبن غنـّام فحسب . أما ابن بشر فكان تلميذا ً لابن غنـّام وكل ماذكره كان إما تقليدا ً واجترارا ً لكلام أستاذه ، أو مقابلات مع بدو لهم تجربة مباشرة وقريبة مع الحزب الوهابي في أيامه الأولى .
إن المؤرخين المتمرسين لايعتمدون في تقييم الشخصيات والأفكار على معلومات المؤيدين المعاصرين . وإنما يجمعون الأوصاف والتصورات المختلفة للشخصية من معاصريها ، مؤيدين ومعارضين ، كما تجمع قطع الصورة الممزقة ، آخذين في نظر الإعتبار مختلف الزوايا التي ينظر منها المؤيدون والمخالفون إلى الصورة ، ثم يعيدون تلصيقها للخروج بالإستنتاج النهائي المحايد .
وعلى كل ّ حال ، فليس بين أيدينا سيرة ذاتية محايدة لمحمد بن عبد الوهاب . أما كلام أتباعه الأولين والآخرين عنه ، وإطنابهم في مدحه وإضفاء الصفات الأسطورية عليه ، فلايساوي قلامة ظفر في سوق الورّاقين . لهذا ، فلامناص من تجميع الصورة الممزقة ، من مختلف المصادر ، غثــّها وسمينها .
ومما يلفت النظر أيضا ً ، في حياة ابن عبد الوهاب ، كثرة سفراته وتنقلاته ، التي قد تبدو مبرّرة في بعض الأحيان ، ومستغربة في أحيان أخرى . ولسوء الحظ ، لم تكن هناك ، في ذلك الوقت ، وكالات إنباء ، ولا مراسلون صحفيون ، يتابعون الرجل المريب ويلاحقونه في حله وترحاله ، ويسجلون ويدونون وقائع مقابلاته ولقاءاته ، كما يفعلون اليوم مع الثوار البارزين ودعاة الإصلاح ، الذين اعتبر بعض الكتـّاب محمد بن عبد الوهاب واحدا منهم (4) ، ولهذا ظلت بعض رحلاته ، غامضة ، وغير معلومة الغايات ، إلى حد ٍّ كبير .
لنستعرض هنا ، جانبا ً من حياة ابن عبد الوهاب ، يشتمل على ذكر تنقلاته ورحلاته ، بغية البحث عن أسبابها .
لقد اشتغل المذكور ( 5) بمطالعة كتب التفسير والحديث والعقائد والفقه الحنبلي لدى أبيه الذي كان من علماء الحنابلة .
وهو منذ مرحلة الشباب ، كان يستنكر أعمال أهالي نجد ويعتبرها سيئة . وحينما ذهب لأداء الحج إلى مكة ، ثم إلى المدينة ، إستنكر استغاثة الزائرين والحجيج بالنبي (ص) قرب ضريحه الشريف . ثم عاد إلى نجد ، وبعدها ذهب إلى البصرة ، عازما ً على مغادرتها متوجها ً إلى بلاد الشام . ومكث في البصرة بعض الوقت ، مثيرا ً هناك شغبا ً وبلبلة ، من خلال تشنيعه على المسلمين البصريين أعمالهم وعباداتهم وعقائدهم . الأمر الذي حدا بهم إلى طرده بأسلوب مهين . فقد أخرجوه من مدينتهم في عز الظهيرة ، وكان الفصل صيفا ً ، فأشرف على الهلاك ( وليته فعل فأرتاح وأراح منذ وقت مبكر ! ) في الطريق بين البصرة والزبير ، من فرط العطش والإعياء ، لولا رجل ٌ من أهالي مدينة الزبير ، إحترمه ووقره لأنه كان يرتدي زي ّ أهل العلم ، فسقاه جرعة ماء وحمله على راحلته إلى الزبير ، وهذه هي عادة العراقيين ، يثقون بمن هب ّ ودب ّ ويشفقون عليه ، حتى طمعت الذئاب فيهم على مر ّ العصور !

________________________________________________________________________________________________________


(1) Wahhabi Islam , p17
(2) نفس المصدر ، ص 14 .
(3) نفس المصدر ، نفس الصفحة .
(4) أفرد أحمد أمين ( المصري ) جزء ً من كتابه الموسوم " زعماء الإصلاح في العصر الحديث " للثناء على محمد بن عبد الوهاب . كما وصف الكاتب الجزائري مالك بن نبي في كتابه " مذكرات شاهد القرن " الوهابية بأنها نهضة إصلاحية . ودافع عن الوهابية أيضا ً محرر جريدة " المنار " الكاتب المصري محمد رشيد رضا ، والجامعي الأميركي الفلسطيني إسماعيل الفاروقي واعتبراها نموذجا ً للإصلاح وتجديد الإسلام وإحيائه في العصر الحديث .
(5) وهابيان ( الوهابيون ) – بالفارسية – علي أصغر فقيهي ، ص 144 .



#علاء_الزيدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحزب الوهابي (5) حقد تاريخي على العراق ومصر !
- الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم ... ؟ - 4
- الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم حركة يهودية ؟ - 3
- الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم حركة يهودية – 2
- خلافات - الدعوة - الداخلية ومصالح الناس المتوقفة !
- الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم حركة يهودية ؟ - 1
- هذا المنتخب الوطني الرمز ...
- لماذا غابت قناتا - شهرزاد - و - كنوز - ؟
- ماذا لو بقيت مالطا مسلمة !
- مفاهيم بالية لن تتقدموا قبل كنسها
- تاريخنا المجيد ليس تاريخنا !
- الزعيم مداحا
- لطم وحدوي
- صدى السنين – إعترافات متطرف
- القتل الوردي .. ماركة بعثية مسجلة
- جمجمة وعظمتان !
- طائف ميت
- هل سيعي رئيس الوزراء الدرس الأردني ؟
- التاريخ الاسود يخرج لسانه لعباس الأبيض !
- عظام فخذ بطول عود الثقاب !


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء الزيدي - الحزب الوهابي ؛ دعوة إصلاحية أم حركة يهودية ؟ (6) محمد بن عبد الوهاب .. الشيخ الشبح !