أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توفيق أبو شومر - التنوير عند أحمد أمين !














المزيد.....

التنوير عند أحمد أمين !


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 2012 - 2007 / 8 / 19 - 00:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كنتُ أبتسم وأنا صغير حينما كان أحد مجايليّ من الدارسين في الأزهر يعرض قضية فقهية غريبة تقول :
ما حكم من يصلي وهو يقف على طرف حبل آخره مغموس في النجاسة ؟
وكان هذا الفقيه الصغير يضحك وهو يقرأ لي في كتابه الأصفر قضية أخرى تقول : ما حكم من يصلي وهو يحمل على ظهره قربة من (الفساء) ؟ وكان يقول : هل سؤر(ريق) الكلب والخنزير طاهر للشرب والوضوء؟ومن من الأئمة يحلله؟ وما أقصى مدة للحمل عند الإمام مالك؟ وما حكم من يسدل طرف العمامةعلى الجانب الأيسر من الرأس ؟
كان صديقي الأزهري مولعا بتتبع أمثال تلك القضايا ، ولم يكن يلتفت إلى تعليقي : لماذا يقف الأول فوق الحبل وكيف يتمكن من الصلاة فوق الحبل ؟ أما الثاني فلماذا يحمل تلك القربة اللعينة وهو يصلي ؟!
ولماذا يتوضأ الثالث بريق الكلب والخنزير وكيف يمكنه أن يحصل على السؤر ؟
أليس من الأفضل أن يلقي بقربة الفساء بعيدا ثم يصلي ، والأهم من ذلك كيف حصل على القربة ؟ وكيف ملأها بالفساء ، مع الملاحظة أن الفقيه الصغير لم يكن يعرف في ذلك الوقت أن هناك مواقد للغاز ولها قرب تحمل ما يشبه الفساء ! فلو كان يعرف لقال: لقد ثبتت القضية !
كنتُ أظن بأننا سنتجاوز هذه الفتاوى ، وأن نعي أن الدين الصحيح السوي سهل ميسور لا يحتاج إلى كهنة وسدنة وجيش من الفقهاء والمتفيهقين ، وأنه دينٌ يدعو الإنسان إلى أن يفكر ليتحرر من ربقة العبودية والجهالة ، غير أنني بعد نصف قرن استعدت صورة طالب الأزهر من جديد وأنا أسمع فتاوى جديدة عن حرمة دخول الفتاة القاصر إلى شبكة الإنترنت بلا محرم !!
وعن تحريم لعبة الشطرنج وكرة القدم والشروط الفقهية الواجب توفرها في الرسم الذي يرسمه الفنانون التشكيليون ! وعن جواز قتل المحتلين بالمنشار الكهربي !! وعن حرمة أكل لحم خروف قضم ورقة فيها تعريض بالإسلام والمسلمين ، وعن جواز إرضاع الموظفة لزميلها الموظف خمس رضعات حتى يصبح أخاها في الرضاعة !!
وما أكثر القضايا الغريبة التي يستحدثها المتفيهقون لأجل الإثارة وتحقيق السبق ، بعد أن نجحوا في تحقيق السبق في القضايا الجديدة التي لم يطرقها أحد قبلهم .
من يدرس الدين اليهودي يعرف بأن كل القضايا السابقة لا تُذكر إذا قيست بالفقه الحريدي المتزمت ، فالإنسان عند الحريديم يجب أن يكون آلة في يد الحاخامات ، فلكل شيء فتوى في طريقة الجلوس إلى المائدة ، وفي المشي واللبس وحركات الرأس والدعاء والجلوس والعمل والراحة والنوم.
لم تنجُ فترات التاريخ من هذه القضايا ، فقد ظلت تتكاثر وتتزايد وتتعقد بشرط واحد ، وهو غياب الثقافة ، وغياب الرغبة في التقدم والتطور ، وانتشار الإحباط والرغبة في الانتقام من المحيطين .
ما أزال أحفظ قول الكاتب المبدع أحمد أمين أحد أبطال التنوير في القرن الماضي حيث يقول في كتابه (فيض الخاطر):
إذا دخل الدينُ الصحيح من الباب خرجت الخرافات ، فإذا دخل أحدهما من باب ، خرج الثاني من باب آخر
التخريف يشل العقل ، ويجعله غير صالح لمواجهة الحياة الواقعية ، فمن يستولِ عليه خيال التخاريف يصبح كالحشاش والسكير ، يحسب الديك حمارا ، والهر غزالا !
أمر عمر بن الخطاب بقطع شجرة يجتمع تحتها الناس ويصلون لأن النبي بايع تحتها بيعة الرضوان .
قال الخليفة عمر بن الخطاب لشاب قد نكس رأسه : " ارفع رأسك فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب ، فمن أظهر للناس خشوعا فوق ما في قلبه فإنما أظهر للناس نفاقا على نفاق .
نرى اليوم تصنعا في الدين والصلاح بعمامة ومسبحة طويلة وانكسار وتقشف وغيبوبة عقل فينخدع الناس بمظاهرهم وينسبون الولاية لهم .
ليس في الإسلام وثنية ، ولكن دخل فيه أقوام في رؤوسهم الوثنيات الأولى ، فوثنية الجاهلين ووثنية مصر القديمة ووثنية المجوس والرومان ، كلها اندست في الإسلام ، والإسلام بريء منها .
ذهب الماء الصافي وبقي كدره " انتهى الاقتباس من فيض الخاطر " .
إن الفخر الرئيس للإسلام أنه دينُ العمل والنشاط والحياة ، وليس دين التعقيدات !
لماذا يردد كثيرون الحديث الشريف القائل : إنما الدينُ يسرٌ ، ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ....." ولا يفسرونه تفسيرا دقيقا ويجعلونه أساس الدين وجوهره ، ألأنه يضر بمصالح كل الذين يقتاتون على الكتب الصفراء والحواشي الميتة ؟!
نعم إنه دين سهلٌ ميسور يغلب كل المتفيهقين ممن يحاولون أن يصعِّبوه



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفخيخ العقول بمتفجرات الجهالات !
- هل يمكن تنفيذ برنامج الكاميرا الخفية في فلسطين ؟
- الحرب (المائية) الثالثة !
- الحرب (المائية) الثالثة !!
- كتيبة المليارديرات في إسرائيل
- اغترب تصبح ثريا أو عبقريا
- اغترب تصبح ثريَّا أو عبقريا
- عصر الانتداب التجاري
- هل معظم الأحزاب العربية أحزاب ( نكاية) ؟
- من إنسان ( متفجر) إلى إنسان متحرر.
- من الإنسان المتفجر إلى الإنسان المتحرر
- إسرائيل أكبر مهدد للديموقراطية في الشرق الأوسط !
- إسرائيل أكبر مهددة للديموقراطية في الشرق الأوسط
- أوهام السلام الإسرائيلي
- انتهاك الديموقراطية في فلسطين
- اغتيال النشء الفلسطيني
- العملاء واغتيال الروح الفلسطينية
- رسالة من غزة إلى حفيدي
- رسالة إلى حفيدي
- الغيرة وما أدراك ؟!!


المزيد.....




- -لا يجوز-.. فتوى الداعية عثمان الخميس عن -تريند- انتشر بين ا ...
- كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه ...
- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توفيق أبو شومر - التنوير عند أحمد أمين !