أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبدالله المدني - ظاهرة البنوك الإسلامية تجتاح آسيا















المزيد.....

ظاهرة البنوك الإسلامية تجتاح آسيا


عبدالله المدني

الحوار المتمدن-العدد: 2015 - 2007 / 8 / 22 - 10:36
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


على الرغم من الجدل المثار حول الإسلام و المسلمين منذ جريمة الحادي عشر من سبتمبر 2001 فان ما يعرف بالمصارف الإسلامية أي تلك التي تقول أنها تزاول أعمالها وفق ضوابط الشريعة، تشهد نموا كبيرا و تمددا في كل الاتجاهات، و جذبا لمدخرات المسلمين وغير المسلمين، الأمر الذي أغرى حتى المصارف التقليدية بفتح وحدات أو منافذ تعمل طبقا للشريعة على نحو ما بدأه مصرف سيتي الأمريكي حينما أطلق في عام 1996 "مصرف سيتي الإسلامي للاستثمار" من البحرين. وطبقا لإحدى الدراسات الحديثة، فان مثل هذه الأنشطة تزاول اليوم في نحو مائة بلد من خلال مصارف إسلامية مستقلة أو من خلال وحدات تابعة للبنوك التجارية التقليدية، و أن ما يتم التعامل فيها من أموال يزيد على 400 بليون دولار مع معدلات نمو سنوية تتراوح ما بين 10 و 15 بالمئة، و أن قيمة مجمل أعمال هذه المصارف مع أصولها يصل إلى نحو تريليون دولار مع احتمال صعودها إلى 2.8 تريليون في عام 2010 .

و هذا المشهد يختلف بطبيعة الحال عما كان سائدا قبل عقدين حينما كان الكثيرون من المسلمين أنفسهم يترددون في التعامل مع مثل هذه الأجهزة والأدوات من منطلق ارتباطها بأيديولوجيات متشددة و ساعية إلى إحلال النظام الديني مكان النظام المدني، الأمر يمكن معه القول بوجود علاقة طردية ما بين المد الإسلامي السياسي و المد الإسلامي الاقتصادي.

ويقال أن الفكرة انطلقت من إحدى البلدات المصرية في عام 1963 على يد المصري احمد النجار، و تجسدت ابتداء في مؤسسة كانت تعنى حصريا بجمع المدخرات واستثمارها في التجارة والصناعة مباشرة أو من خلال الشراكة مع آخرين، ثم توزيع الأرباح المتحققة على أصحاب المدخرات، دون مزاولة الخدمات البنكية الأخرى المعروفة. و لم ينعطف عقد الستينات إلا و كان في مصر 9 مصارف من هذا النوع الذي لا يدفع ولا يحتسب فوائد، من بينها بنك ناصر الاجتماعي المؤسس في عام 1971 و الذي زاول نفس الوظيفة رغم عدم وصف نفسه بالإسلامي أو ادعائه بتطابق معاملاته مع أحكام الشريعة.

