أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - طلعت جمال الصفدي - لا لنقابات السلطان














المزيد.....

لا لنقابات السلطان


طلعت جمال الصفدي

الحوار المتمدن-العدد: 1956 - 2007 / 6 / 24 - 11:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


كتل بشرية .. آدمية.. فوضى ومزاحمة . حدود وقيود .. إصرار على العمل . وانتزاع لقمة العيش من أنياب الزمن .. المغموسة بالعرق والدماء . فالعمل هو الذي حول القرد إلى إنسان كما يقول الفيلسوف فريدريك أنجلس ، طوابير عمالية غير منظمة رثة متفرقة .ملبين نداء العمل إن وجد برجفة .مقبوضة وجوههم ، سمراء مغبرة مالحة ، فعضلاتهم لا تزال منهكة .، ولا خيار سوى النهوض قبل الآذان ، يعرضون بضاعتهم لمن يشترى عربيا أو يهوديا لا يهم ، فلا مشترى لعمال المناطق المحتلة ، فالصهيونيين استوردوا الآف العمال من سيرلانكا والفلبين ومن جنسيات لا تتكلم اللغة العربية ، ليزاحموا عمالنا . أين هو المشترى لنتراكض نحوه وحتى لنتقاتل لا يهم .، فناب الجوع وأظافره تغرس بشراهة في اللحم الآدمي . وأفواه بشرية تزحف وتمشى وتنتظر من ينقط في حلقها . لا بد من طعام لكل فم .، وتسمع من بعيد من يردد " لم يمت أحدا من الجوع " فهل من مات من الجوع يملك فضائية ليعلن الخبر العاجل ، عن سبب حتفه بالجوع أو بالسكتة القلبية أو بالفلتان الذي يقبض الروح من كثر الحرقة والزعل على أبناء الوطن الذي يجرى ذبحهم بالمجان!!!
الزمان والمكان يتجاهلهم ، يدير لهم ظهره ، يتركهم ضحايا لكل الذين تكرشت بطونهم ، وتلغلغت رقابهم ، يملكون كل شيء ولا يعطون اى شيء . لا يعملون ولكنهم ينهبون ثمار عمل غيرهم . يملكون الخداع ويتفننون في استغلال العمال البسطاء ، يتحايلون على القانون ، فأين هي القوانين التي تحمى العمال ؟ لا سلطة تحميهم وترعاهم حتى في ظل الإغلاق وفقدان العمل في الداخل أو في الخارج ، ولا حكومة تشد الرحال إليهم ، فهم في نظرهم بضاعة كاسدة ، ولا نقابيون حقيقيون يدافعون عن مصالحهم وقوت يومهم ، لقد حولوهم إلى متسولين .
باسم محاربة الإرهاب يحرم الآلاف من عمالنا من العمل داخل الخط الأحمر ، محرومون من بطاقات العمل الممغنطة والتصاريح الخاصة ، والمشاغبون والرافضون للاحتلال ممنوعون من الدخول والخروج ، حتى أولئك الذين نالهم الحظ وسمحت لهم الظروف بالعمل يقعون تحت سياط قوانين الجلاد ، شروط يحددها رب العمل الرأسمالي الصهيوني ، والشرطي الصهيوني والسمسار الصهيوني ، استغلال أبشع من الاستغلال ، يتحول العامل المحظوظ إلى خرقة ، ممسحة ، ويجرى مسخ وجهه الادمى وجسمه البشرى ، فالسياط ذهابا وإيابا على أجسادهم والأطفال, ومحاولات مبرمجة لإذلالهم ، وتعرضهم للملاحقة والقتل والاعتقالات والمحاكمات لأنهم يتحدون الحصار للبحث عن سوق العمل داخل الخط الأحمر ، ومع محاولاتهم تحطيم متواصل للاقتصاد الفلسطيني عبر الحصار ، والعقاب الجماعي وامتهان كرامة العامل الفلسطيني ، وسرقة حقوقهم والتحايل عليهم . أمام هذا الواقع الماساوى والمرير الذي تتعرض له الطبقة العاملة الفلسطينية ، أين هي النقابات العمالية؟ ما دورها ؟ هل تحولت إلى نقابات للسلطان ، أو نقابات وهمية ، دكاكين واجتماعات ولقاءات في مناسبات ؟ هل يبادر النقابيون الحقيقيون ذوى التجربة الكفاحية والخبرة النقابية ، والمتسلحون بالوعي السياسي والنقابي بالعمل على توحيد الحركة النقابية المتشرذمة والمهلهلة ، وشد حيلها لتدافع عن مصالحها الاقتصادية والسياسية ؟ إذ لا معنى لوجود ثلاث أطر نقابية كل يدعى انه يمثل الطبقة العاملة : الأمانة العامة ، اتحاد نقابات عمال فلسطين ، ثم اللجان العمالية المستقلة . إن من الضروري المبادرة بتطوير النقابات العمالية وتنشيطها ، وتوسيع قاعدتها العمالية ، وتنظيم العمال في جميع المهن والحرف ، والبعد عن طرائق العمل البيروقراطي القاتل ، والمعيق لروح وفكرة هدف العمل النقابي وإحلال أسلوب العمل الديمقراطي بدلا منه ، والتوجه لانتخابات نقابية محترمة .
إن العمال هم أول ضحايا الاحتلال الصهيوني ، وأول من يدفع ضريبة الفلتان الأمني والفوضى ، وأول الخاسرين لفرص العمل ، وهم يشكلون الغالبية الساحقة من شعبنا الفلسطيني . لقد كانوا القوة المحركة الأساسية للنضال الوطني والكفاحي البطولي في الانتفاضة الأولى ، أين دورهم الجماعي اليوم في المعركة الوطنية ؟ وفى لجم كافة الزعرنات ، ولماذا دورهم باهتا ؟ هل بسبب تحول بعضا من قياداتهم العمالية إلى موظفين مما أفقدهم الحماس والانتماء الحقيقي للعمل النقابي ؟ أم تحول البعض منهم تحت ضغط الحياة ، ولقمة الخبز الناشفة إلى الانسحاب والانكفاء على الذات ؟أو الانخراط في أعمال أخرى والالتحاق بمليشيات تنهش الوطن والمواطن ، أم بسبب العجز عن خلق قيادات شبابية ودماء جديدة للحركة النقابية الفلسطينية ؟ هل من الممكن أن يعود دورهم المتقدم في الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني والنقابي الذي يتهدده الضياع والضباع .

طلعت الصفدى



#طلعت_جمال_الصفدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - طلعت جمال الصفدي - لا لنقابات السلطان