التهديد الأمريكي الإسرائيلي لإيران تهديد لأمن وسلامة شعوب المنطقة (1)


كاظم المقدادي
الحوار المتمدن - العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 00:32
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

أوقفوا العدوان فوراً !

في تطور خطير في مسار العدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر على إيران منذ 5 أسابيع أعلن الرئيس الأمريكي ترامب ان الساعة الثامنة حسب توقيت السواحل الشرقية للولايات المتحدة من هذا اليوم الثلاثاء هي الموعد النهائي لتهديدة بـ"إعادة إيران للعصر الحجري".وقال إن الأهداف الاستراتيجية الأساسية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تقترب من نهايتها، مهدداً بضرب البنية التحتية و محو محطات الطاقة الإيرانية، بدءاً بأكبرها على الإطلاق!، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وسنعيدهم (الإيرانيين) إلى العصر الحجري، وهو المكان الذي ينتمون إليه"- على حد تعبيره. وتوعد طهران بـ"هجمات ساحقة أكثر تدميراً. مضيفاً: "لم نضرب نفطهم بعد، رغم أنه أسهل هدف على الإطلاق.. يمكننا ضربه ولن يستطيعوا فعل أي شيء".

رداً على ذلك قامت طهران بتصعيد غير مسبوق،مهددة بـ"جحيم شامل"، محملة واشنطن " تبعات الانزلاق خلف نتنياهو". وحذر رءيس البرلمان الأيراني محمد باقر قاليباف،في لهجة حادة وغير مسبوقة من " تداعيات التحركات المتهورة للولايات المتحدة،" مؤكداً "أن الإنصياع لتوجيهات نتنياهو تجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة شاملة، والى جحيم حقيقي لكل عائلة".وشدد على " أن أي رهان على القوة أو جرائم الحرب لن يحقق أهدافه"، معتبراً "أن الحل الوحيد يكمن في احترام حقوق الشعب الإيراني وإنهاء "اللعبة الخطيرة".
وقال "مقر خاتم الأنبياء"، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: "هذه الحرب ستستمرّ حتى إذلالكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم"، وأضاف: "انتظروا عملياتنا الأكثر سحقا وتدميرا".وردّ قائد القوات الجو فضائية في الحرس الثوري العميد مجيد موسوي على تهديدات وزير الحرب والرئيس الأميركي دونالد، قائلا: "أنتم من تقودون جنودكم إلى قبورهم تحت الأحجار، وليس إيران حتى تهددوا بإعادتها إلى العصر الحجري". وأضاف موسوي أن "أوهام هوليوود لوّثت تفكيركم إلى درجة أنكم بتاريخ لا يتجاوز 250 عاماً، تهددون حضارة يزيد عمرها على ستة آلاف عام"..

وفي أعقاب الهجمات التي استهدفت منشآت نووية ومصانع صلب إيرانية، دعا الحرس الثوري العاملين في مواقع صناعية مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة إلى مغادرتها، ودعا المدنيين في الشرق الأوسط إلى الابتعاد عن مناطق انتشار القوات الأمريكية.

وتتعرض إيران -منذ 28 شباط الماضي- لقصف جوي متواصل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما ترد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية في عدة دول في المنطقة.

وشهد يوم أمس الأثنين تصعيد للقصف الأمريكي الإسرائيل على البنية التحتية الإيرانية.وإغتالوا رئيس المخابرات الأيرانية.وتم إستهداف أكبر منشأة للبتروكيمياويات في عسلوية جنوبي إيران.

بالمقابل ردت إيران بقصف صاروخي كثيف بنحو 10 رشقات مدمرة لمنشاَت عديدة في كافة المدن الإسرائيلية.

وعلق خبير بان إيران ردت بسرعة فائقة على الإستهدافات الإسرائيلة،وهو ما مثل مشهد متوازن في مجال التدمير المتبادل، الذي شهده اليوم الأخير من مهلة ترامب.

على صعيد متصل، صعّدت إيران تحركاتها الدبلوماسية عبر نقل ملف الهجمات إلى الأمم المتحدة، وأكد وزير الخارجية الأيراني عباس عراقجي أن بلاده تدرس اتخاذ خطوات قانونية ودبلوماسية، من بينها تفعيل المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الخاصة بالدفاع عن النفس، إلى جانب تكثيف الضغط في المحافل الدولية لضمان إدانة الهجمات وحماية المنشآت النووية.وإعتبر استهداف منشآتتنا النووية، ولا سيما في بوشهر ونطنز، يمثل “ انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، ويرقى إلى جريمة حرب تهدد الأمن والسلم العالمي."
وحذر عراقجي: أن أي ضرر يلحق بهذه المنشآت قد يؤدي إلى كوارث بيئية وإنسانية واسعة، خصوصاً في المناطق الساحلية، محذراً من تداعيات محتملة على دول الجوار في الخليج.