بعد ذلك طبقت الفكرة على المستوى القطري في دول مثل السعودية و باكستان و السودان وإيران، لاسيما و أن بعض هذه الدول كانت قد بدأت مشروع اسلمة مظاهر الحياة. غير أن وقتا طويلا مر كانت خلالها المصارف الإسلامية تكتفي بالجلوس في انتظار قدوم المستثمرين لطرق أبوبها، أو حصر أنشطتها على المستوى القطري، أو تجاهل تطوير نفسها باستحداث و خلق أفكار جديدة، و هو ما تغير في العقد الأخير حينما بدأت تلك المصارف، ولا سيما الخليجية منها، في القيام بحملات شرسة للاستحواذ على أسواق المال والأعمال و جذب العملاء و المستثمرين على نحو ما قامت و تقوم به مؤسسات مثل دار المال الإسلامي و بنك التنمية الإسلامي ومجموعة البركة و بيت التمويل الكويتي و مجموعة الراجحي المصرفية. و هناك من المراقبين من يعتقد أن هذه المصارف وصلت إلى نقطة من النضوج و القوة تسمح لها بامتلاك هوية خاصة مستقلة تماما عن الأطر و المعايير التنظيمية المتبعة في البنوك التقليدية. لكن في المقابل هناك من يقول باستحالة تحولها إلى ند أو منافس خطير للبنوك التقليدية. فبدائل الاستثمار أمامها محدود في ضؤ التزامها المفترض بالحلال و الحرام، مما يعيق مثلا دخولها في صناعات الفندقة و المنتجعات والسياحة والترفيه التي تتوسع عالميا و تدر عوائد ضخمة. كما أن شفافية أعمالها والمعايير التي تدير بها أنشطتها غير واضحة و مصدر لتساؤلات كثيرة طبقا لمقال نقدي نشرته مجلة "فوربس" الأمريكية مؤخرا. هذا ناهيك عن وجود قطاع لا باس به من المسلمين المتشددين الذين يتخذون موقفا سلبيا منها، بل يستندون إلى مظاهر و مسلكيات عديدة كدليل على الشك بالتزامها بضوابط الشريعة بدقة. و مما يثار أيضا في هذا السياق تباين موقف المدارس الإسلامية من هذه الصناعة. إلى ذلك يقول المحلل المالي الآسيوي "ابهيشيك كومار" إن الامتحان الحقيقي لمدى صمود هذه الصناعة هو كيفية تعاملها مع الأزمات المالية الكبرى على شاكلة الانهيار النقدي في جنوب شرق آسيا في عام 1997، و هو ما لم يحدث بعد.

وما يعنينا هنا هو اكتساح ظاهرة المصارف و الأدوات الإسلامية في السنوات الأخيرة لمنطقة آسيا و الباسفيكي التي يبدو أن مستقبل هذه الصناعة فيها واعد، بدليل استقطابها المتصاعد لأموال المستثمرين غير المسلمين، و تنافس دول عدة مثل ماليزيا و سنغافورة و اندونيسيا و بروناي على التحول إلى مركز رئيسي لمثل هذه الأنشطة. و الحقيقة أن كل واحدة من هذه الدول تملك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الغرض.

فماليزيا مثلا لديها خبرة أطول و موارد بشرية أكثر تأهيلا في هذا المجال بحكم أسبقية دخولها قطاع المصارف الإسلامية، ناهيك عن تميز نظامها المصرفي بقاعدة صلبة من القوانين، وتمسكها بمواقف ليبرالية تجاه عمل المؤسسات المصرفية الإسلامية. و هي اليوم تحتضن عددا من بنوك ومؤسسات المال الإسلامية التي تستحوذ على أكثر من 10 بالمئة من مجمل الأنشطة المصرفية مع احتمال ارتفاع هذه النسبة إلى 20 بالمئة في نهاية العقد الجاري، فيما أكثر من 50 من عملائها هم من غير المسلمين و إجمالي أصولها يصل إلى 3.5 بليون دولار. غير أن هذا البلد الذي دخل صناعة المصارف الإسلامية في شكله الواسع ابتداء من عام 2003 حينما منح ثلاثة تراخيص لمستثمرين أجانب (بيت التمويل الكويتي و مجموعة الراجحي السعودية و بنك قطر الإسلامي) لا يبدو انه في وارد منح المصارف الإسلامية العاملة في أراضيها أي استثناءات أو مزايا تنافسية تجعلها أطول ذراعا من المؤسسات المصرفية التقليدية. فأنشطتها المصرفية خاضعة لقانون مدني هو قانون المصارف و المؤسسات المالية، و الخلافات التي قد تحدث في القطاع المصرفي تحكم فيها محاكم مدنية.

أما سنغافورة فتنافس انطلاقا من مصداقية نموذجها الاقتصادي، و استقرارها السياسي، وقوانينها الواضحة ذات الجذور البريطانية، و نظامها المصرفي الشفاف، و كلها عوامل سمحت لها باقتحام عالم الأدوات المالية الإسلامية بقوة في السنوات الأخيرة، و لاسيما بعد جولة رئيس حكومتها السابق "غوه تشوك تونغ" في الخليج و الشرق الأوسط قبل عامين و التقائه هناك بأرباب المال والأعمال، ثم نجاحها في العام الماضي في اجتذاب أكثر من 175 ممثل للمصارف الإسلامية والتقليدية إلى مؤتمر نظمته بقصد اتخاذ أراضيها كمركز عالمي رئيسي للمعاملات المالية الإسلامية. و في مايو من العام الجاري قام "بنك التنمية السنغافوري"، الذي كان أول مصرف سنغافوري يدخل أسواق الشرق الأوسط و يحصل في ابريل 2007 على ترخيص للعمل في مركز دبي المالي العالمي، بإطلاق "بنك آسيا الإسلامي" بالاشتراك مع مساهمين كبار ينتمون إلى عائلات معروفة في الخليج، و برأسمال مدفوع بلغ 418 مليون دولار.

