طارق الحارس
الحوار المتمدن-العدد: 2018 - 2007 / 8 / 25 - 09:05
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
المجزرة الجديدة التي ارتكبها حملة قرآن عمرو بن العاص تدلل مرة أخرى ليس على وحشيتهم وهمجيتهم فان ذلك الأمر أصبح واضحا للجميع ، بل هي دليل جديد يؤكد ما ذهبنا اليه مرات عدة وهو أن أبناء العراق ، جميعهم ، هم الهدف الرئيس لهؤلاء المجرمين ، وليس قوات ( الاحتلال ) كما يدعون .
لقد قسم حملة قرآن عمرو بن العاص العراقيين بعد سقوط النظام المقبورالى روافض ( الشيعة ) ، وخونة ( الكورد ) ، ومرتدين ( السنة ) ، أما الباقي من مكونات الشعب فهم كفرة ( المسيحيون ، الصائبة ، الأيزيدون ) .
بعد هذا التقسيم أصدرت مرجعيات حملة قرآن عمرو العاص في السعودية وغيرها من الدول العربية ( الشقيقة جدا ) فتاوى بقتل الرافضي ، والخائن ، والمرتد ، والكافر من أبناء العراق وخولت القتلة من أزلام النظام المقبور ، فضلا عن المرتزقة القادمين من وراء الحدود تنفيذ هذه الفتاوى .
من المؤكد أن اليد التي قتلت أبناء الأيزيدية في مدينة سنجار هي نفسها التي قتلت أبناء الشيعة في مدينة الحلة ، وهي نفسها التي قتلت الكورد في مدينة أربيل ، وهي نفسها التي قتلت أبناء السنة في مدينة الرمادي .
الجميع يعرف هذه الحقيقة ، والجميع يعرف أن الحكومة العراقية تحاول من خلال العديد من الوسائل القضاء على الزمر المجرمة التي تقتل أبناء العراق ، لكن للأسف فان هناك أصواتا تقف ضد هذا التوجه من خلال الدعوة ، مثلا الى اطلاق جميع المعتقلين من خلال المطالبة باصدار عفو عام ( مطلب من مطالب جبهة التوافق قبل اعلان انسحابها من الحكومة ) .
نعترف ، بألم لا حدود له ، أن الارهابيين انتصروا علينا مرة أخرى ونشعر في الوقت ذاته بالخجل ، بل بالعار أمام ضحايا " غزوة سنجار " التي تمكن فيها المجرمون من قتل وجرح أكثر من 800 عراقيا بريئا من أبناء الأيزيدية في مدينة سنجار ، لكننا في الوقت ذاته نؤكد على أن جرائمهم ستزيد شعبنا اصرارا على مواصلة بناء العراق الذي يعتمد في قوته على نسيجه الديني والفكري والحضاري الى أن يصبح دولة مستقرة وآمنة .
* مدير تحرير جريدة الفرات في استراليا
#طارق_الحارس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