وإقتراناً بذلك شهد يوم الأثنين أيضاً تحركات دبلوماية دولية نشيطة بهدف التخفيف من التصعيد ودرء تداعياته على المنطقة، ومنها الكارثة النووية المحتملة إذا قامت إسرائيل وأمريكا بضرب المفاعلات النووية الأيرانية.علماً بان أيران يوجد لديها المفاعلات الآتية:
* مفاعل بوشهرالنووي، يقع على بعد 17 كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي من مدينة بوشهر، وهي محطة كهروذرية لتوليد الكهرباء وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة .وتبلغ طاقتها الإنتاجية ألف ميغاواط، وتغطي جزءا ضئيلا من احتياجات البلاد من الكهرباء.
* المحطة النووية دارخوين،في الجنوب الغربي، بقدرة 360 ميغاواط،.
* مجمع سيريك (المطل على مضيق هرمز) .
* منشأة نطنز،التي مساحتها 100 ألف متر مربع.
*منشأة فوردو، تقع بين طهران وقم في وسط،وهي محصنة داخل الجبال.تم تدميرها في حزيران 2025.
* مصنع تحويل اليورانيوم في أصفهان .
* وتضم أصفهان مختبرا ينتج وقودا منخفض التخصيب مخصصا للمفاعلات.
* وثمة مفاعل نووي اَخر في الموقع لأغراض البحث العلمي فقط..
* مجمع خنداب – يقع في مدينةخنداب التابعة لمحافظة مركزي وسط إيران. ويضم المجمع كذلك مصنعا لإنتاج الماء الثقيل، وهو غير مكتمل بعد.
* موقع بارشين العسكري، يقع جنوب طهران.
* مركز الأبحاث النووية في طهران ويضم مفاعلا لإنتاج النظائر الطبية للأغراض العلاجية.
* وكان لدى إيران (مفاعل أراك) عبارة عن محطة لإنتاج المياه الثقيلة للمفاعل، وكان مخصصاً رسميا لإنتاج البلوتونيوم لأغراض البحث الطبي، لكن المشروع تم إلغاءه بموجب الاتفاق الذي أبرمته إيران والقوى الكبرى عام 2015.
* منجم ساغند: ينتج اليورانيوم الخام بنحو 50 - 60 طن يورانيوم سنوياً.
* وتطور إيران منجماً ومصنعاً في جيهان لإنتاج 24 طناً من (الكعكة الصفراء) سنوياً.
* أناراك- موقع لتخزين المخلفات النووية.

وقد شرعت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) بإعداد العدة لقصف المفاعلات النووية الإيرانية بقنبلة 57 GBU المخترقة للتحصينات العميقة،التي ستحملها وتقذفها طائرة 2-B أو 52-B اللتان تمتلكهما أمريكا فقط. بالأضافة الى طائرة" يوم القيامة".وقامت بسحب الصواريخ الأمريكية من قواعدها البعيدة وتوجيهها نحو الأراض الأيرانية.أضافة للبارجات الحربية وناقلات الطائرات والغواصات لتشارك في الحرب على ايران. وثمة أطكثر من 50 ألف جندياً أمريكياً في المنطقة.وستشارك نحو 100 طائرة إسرائيلية في الهجوم المرتقب.

والأكيد ان الإدارة الأمريكية وربيبتها الصهيونية إسرائيل، لن تراعيا، ولن تأخذا بنظر الإعتبار المخاطر الرهيبة للقصف المدمر للمنشاَت النووية الإيرانية على شعوب المنطقة.

وقد تحدثت المحامية والخبيرة بالقانون الدولي ديالا شحادة عن وجود مآزق قانونية وسياسية تحيط بالقرار الأمريكي -أي قرار شن ضربة عسكرية واسعة ضد إيران- أبرزها " قانون صلاحيات الحرب" لعام 1973، وانقسام الكونغرس حول تمويل حرب قد تصل تكلفتها إلى 1.5 تريليون دولار.

وفي هذا السياق، وقّع أكثر من مئة خبير في القانون الدولي على رسالة مفتوحة أعربوا فيها عن قلقهم العميق إزاء ما يشهدون من انتهاكات خطيرة للقانون الدولي التي تشهدها الحرب على إيران.وقالوا- وفقاً لـ BBC News، في 3/4/2026 –إن القرار الأمريكي-الإسرائيل بالهجوم على إيران مَثّل خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، والذي يحظر استخدام القوة إلا في حالات الدفاع عن النفس أو أنْ يكون ذلك بترخيص من مجلس الأمن الدولي.
وأشار الخبراء إلى خطاب مُقلق جرى على لسان مسؤولين، بما في ذلك تهديدات لوّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – تضمّنت "محو محطات الطاقة في إيران"و أبدوا كذلك اعتراضاً على تصريح أدلى به وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قال فيه إنه "لا رحمة مع الأعداء".ويعني إنكار الرحمة في الصراعات و"رفْض الإبقاء على حياة أي شخص"، حتى مع أولئك الذين يعلنون الاستسلام أو التعرُّض للإصابة.
ووفقاً للقانون الدولي، بحسب الموقعين، فإنه "يُحظَر وبشكل خاص إعلان أنه لا رحمة ستُمنَح" – وهذا أيضاً ما تحظُره وزارة الدفاع الأمريكية في دليلها لقانون الحروب.
وتأتي هذه التطورات بعد وعيد الرئيس الأمريكي لطهران بما وصفه بالـ"جحيم العظيم"، في ضوء العد التنازلي لانتهاء مهلة الأيام العشرة التي منحها لإيران .

الأستاذ الدكتور كاظم المقدادي أكاديمي عراقي متقاعد