وتأتي بعد ذلك اندونيسيا التي تحتضن حاليا 23 مصرفا إسلاميا خالصا و أكثر من 450 مصرفا تقليديا بوحدات إسلامية، علما بأن أول مصرف إسلامي تأسس فيها كان في عام 1992 تحت اسم "بنك معاملات"، و هو المصرف الذي ارتفع عدد المتعاملين معه من 132 ألف في عام 2005 إلى 664 ألف في عام 2006 ، فيما البنك الأجنبي الوحيد الحاصل على رخصة تسويق الأدوات والمنتجات المالية الإسلامية هو "مصرف هونغ كونغ و شنغهاي" الذي افتتح وحدة باسم "أمانة الشريعة". و تحاول سلطات هذا البلد الذي لديه ميزة وجود قاعدة سكانية ضخمة في حدود 240 مليون نسمة (90 بالمئة منهم مسلمون)، تطوير قوانينها و أنظمتها المصرفية المتعثرة لاستقطاب مستثمري الخليج و لمواجهة التوسع الهائل في هذه الصناعة و التي يقال أنها تنمو في اندونيسيا بنسبة 70 بالمئة من عام إلى آخر.




#عبدالله_المدني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صنع في اليابان Made in Japan
- الجيل الثالث من قادة الصين يرسخ أقدامه في السلطة
- انتخاب -براتيبها باتيل- حدث تاريخي لنساء الهند
- توريط مسلمي الهند في الإرهاب
- الطموحات النووية تجتاح آسيا
- المفرزة 88.. سلاح جاكرتا الأهم ضد الإرهاب
- تعلموا من هذا البنغالي الفقير!
- زكية زكي: اغتيال امرأة شجاعة
- خليجيون في فييتنام
- الخليج و كوريا : عطفا على بدأ في السبعينات
- -صفقة العصر- تعزز الحضور الياباني في الهند
- ماذا بعد مقتل -زرقاوي أفغانستان- ؟
- الهند تدخل نادي الدول التريليونية
- شيء ما في الصين باتجاه الإصلاح السياسي
- الديمقراطية إذ تصبح عبئا: بنغلاديش مثالا
- .. لكن ماذا عن صناعة الكتاب في الصين؟
- حكاية المسجد الأحمر .. الباكستاني
- نحو باكستان علمانية على النمط التركي
- جدلية المفاضلة بين الملكية و الجمهورية في نيبال
- لكم ثقافتكم و لنا ثقافتنا


المزيد.....




- ماذا ستحدث تعرفة ترامب باقتصاد العالم 2025؟.. محللو جي بي مو ...
- سعر الذهب يجدد أعلى مستوى تاريخي له على الإطلاق
- فون دير لاين: الرسوم الجمركية الأمريكية ضربة للاقتصاد العالم ...
- “ضربة للاقتصاد العالمي”… الاتحاد الأوروبي يهدد بالرد على رسو ...
- جيمس ويب يكشف تفاصيل جديدة حول الكويكب -قاتل المدن-
- البرلمان البرازيلي يقرّ قانونا للردّ على رسوم ترامب الجمركية ...
- قطاع صناعة السيارات الألماني: -الجميع خاسرون- مع رسوم ترامب ...
- أسواق آسيا تنهار بعد -يوم التحرير- التجاري لترامب
- هل يعود جنون أسهم -الميمز- من بوابة -نيوزماكس-؟
- ضربة قاسية لصناعة السيارات.. رسوم ترامب تمتد لقطع الغيار


المزيد.....

- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان
- إشكالات الضريبة العقارية في مصر.. بين حاجات التمويل والتنمية ... / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبدالله المدني - ظاهرة البنوك الإسلامية تجتاح آسيا